429
مكاتيب الأئمّة

ذلك ، أن شيعتك وأنصارك خذلوك، فاكتب إليَّ يابن أمّي برأيك ، فَإن كنت الموت تريد تحمّلتُ إليك ببني أخيك وولد أبيك فعشنا معك ما عشت ، ومتنا معك إذا متّ ، فو اللّه ما أحبُّ أن أبقى في الدُّنيا بعدك فواقا ، وأقسم بالأعز الأجل أنَّ عيشا نعيشه بعدك في الحياة لغير هنيء ولا مريء ولا نجيع ، والسَّلامُ عَلَيْكَ ورَحْمَةُ اللّهِ وبَرَكاتُهُ .
فأجابه عليّ عليه السلام « بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ . . . » إلى آخر ما تقدم . ۱
كانت هذه الواقعة بعد الحكمين وقبل قتل الخوارج في النَّهروان ، ولكنَّ ظاهر كلام ابن قُتَيْبَة خلافه ، وإنّ المكاتبة كانت في أوّل خروجه عليه السلام من المدينة قبل حرب الجمل ، ولكنّه بعيد للغاية ؛ إذ غارة الضَّحَّاك كان بعد الحكمين قطعا ، وقد جمع في الكتاب ـ على نقل ابن قُتَيْبَة ـ بين إخباره عن خروج طَلْحَة والزُبَيْر وغارة الضَّحَّاك ۲ .
الضَّحَّاك بن قَيْس الفِهْريّ أبو أنيس الَّذي اشترك مع معاوية في مظالمه وجناياته ، بل في مظالم يزيد بن معاوية أيضا ، إذ هو الَّذي مهّد الأمر لبيعة يزيد وأقعده على أريكة الحكومة الإسلاميّة ، وسلَّطه على المسلمين .
ولاّه معاوية الكوفة ثُمَّ عزله ثُمَّ ولاّه دمشق ، وشهد موت معاوية ، وصلّى عليه وبايع النَّاس ليزيد ، فلمّا مات يزيد بن معاوية ثُمَّ معاوية بن يزيد دعا الضَّحَّاك إلى نفسه ، ثُمَّ إلى ابن الزبير فقاتلَهُ مروان ، فقُتل الضَّحَّاك بمرج راهط .

1.الغارات : ج۲ ص ۴۱۶ ـ ۴۳۱ ، بحار الأنوار : ج۳۴ ص۳۱ ـ ۲۸ ح۹۰۴ ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج۲ ص۱۱۹ ـ ۱۱۳ ، الأغاني : ج۱۶ ص۲۸۹ ، الإمامة والسياسة : ج۱ ص۷۴ وراجع :أنساب الأشراف : ج۲ ص۸۳۱ ـ ۳۳۲ .

2.راجع : الإمامة والسياسة : ج۱ ص۹۸ ؛ قاموس الرجال : ج۵ ص۵۳۵ .


مكاتيب الأئمّة
428

الكلبي ، أصهار الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، فكانوا أدلاّءه على طريقه وعلى المياه ، فلم يزل مُغِذَّا في أثر الضَّحَّاكِ حَتَّى لَقِيَهُ بِناحِيَةِ تدمر ، فواقفه فاقتتلوا ساعة ، فقتل من أصحاب الضَّحَّاك تسعة عشر رجلاً ، وقتل من أصحاب حُجْر رجُلانِ : عبد الرَّحمن وعبد اللّه الغامدي ، وحجز اللَّيل بينهم فمضى الضَّحَّاك ، فلمَّا أصبحوا لم يجدوا له ولأصحابِهِ أثرا وكان الضَّحَّاكُ يقولُ بعد :
أنا الضَّحَّاك بن قَيس ، أنا أبو أنيس ، أنا قاتل عَمْرو بن عميس .
عن مِسْعَر بن كِدام قال : قال عليّ عليه السلام : « لَوَدَدْتُ أنَّ لِي بأهْلِ الكُوفَةِ ـ أو قال بأصحابي ـ ألفا مِن بَني فِراس » .
عن زَيْد بن وهب قال : كتب عَقِيل بن أبي طالب رضى الله عنه إلى عليّ أمير المؤمنين عليه السلام حين بلغه خذلان أهل الكوفة وعصيانهم إياه :
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
لعبد اللّه عليّ أمير المؤمنين ، من عَقِيل بن أبي طالب : سلامٌ عليكَ فإنِّي أحمَدُ إليكَ اللّهَ الَّذي لا إلهَ إلاَّ هُوَ ، أمَّا بَعْدُ ؛ فَإنَّ اللّهَ حارِسُكَ مِن كُلِّ سُوءٍ وعاصِمُكَ من كلِّ مَكروهٍ وعلى كُلِّ حالٍ ؛ إني خَرَجْتُ إلى مَكَّةَ مُعتَمِرا فَلَقِيتُ عَبْدَ اللّهِ بنَ سَعْدِ بنِ أبي سَرْحٍ في نحوٍ مِن أربَعِينَ شابَّا مِن أبناءِ الطُّلَقاءِ فَعَرفْتُ المُنكرَ في وُجُوهِهِم ، فقلت لهم : إلى أيْنَ يا أبناءَ الشَّانِئينَ ؟ أبِمُعاوِيَةَ تَلحَقُونَ ؟ عداوة واللّهِ مِنكُم قَدِيما غير مُستَنْكَرةٍ ، تُريدونَ بِها إطفاءَ نُورِ اللّهِ وتَبدِيلِ أمرِهِ ، فأسمَعَنِي القَوْمُ وأَسمَعْتُهُم . فلمّا قَدِمْتُ مَكَّةَ سَمِعْتُ أهلَها يَتَحدَّثون أنَّ الضَّحَّاكَ بنَ قَيْسٍ أغار علَى الحِيرَةِ فاحتمَلَ من أموالهم ما شاء ، ثُمَّ انكفأ راجعا سالما ، فَأُفٍّ لحياةٍ في دَهْرٍ جَرَّأ عَلَيْكَ الضَّحَّاكَ ، وما الضَّحَّاكُ ؟ ! فقع بقرقر ، وقد توهَّمت حيث بلغني

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5569
صفحه از 568
پرینت  ارسال به