43
مكاتيب الأئمّة

أَربَعَةً ، أَخبَرَنِي أنَّهُ يُحبِّهُم ، وَأَمَرَنِي أَن اُحِبَّهُم » .
قالوا : مَنْ هم يا رسول اللّه ؟
قال : « إنَّ عَلِيّا مِنهُم ، وأبو ذَرّ الغِفارِيّ ، وسَلْمانُ الفارِسِيّ ، والمِقْدادُ بنُ الأسْوَدِ الكِنْديّ ۱ » .
وفي أنساب الأشراف : لمّا أعطى عثمانُ مروانَ بن الحكم ما أعطاه ، وأعطى الحارث بن الحكم بن أبي العاص ثلاثمئة ألف درهم ، وأعطى زَيْد بن ثابت الأنْصاريّ مئة ألف درهم ، جعل أبو ذَرّ يقول : بشّر الكانزين بعذاب أليم ، ويتلو قول اللّه عز و جل : « وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ » الآية ۲ .
فرفع ذلك مروانُ بن الحكم إلى عثمان ، فأرسل ـ عثمان ـ إلى أبي ذَرّ ناتلاً مولاه أن : انْتَهِ عمّا يبلغني عنك ، فقال : أ ينهاني عثمان عن قراءةِ كتابِ اللّهِ ، وعَيبِ مَن تَركَ أمرَ اللّهِ ؟ ! فَواللّهِ لأَن اُرضِيَ اللّهَ بِسَخَطِ عُثمانَ أَحَبُّ إليَّ وخَيرٌ لِي مِن أن اُسخِطَ اللّهَ بِرِضَاهُ ، فَأَغضَبَ عثمانَ ذلك وأَحفَظَهُ ۳ ، فَتَصابرَ وكَفَّ .
وقال عثمان يوما : أ يجوز للإمام أن يأخذ من المال ، فإذا أَيسَرَ قَضَى ؟ فقال كَعْب الأحْبار : لا بأس بذلك ! فقال أبو ذَرّ : يابن اليَهُودِيَّينِ ! أ تُعلّمُنا دِينَنا ؟ ! فقال عثمانُ : مَا أكثرَ أَذَاك لي ، وأوَلَعَكَ بِأصحَابي ! ۴
وفي أنساب الأشراف عن كُمَيْل بن زِياد : كنت بالمدينة حين أمر عثمان أبا ذَرّ باللِّحاق بالشام ، وكُنتُ بها في العامِ المُقبِلِ، حين سيّره إلى الرَّبذة ۵ .

1.مسند ابن حنبل : ج۹ ص۱۴ ح۲۳۰۲۹ ، سِيَر أعلامِ النبلاء : ج۲ ص۶۱ الرقم۱۰ .

2.التوبة : ۳۴ .

3.أي : أغضَبه ، من الحَفِيظة ؛ الغَضب ( النهاية : ج۱ ص۴۰۸ ) .

4.أنساب الأشراف : ج۶ ص۱۶۶ ؛ الشافي : ج۴ ص۲۹۳ نحوه وراجع شرح نهج البلاغة :ج۸ ص۲۵۶ .

5.أنساب الأشراف : ج۶ ص۱۶۸ .


مكاتيب الأئمّة
42

ووصل جماعة من المؤمنين فيهم مالك الأشْتَر ، بعد وفاة ذلك الصَّحابيّ الكبير الصادع بالحقّ في زمانه، ووسّدوا جسده النَّحيف الثَّرى باحترام وتبجيل ۱۲ .
قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله :« مَا أظَلّتِ الخَضرَاءُ ، ولا أقلَّتِ الغَبرَاءُ عَلَى رَجُلٍ أصدَقَ لَهجَةً مِن أبي ذَرّ » ۳ . وعنه صلى الله عليه و آله : « مَن سَرَّهُ أَن يَنظُرَ إلَى شَبيهِ عِيسى بنِ مَريَمَ خَلقا وخُلُقا ؛ فَليَنظُر إِلى أَبِي ذَرّ » ۴ . وفي سنن الترمذي عن أبي ذَرّ : قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : « مَا أظَلّتِ الخَضرَاءُ ، وَلا أقلَّتِ الغَبرَاءُ، من ذِي لَهجَةٍ أَصدَقَ وَلاَ أوفَى مِن أَبي ذَرّ ، شِبْهَ عِيسى بنِ مَريَمَ عليه السلام » . فقال عمر بن الخَطَّاب كالحاسد : يا رسول اللّه أ فنعرف ذلك له ؟ قال : نَعَم ، فاعرِفُوهُ لَهُ ۵ . وفي مُسنَدِ ابنِ حَنْبَل عن بُرَيْدَة :قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : « إنّ اللّهَ عز و جل يُحِبُّ مِن أَصحَابِي

1.راجع : الإصابة : ج۷ ص۱۰۹ ح۹۸۷۷، المستدرك على الصحيحين : ج۳ ص۵۳ ح۴۳۷۳ ، الطبقات الكبرى : ج۴ ص۲۳۴ ، سِيَر أعلامِ النبلاء : ج۲ ص۷۷ الرقم۱۰ ، تاريخ الطبري : ج۴ ص۳۰۸ ، الكامل في التاريخ : ج۲ ص۲۶۴ ؛ رجال الكشّي : ج۱ ص۲۸۳الرقم۱۱۸ .

2.المشهور إنّ أبا ذرّ انتهج اُسلوب كشف المساوئ والبدع في أيّام عثمان ، كما كان يذكّر بوجود الظلم والتمييز والتكتّل . من هنا لم تتحمّل الحكومة وجوده في المدينة ، فنفته إلى الشَّام . وفيها واصل اُسلوبه ، وفضح معاوية وكشف قبائحه . فشكاه معاوية إلى عثمان ، فردّه إلى المدينة ، ثمّ أبعده إلى الربذة . . . . بَيْد أنّ بعض الباحثين ذهب إلى أنّه مكث طويلاً في الشَّام ، اهتداءً ببعض الوثائق التاريخيّة ، ومقايسة أخبار متنوّعة في هذا المجال . أي : إنّه توجّه إلى الشَّام بعد موت أبي بكر ، وبذر فيها التشيّع . راجع : كتاب « أبو ذرّ الغفاري » لمحمّد جواد آل الفقيه : ص۶۵ .

3.المستدرك على الصحيحين : ج ۳ ص۳۸۵ ح۵۴۶۱ ، سنن الترمذي : ج ۵ ص۶۶۹ ح۳۸۰۱ ، سنن ابن ماجة : ج۱ ص۵۵ ح۱۵۶ ، سِيَر أعلامِ النبلاء : ج۲ ص۵۹ الرقم۱۰ كلّها عن عبد اللّه بن عمرو .

4.المعجم الكبير : ج ۲ ص۱۴۹ ح۱۶۲۶ عن عبد اللّه بن مسعود ، الطبقات الكبرى : ج۴ ص۲۲۸ ، سِيَر أعلامِ النبلاء : ج۲ ص۵۹ الرقم۱۰ كلاهما عن مالك بن دينار وفيهما « مَن سرّه أن ينظر إلى زهد عيسى فلينظر . . . » ، الاستيعاب : ج ۱ ص۳۲۳ الرقم۳۴۳ عن أبي هريرة وفيه « من سرّه أن ينظر إلى تواضع عيسى فلينظر . . . » .

5.سنن الترمذي : ج ۵ ص۶۷۰ ح۳۸۰۲ .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 6076
صفحه از 568
پرینت  ارسال به