475
مكاتيب الأئمّة

أرض المَوصِل ۱ ، فأتيا جبلاً فكَمِنا فيه ، وبلغ عامل ذلك الرّستاق أنّ رجلين قد كمنا في جانب الجبل ، فاستنكر شأنهما ـ وهو رجل من همدان يقال له : عبد اللّه بن أبي بلتعة ـ فسار إليهما في الخيل نحو الجبل ومعه أهل البلد ، فلمّا انتهى إليهما خرجا .
فأمّا عَمْرو بن الحَمِق فكان مريضا ، وكان بطنه قد سَقَى ۲ ، فلم يكن عنده امتناع ، وأمّا رُفاعَة بن شَدَّاد ـ وكان شابّا قويّا ـ فوثب على فرس له جواد ، فقال له : اُقاتل عنك ؟ قال : وما ينفعني أن تقاتل ! انجُ بنفسك إن استطعت ، فحمل عليهم ، فأفرجوا له ، فخرج تنفِر به فرسه ، وخرجت الخيل في طلبه ـ وكان راميا ـ فأخذ لا يلحقه فارس إلاّ رماه فجرحه أو عقره ، فانصرفوا عنه ، واُخذ عَمْرو بن الحَمِق ، فسألوه : من أنت ؟ فقال : من إن تركتموه كان أسلم لكم ، وإن قتلتموه كان أضرّ لكم ، فسألوه ، فأبى أن يُخبرهم ، فبعث به ابن أبي بلتعة إلى عامل الموصل ـ وهو عبد الرَّحمن بن عبد اللّه بن عثمان الثَّقَفيّ ـ فلمّا رأى عَمْرو بن الحَمِق عرفه ، وكتب إلى معاوية بخبره .
فكتب إليه معاوية : إنّه زعم أنّه طعن عثمان بن عفّان تسع طعنات بمشاقص ۳ كانت معه ، وإنّا لا نريد أن نعتدي عليه ، فاطعنْه تسع طعنات كما طعن عثمان ، فاُخرج فطُعن تسع طعنات ، فمات في الاُولى منهنّ أو الثَّانية ۴

1.المَوصِل : المدينة المشهورة ، قالوا سُمّيت الموصل لأنّها وصلت بين الجزيرة والعراق ، وقيل : وصلت بين دجلة والفرات ، وقيل : لأنّها وصلت بين بلد سنجار والحديثة . وهي مدينة قديمة الاُسّ على طرف دجلة ، ومقابلها من الجانب الشَّرقي نينوى ( معجم البلدان : ج۵ ص۲۲۳ ) .

2.يُقال : سقى بطنُه : أي حصل فيه الماء الأصفر ( النهاية : ج۲ ص۳۸۲ ) .

3.المشاقص : جمع مِشْقَص ؛ وهو فصل السهم إذا كان طويلاً غير عريض (النهاية : ج ۲ ص ۴۹۰) .

4.تاريخ الطبري : ج۵ ص۲۶۵ ، الكامل في التاريخ : ج۲ ص۴۹۲ نحوه .


مكاتيب الأئمّة
474

لاستشرى ۱ فيه اللِّجاج ، وطالت فيه النَّجوى ، وقد بلغ الحقّ مقطَعه ، وليس لنا معك رأي ۲
وعن عبد اللّه بن شريك : قال عَمْرو بن الحَمِق : إنّي واللّه ، يا أمير المؤمنين ، ما أجبتك ولا بايعتك على قرابة بيني وبينك ، ولا إرادة مال تؤتينيه ، ولا التماس سلطان يُرفع ذكري به ، ولكن أحببتك لخصال خمس : إنّك ابن عمّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، وأوّل من آمن به ، وزوج سيّدة نساء الاُمّة فاطمة بنت محمّد صلى الله عليه و آله ، وأبو الذرّيّة الَّتي بقيت فينا من رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، وأعظم رجل من المهاجرين سهما في الجهاد .
فلو أنّي كُلِّفت نقل الجبال الرَّواسيّ ، ونزح البحور الطَّواميّ ۳ حتَّى يأتي عليَّ يومي في أمر اُقوِّي به وليّك ، واُوهن به عدوّك ، ما رأيت أنّي قد أدّيت فيه كلّ الَّذي يحقّ عليَّ من حقّك .
فقال أمير المؤمنين عليّ : اللَّهُمَّ نوِّر قَلْبَهُ بالتُّقى ، واهدِهِ إلى صِراطٍ مُستقيمٍ ، ليتَ أنَّ فِي جُندي مئةً مِثلَكَ !
فقال حُجْر : إذا واللّه ، يا أمير المؤمنين ، صحّ جندُك ، وقلّ فيهم من يغشّك ۴ .
وفي تاريخ الطبري : ـ في ذكر طلب زياد ومتابعته أصحابَ حُجْر ـ : فخرج عَمْرو بن الحَمِق ورُفاعَة بن شَدَّاد حتَّى نزلا المَدائِن ، ثمّ ارتحلا حتَّى أتيا

1.وفي نسخة : « لكان فيه اللجاج » . واستشرى : لجّ وتمادى وجدّ ( لسان العرب : ج۱۴ ص۴۲۹ ) .

2.وقعة صفّين : ص۴۸۲ وراجع : الإمامة والسياسة : ج۱ ص۱۴۴ .

3.طما البحر : ارتفع بموجه ( النهاية : ج۳ ص۱۳۹ ) .

4.وقعة صفّين : ص۱۰۳ ، الاختصاص : ص۱۴ نحوه وفيه « شيعتي » بدل « جندي » .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5676
صفحه از 568
پرینت  ارسال به