فَأخرِجْهُ مِنَ السِّجْنِ واضْرِبْهُ خَمْسَةً وثَلاثينَ سَوْطا ، وطُفْ بهِ إلى الأَسْواقِ ، فَمَنْ أتى علَيهِ بشاهِدٍ فحَلِّفْهُ مَعَ شاهدِهِ ، وادفَعْ إليْهِ مِن مَكْسَبِهِ ما شُهِدَ بهِ عَلَيْهِ ، ومُرَّ بهِ إلى السِّجنِ مُهانَا مَقْبوحا مَنْبوحا ، واحْزِمْ رِجلَيْهِ بحِزَامٍ ، وأخْرِجْهُ وَقْتَ الصَّلاةِ ، ولا تَحُلْ بَيْنَهُ وبَيْنَ مَن يأتِيه بمَطْعَمٍ أو مَشْرَبٍ أو مَلْبَسٍ أو مَفْرَشٍ ، ولا تَدَعْ أحَدا يَدخُلُ إليهِ مِمَّن يُلَقِّنُهُ اللُّدَدَ ، ويُرَجِّيهِ الخُلُوصَ ، فَإنْ صَحَّ عِندَكَ أنَّ أحدا لَقَّنَهُ ما يَضُرُّ بهِ مُسلِما فاضْرِبهُ بالدِّرَّة فاحبِسْهُ حَتَّى يَتُوبَ ، ومُرْ بإخراجِ أهْلِ السِّجْنِ في اللَّيلِ إلى صَحْنِ السِّجْنِ ليتفَرَّجُوا غَيْرَ ابنِ هَرْمَةَ ، إلاَّ أنْ تَخافَ مَوتَهُ فتُخْرِجَهُ مَعَ أهلِ السِّجْنِ إلى الصَّحْنِ ، فإنْ رأيْتَ بهِ طَاقَةً أو استطاعَةً فاضربْهُ بَعْدَ ثَلاثِينَ يَوْما خَمْسَةً وثَلاثِينَ سَوْطا بَعْدَ الخَمْسَةِ والثَّلاثِينَ الأُولى ، واكتُبْ إلَيَّ بما فعَلتَ في السُّوقِ ، ومَنِ اختَرْتَ بَعْدَ الخائِنِ ، واقطَعْ عَنِ الخائِنِ رِزقَهُ . ۱
[ أقول : ولم يوجد هذا الكتاب إلاَّ في دعائم الإسلام ، وفي البحار ۲ عن كتاب قضاء الحُقوقِ للصُّوري ، وظاهِرُ الدَّعائم في الموارد ، أنَّه كتاب واحد مشتمل على أحكام كثيرة ، نقله الدَّعائم متفرقا ، كقوله : « أنَّه كتب كتابا إلى رُفاعَةَ بن شَدَّاد كان فيه » ، وقوله : « أنَّه كتب إلى رُفاعَة لمَّا استقضاه على الأهواز فيه . . . » ، والعبارات الأخر لا دلالة فيها على وحدة الكتاب ، ولا على تعدّده ، بل المظنون أنَّ الكتاب في ابن هَرْمَة كتاب مستقلّ ، وقد اعترف بما ذكرنا في نهج السَّعادة ، قال :
لم أجد هذا الكتاب إلاَّ في دعائم الإسلام ، وصاحب الدَّعائم لم يذكره متواليا ومُنظَّما ، بل قسَّمه على الأبواب والمواضيع المختلفة من كتابه ، على ما هو ديدن الفقهاء من ذكر كل فقرة من الكلام والحديث الواحد ، في الباب الَّذي يلائمه . . .ثُمَّ