بكر وصعب عليه أمرها وتمرّد أهلها ، انتدب الإمام عليه السلام مالكا وولاّه عليها ۱ . وكان قد خَبَر كفاءته ، ورفعته ، واستماتته ، ودأبه ، ووعيه ، وخبرته في العمل ۲ .
وكانت تعليماته عليه السلام الحكوميّة ـ المشهورة بعهد مالك الأشْتَر ـ أعظم وأرفع وثيقة للحكومة وإقامة القسط ، وهي خالدة على مَرِّ التَّاريخ ۳ .
وكان معاوية قد عقد الأمل على مصر ، وحين شعر أنّ جميع خططه ستخيب بذهاب مالك إليها ، قضى عليه قبل وصوله إليها . وهكذا استُشهد ليث الوغى ، والمُقاتل الفذّ ، والنَّاصر الفريد لمولاه ، بطريقة غادرة ، بعدما تناول من العسل المسموم بسمّ فتّاك ، وعرجت روحه المشرقة الطَّاهرة إلى الملكوت الأعلى ۴ .
وحزن الإمام عليه السلام لمقتله ، حتَّى عَدّ موته من مصائب الدَّهر ۵ . وأبّنه فكان تأبينه إيّاه فريدا ؛ كما أنّ وجود مالك كان فريدا له في حياته عليه السلام ۶ .
ولمّا نُعي إليه عليه السلام مالك ، وبلغه خبر استشهاده المؤلم ، صعد المنبر وقال :
« ألا إنّ مالِكَ بنَ الحارِثِ قَدْ قَضَى نَحْبَهُ ، وأوْفى بِعَهْدِهِ ، ولَقِيَ رَبَّهُ ، فَرَحِمَ اللّهُ مالِكا !
1.تاريخ الطبري : ج۵ ص۹۵ ، الكامل في التاريخ : ج۲ ص۴۱۰ ؛ الغارات : ج۱ ص۲۵۷ .
2.راجع: نهج البلاغة : الكتاب ۳۸ ، الأمالي للمفيد : ص۸۱ ح۴ ، الغارات : ج۱ ص۲۶۰ و ص ۲۶۶ ، الاختصاص : ص۸۰ ؛ تاريخ الطبري : ج۵ ص۹۶ ، تاريخ مدينة دمشق : ج۵۶ ص۳۹۰ .
3.راجع: نهج البلاغة : الكتاب ۵۳ ، تحف العقول : ص۱۲۶ .
4.أنساب الأشراف : ج۳ ص۱۶۸ ، تاريخ الطبري : ج۵ ص۹۵ ـ ۹۶ ، مروج الذهب : ج۲ ص۴۲۰ ، الكامل في التاريخ : ج۲ ص۴۱۰ ؛ الأمالي للمفيد : ص۸۲ ح۴ ، الغارات : ج۱ ص۲۶۳ ، الاختصاص : ص۸۱ ، تاريخ اليعقوبي : ج۲ ص۱۹۴ .
5.الأمالي للمفيد : ص۸۳ ح۴ ، الغارات : ج۱ ص۲۶۴ .
6.نهج البلاغة : الحكمة ۴۴۳ ، الأمالي للمفيد : ص۸۳ ح۴ ، رجال الكشّي : ج ۱ ص۲۸۳ الرقم ۱۱۸ ، الغارات : ج۱ ص۲۶۵ ؛ الكامل في التاريخ : ج۲ ص۴۱۰ ، تاريخ الإسلام للذهبي : ج۳ ص۵۹۴ ، ربيع الأبرار : ج۱ ص۲۱۶ .