بناحية الكوفة ، وترتفع عنها ما استطعت ، فمن وجدته من الأعراب في طاعة عليّ فأغر عليه ، وإن وجدت له مسلحة أو خيلا فأغر عليهما ، وإذا أصبحت في بلدة فأمس في أخرى ، ولا تقيمن لخيل بلغك أنَّها قد سرَّحت إليك لتلقاها فتقاتلها ، فسرَّحه فيما بين ثلاثة آلاف إلى أربعة آلاف جريدة خيل .
قال : فأقبل الضَّحَّاك يأخذ الأموال ويقتل من لقي من الأعراب ، حَتَّى مرَّ بالثَّعلبيَّة فأغار خيله على الحاج فأخذ أمتعتهم ، ثُمَّ أقبل فلقي عَمْرو بن عميس بن مسعود الذُّهْلِيّ ، وهو ابن أخي عبد اللّه بن مسعود صاحب رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، ف قتله في طريق الحاج عند القطقطانة وقتل معه ناس من أصحابه .
قال أبو رَوْق : فحدَّثني أبي أنَّه سمع عليَّا عليه السلام ـ وقد خرج إلى النَّاس ـ وهو يقول على المنبر :
« يا أهل الكوفة اخرجوا إلى العبد الصَّالح عَمْرو بن عميس ، وإلى جيوش لكم قد أصيب منها طرف ، اخرجوا فقاتلوا عدوَّكم وامنعوا حريمكم إن كنتم فاعلين » . قال : فردُّوا عليه ردَّا ضعيفا ورأى منهم عجزا وفشلا فقال :
« واللّهِ لَوَدِدْتُ أنَّ لي بِكُلِّ مِئةِ رَجُلٍ مِنْكُم رَجُلاً مِنهُم ، وَيْحَكُم اخرُجُوا مَعِي ثُمَّ فرّوا عَنِّي إن بدا لكم ، فو اللّه ما أكرَهُ لِقاءَ ربِّي علَى نِيَّتي وبَصِيرَتي ، وفي ذلِكَ رَوحٌ لِي عَظِيمٌ وفَرَجٌ مِنْ مُناجاتِكُم ومُقاساتِكُم ومُداراتِكُم مِثلَ ما تُداري البكارُ العُمْدَةَ والثِّيابَ المُتهتِرَةَ، كُلَّما خِيطَتْ مِن جَانِبٍ تَهتّكَتْ علَى صاحِبِها مِن جانِبٍ آخَرَ » .
ثُمَّ نزل فخرج يمشي حَتَّى بلغ الغَرِيَيَّن ، ثُمَّ دعا حُجْر بن عَدِيّ الكِنْديّ من خيله فعقد له راية على أربعة آلاف ، ثُمَّ سرّحه فخرج حَتَّى مرَّ بالسَّماوة ، وهي أرض كلب ، فلقي بها إمرأ القَيس بنَ عَدِيّ بنَ أوس بن جابر بن كَعْب بن عليم