الصُّلح على خلاف رأي أمير المؤمنين عليه السلام وأصحابه المخلصين ، شرع معاوية في الإغارة على العِراق والحجاز واليمن وقتل شيعة علي عليه السلام ، وتهديم الأمن العام في البلاد الاسلامية ، وقتل النُّفوس حَتَّى الأطفال ونهب الأموالِ .
فأوّل من أمره معاويةُ بهذا العَملِ الشَّنيعِ غير الإنساني والإسلامي ، هو الضَّحَّاك بن قَيْس فأتى الثَعْلبية وأغار على الحاج ، وبعث أمير المؤمنين عليه السلام على أثره حُجْر بن عديّ رضى الله عنه في أربعة الآفٍ حَتَّى طردَهُ عَنِ بلادِ أميرِ المُؤمنينَ عليه السلام .
قال الثَّقَفيّ : أوّل غارة كانت بالعِراق ، غارة الضَّحَّاك بن قَيْس على أهل العِراق ، وكانت بعد ما حكم الحكمان وقبل قتل أهل النَّهر ، وذلك أنَّ مُعاوِيةَ لمَّا بلغه أنَّ عليَّا عليه السلام بعد تحكيم الحكَمَين تحمَّل إليه مقبلا فهاله أمره فخرج من دمشق معسكرا ، وبعث إلى كور الشَّام فصاح فيها : أن عليَّا قد سار إليكم وكتب إليهم نسخة واحدة فقرأت على النَّاس :
« أمَّا بعدُ ؛ فإنَّا كنَّا قد كتبنا بيننا وبين عليٍّ كتابا ، وشرطنا فيه شُرُوطا ، وحكَّمنا رجلين . . . »
فاجتمع إليه النَّاس من كلِّ كورة ، وأرادوا المسير إلى صفِّين ، فاستشارهم ، وقال : إنَّ عليَّا قد خرج إليكم مِنَ الكُوفَةِ ، وعَهْدُ العاهِدِ بهِ أنَّه فارَقَ النُّخيلَةَ .
فقال له حَبِيب بن مَسْلَمَة : فإنّي أرى أن نخرج حَتَّى ننزل منزلنا الَّذي كنّا فيه ؛ فإنه منزل مبارك قد متعنا اللّه به ، وأعطانا من عدونا فيه النَّصَف ، وقال له عَمْرو بن العاص : إني أرى لك أن تسير بالجنود، حَتَّى توغلها في سلطانهم من أرض الجزيرة ، فإن ذلك أقوى لجندك ، وأذلُّ لِأهلِ حَرْبِكَ .
فقال معاوية : واللّه إني لأعرف أنَّ الرَّأي الَّذي تقول ؛ ولكِنَّ النَّاس لا يطيقون