منه ، فرآه وقد دخل مسجدا وهو قائم يصلّي ، فلمّا انفتل أكبّ الرَّجل على قدميه يقبّلهما ، فقال : ما هذا الأمر ؟ ! فقال : أعتذر إليك ممّا صنعت ، فقال : لا بأس عليك ، فو اللّه ، ما دخلت المسجد إلاّ لأستغفرنّ لك ۱ .
وفي المناقب للخوارزميّ عن أبي هانى ء بن معمَّر السَّدوسيّ ـ في ذكر غلبة جند معاوية على الماء في حرب صفِّين ـ : كنت حينئذٍ مع الأشْتَر وقد تبيّن فيه العطش ، فقلت لرجل من بني عمّي : إنّ الأمير عطشان ، فقال الرَّجل : كلّ هؤلاء عِطاش ، وعندي إداوة ۲ ماء أمنعه لنفسي ، ولكنّي اُوثره على نفسي ، فتقدّم إلى الأشْتَر فعرض عليه الماء ، فقال : لا أشرب حتَّى يشرب النَّاس ۳ .
وفي تاريخ مدينة دمشق عن أبي حُذَيْفَة إسْحاق بن بِشْر ـ في ذكر وقعة اليرموك ـ : ومضى خالد يطلب عُظْمَ ۴ النَّاس حتَّى أدركهم بثَنِيَّةِ العُقاب ۵ ، وهي تهبط الهابط المُغَرِّب منها إلى غوطة دمشق ، يدرك عُظْمَ النَّاسِ حتَّى أدركهم بغوطة دمشق ، فلمّا انتهوا إلى تلك الجماعة من الرُّوم ، وأقبلوا يرمونهم بالحجارة من فوقهم ، فتقدّم إليهم الأشْتَر وهو في رجال من المسلمين ، فإذا أمامهم رجل من الرُّوم جسيم عظيم ، فمضى إليه حتَّى وقف عليه ، فاستوى هو والرُّومي على صخرة مستوية ، فاضطربا بسيفيهما ، فأطرّ الأشْتَر كفّ الرُّوميّ ، وضرب الرُّوميّ الأشْتَر بسيفه فلم يضرّه ، واعتنق كلّ واحد منهما صاحبه ، فوقعا على الصَّخرة ،
1.تنبيه الخواطر : ج۱ ص۲ .
2.الإداوَة : إناءٌ صغير من جلْد يُتَّخذ للماء كالسَّطيحة ونحوها ( النهاية : ج۱ ص۳۳ ) .
3.المناقب للخوارزمي : ج۲۱۵ ص۲۴۰ .
4.عُظْمُ الأمرِ وعَظْمُه : مُعْظَمُه ( لسان العرب : ج۱۲ ص۴۱۰ ) .
5.ثنيّة العُقاب : وهي ثنيّة مشرفة على غُوطة دمشق ، يطؤها القاصد من دمشق إلى حِمص ( معجم البلدان : ج۲ ص۸۵ ) .