469
مكاتيب الأئمّة

حليما فصيحا شاعرا ، وكان يجمع بين اللِّين والعنف ، فيسطو في موضع السَّطوة ، ويرفق في موضع الرِّفق ۱ .
وفي سِيَرِ أعلامِ النبلاء : ملك العرب ، مالك بن الحارث النَّخَعيّ ، أحد الأشراف والأبطال المذكورين . حدَّث عن عمر ، وخالد بن الوليد ، وفُقِئت عينه يوم اليرموك ، وكان شهما مُطاعا زَعِرا ۲ ، ألّب على عثمان وقاتله ، وكان ذا فصاحة وبلاغة .
شهد صفِّين مع عليّ عليه السلام ، وتميّز يومئذٍ ، وكاد أن يهزم معاوية ، فحمل عليه أصحاب عليٍّ لمّا رأوا مصاحف جند الشَّام على الأسنّة يدعون إلى كتاب اللّه ، وما أمكنه مخالفة عليٍّ ، فكفّ ۳ .
وفي شرح نهج البلاغة : قد روى المحدّثون حديثا يدلّ على فضيلة عظيمة للأشْتَر رحمه الله ، وهي شهادة قاطعة من النَّبيّ صلى الله عليه و آله بأنّه مؤمن ، روى هذا الحديث أبو عمر بن عبد البرّ في كتاب الاستيعاب في حرف الجيم ، في باب جُنْدَب ، قال أبو عمر :
لمّا حضرت أبا ذَرّ الوفاة وهو بالرَّبَذَة بكت زوجته اُمّ ذَرّ ، فقال لها : ما يُبكيك ؟
فقالت : ما لي لا أبكي وأنت تموت بفَلاةٍ من الأرض ، وليس عندي ثوب يسعك كفنا ، ولابدّ لي من القيام بجهازك ؟ !
فقال : أبشري ولا تبكي ، فإنّي سمعت رسول اللّه صلى الله عليه و آله يقول : « لا يموت بين

1.شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج۱۵ ص۱۰۱ .

2.من الزَّعارَّة ـ بتشديد الراء ، وتخفّف ـ : الشَّراسَة ( تاج العروس : ج۶ ص۴۶۳ ) .

3.سِيَر أعلامِ النبلاء : ج۴ ص۳۴ الرقم ۶ ، وراجع تاريخ الطبري : ج۵ ص۴۸ .


مكاتيب الأئمّة
468

ثمّ انحدرا ، وأخذ الأشْتَر يقول ـ وهو في ذلك ملازم العلج لا يتركه ـ : « قُلْ إِنَّ صَلاَتِى وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَ لِكَ اُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ » ۱ .
قال : فلم يزل يقول ذلك حتَّى انتهى إلى مستوى الخيل وقرار ، فلمّا استقرّ وثب على الرُّوميّ فقتله ، وصاح في النَّاس : أنْ جُوزوا .
قال : فلمّا رأت الرُّوم أنّ صاحبهم قد قُتل ، خلّوا الثَّنية وانهزموا .
قالوا : وكان الأشْتَر الأحسن في اليرموك ، قالوا : لقد قتل ثلاثة عشر ۲ .
وفي وقعة صفِّين عن سِنان بن مالك ـ في مواجهة مقدّمة الجيش قبل حرب صفِّين ـ : قلت له ( لأبي الأعْوَر ) : إنّ الأشْتَر يدعوك إلى مبارزته ، فسكت عنّي طويلاً ثمّ قال : إنّ خفّة الأشْتَر وسوء رأيه ، هو الَّذي دعاه إلى إجلاء عمّال عثمان من العراق ، وافترائه عليه يقبّح محاسنه ، ويجهل حقّه ، ويُظهر عداوته .
ومن خفّة الأشْتَر وسوء رأيه أنّه سار إلى عثمان في داره وقراره ، فقتله فيمن قتله ، فأصبح مبتغىً بدمه ؛ لا حاجة لي في مبارزته .
قال : قلت له : قد تكلّمت فاستمع منّي حتَّى اُخبرك ، قال : فقال : لا حاجة لي في جوابك ، ولا الاستماع منك ، اذهب عنّي ، وصاح بي أصحابه ، فانصرفت عنه ۳ .
وفي شرح نهج البلاغة ـ في وصف الأشْتَر ـ : كان شديد البأس ، جوادا رئيسا

1.تاريخ مدينة دمشق : ج۵۶ ص۳۷۹ .

2.الأنعام : ۱۶۲ و۱۶۳ .

3.وقعة صفّين : ص۱۵۵ .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5776
صفحه از 568
پرینت  ارسال به