471
مكاتيب الأئمّة

لي أو لامرأتي لم اُكفَّن إلاّ في ثوب لي أو لها ؛ وإنّي أنشدكم اللّه ألاّ يكفّنني رجل منكم كان أميرا أو عَريفا أو بريدا ۱ أو نقيبا ۲ !
قالت : وليس في اُولئك النَّفر أحد إلاّ وقد قارف بعض ما قال ، إلاّ فتىً من الأنصار قال له : أنا اُكفّنك يا عمّ في ردائي هذا ، وفي ثوبين معي في عَيْبتي من غزل اُمّي .
فقال أبو ذَرّ : أنت تكفِّنني ، فمات فكفّنه الأنْصاريّ وغسّله النَّفر الَّذين حضروه وقاموا عليه ودفنوه ؛ في نفر كلّهم يمان .
روى أبو عمر بن عبد البرِّ قبل أن يروي هذا الحديث في أوّل باب جُندب : كان النفر الَّذين حضروا موتَ أبي ذَرّ بالرَّبَذَة مصادفة جماعة ؛ منهم حُجْر بن الأدْبَر ، ومالك بن الحارث الأشْتَر .
قلت : حُجْر بن الأدبَر هو حُجر بن عَدِيّ الَّذي قتله معاوية ، وهو من أعلام الشيعة وعظمائها، وأمّا الأشْتَر فهو أشهر في الشِّيعة من أبي الهُذَيل في المعتزلة ۳ .

عَمرُو بنُ الحَمِقِ الخُزاعِيّ

عمرو بن الحَمِق بن الكاهن الخُزاعِيّ . صحابيّ جليل من صحابة

1.عَرِيف وهو القَيّم باُمور القبيلة أو الجَماعة من الناسِ يَلِي اُمورَهُم ويتعرّف الأمير منه أحوالهم ( النهاية : ج۳ ص ۲۱۸ ) .

2.النَقِيب : هو كالعَريف على القوم المُقَدَّم عليهم ، الَّذي يَتعرَّف أخبارهم ، وينقِّب عن أحوالهم : أي يُفَتِّش ( النهاية : ج۵ ص۱۰۱ ) .

3.شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج۱۵ ص۹۹ و۱۰۰ .


مكاتيب الأئمّة
470

امرأين مسلمين ولدان أو ثلاثة ، فيصبران ويحتسبان فيريان النَّار أبدا » ؛ وقد مات لنا ثلاثة من الولد .
وسمعتُ أيضا رسول اللّه صلى الله عليه و آله يقول لنفر أنا فيهم : « لَيموتنّ أحدكم بفلاةٍ من الأرض ، يشهده عصابة من المؤمنين » ، وليس من اُولئك النَّفر أحد إلاّ وقد مات في قرية وجماعة . فأنا ـ لا أشكّ ـ ذلك الرَّجل ، واللّه ، ما كَذبت ولا كُذِّبت ، فانظري الطريق .
قالت اُمّ ذَرّ : فقلت : أنّى وقد ذهب الحاجّ وتقطّعت الطُّرق ؟ !
فقال : اذهبي فتبصّري .
قالت : فكنت أشتدّ إلى الكثيب ، فأصعد فأنظر ، ثمّ أرجع إليه فاُمرِّضه ، فبينا أنا وهو على هذه الحال ، إذ أنا برجال على ركابهم ، كأنّهم الرَّخم ۱ ، تَخُبّ بهم رواحلهم ، فأسرعوا إليَّ حتَّى وقفوا عليَّ ، وقالوا : يا أمةَ اللّه ، ما لك ؟
فقلت : امرُؤ من المسلمين يموت ، تكفّنونه ؟
قالوا : ومن هو ؟ قلت : أبو ذَرّ .
قالوا : صاحب رسول اللّه صلى الله عليه و آله ؟
قلت : نعم ، ففدّوه بآبائهم واُمّهاتهم ، وأسرعوا إليه حتَّى دخلوا عليه ، فقال لهم : أبشروا فإنّي سمعت رسول اللّه صلى الله عليه و آله يقول لنفر أنا فيهم : « ليموتَنَّ رجلٌ مِنكُم بِفَلاةٍ مِنَ الأرضِ تَشْهَدُهُ عِصابَةٌ مِنَ المُؤمِنينَ » ، وليس من اُولئك النَّفر إلاّ وقد هلك في قرية وجماعة ، واللّه ، ما كَذبت ولا كُذِّبت ، ولو كان عندي ثوب يسعني كفنا

1.الرَّخَم : نوعٌ من الطَّير معروفٌ ، واحدتُه رَخمة ( النهاية : ج۲ ص۲۱۲ ) .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5731
صفحه از 568
پرینت  ارسال به