حليما فصيحا شاعرا ، وكان يجمع بين اللِّين والعنف ، فيسطو في موضع السَّطوة ، ويرفق في موضع الرِّفق ۱ .
وفي سِيَرِ أعلامِ النبلاء : ملك العرب ، مالك بن الحارث النَّخَعيّ ، أحد الأشراف والأبطال المذكورين . حدَّث عن عمر ، وخالد بن الوليد ، وفُقِئت عينه يوم اليرموك ، وكان شهما مُطاعا زَعِرا ۲ ، ألّب على عثمان وقاتله ، وكان ذا فصاحة وبلاغة .
شهد صفِّين مع عليّ عليه السلام ، وتميّز يومئذٍ ، وكاد أن يهزم معاوية ، فحمل عليه أصحاب عليٍّ لمّا رأوا مصاحف جند الشَّام على الأسنّة يدعون إلى كتاب اللّه ، وما أمكنه مخالفة عليٍّ ، فكفّ ۳ .
وفي شرح نهج البلاغة : قد روى المحدّثون حديثا يدلّ على فضيلة عظيمة للأشْتَر رحمه الله ، وهي شهادة قاطعة من النَّبيّ صلى الله عليه و آله بأنّه مؤمن ، روى هذا الحديث أبو عمر بن عبد البرّ في كتاب الاستيعاب في حرف الجيم ، في باب جُنْدَب ، قال أبو عمر :
لمّا حضرت أبا ذَرّ الوفاة وهو بالرَّبَذَة بكت زوجته اُمّ ذَرّ ، فقال لها : ما يُبكيك ؟
فقالت : ما لي لا أبكي وأنت تموت بفَلاةٍ من الأرض ، وليس عندي ثوب يسعك كفنا ، ولابدّ لي من القيام بجهازك ؟ !
فقال : أبشري ولا تبكي ، فإنّي سمعت رسول اللّه صلى الله عليه و آله يقول : « لا يموت بين
1.شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج۱۵ ص۱۰۱ .
2.من الزَّعارَّة ـ بتشديد الراء ، وتخفّف ـ : الشَّراسَة ( تاج العروس : ج۶ ص۴۶۳ ) .
3.سِيَر أعلامِ النبلاء : ج۴ ص۳۴ الرقم ۶ ، وراجع تاريخ الطبري : ج۵ ص۴۸ .