427
مكاتيب الأئمّة

بناحية الكوفة ، وترتفع عنها ما استطعت ، فمن وجدته من الأعراب في طاعة عليّ فأغر عليه ، وإن وجدت له مسلحة أو خيلا فأغر عليهما ، وإذا أصبحت في بلدة فأمس في أخرى ، ولا تقيمن لخيل بلغك أنَّها قد سرَّحت إليك لتلقاها فتقاتلها ، فسرَّحه فيما بين ثلاثة آلاف إلى أربعة آلاف جريدة خيل .
قال : فأقبل الضَّحَّاك يأخذ الأموال ويقتل من لقي من الأعراب ، حَتَّى مرَّ بالثَّعلبيَّة فأغار خيله على الحاج فأخذ أمتعتهم ، ثُمَّ أقبل فلقي عَمْرو بن عميس بن مسعود الذُّهْلِيّ ، وهو ابن أخي عبد اللّه بن مسعود صاحب رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، ف قتله في طريق الحاج عند القطقطانة وقتل معه ناس من أصحابه .
قال أبو رَوْق : فحدَّثني أبي أنَّه سمع عليَّا عليه السلام ـ وقد خرج إلى النَّاس ـ وهو يقول على المنبر :
« يا أهل الكوفة اخرجوا إلى العبد الصَّالح عَمْرو بن عميس ، وإلى جيوش لكم قد أصيب منها طرف ، اخرجوا فقاتلوا عدوَّكم وامنعوا حريمكم إن كنتم فاعلين » . قال : فردُّوا عليه ردَّا ضعيفا ورأى منهم عجزا وفشلا فقال :
« واللّهِ لَوَدِدْتُ أنَّ لي بِكُلِّ مِئةِ رَجُلٍ مِنْكُم رَجُلاً مِنهُم ، وَيْحَكُم اخرُجُوا مَعِي ثُمَّ فرّوا عَنِّي إن بدا لكم ، فو اللّه ما أكرَهُ لِقاءَ ربِّي علَى نِيَّتي وبَصِيرَتي ، وفي ذلِكَ رَوحٌ لِي عَظِيمٌ وفَرَجٌ مِنْ مُناجاتِكُم ومُقاساتِكُم ومُداراتِكُم مِثلَ ما تُداري البكارُ العُمْدَةَ والثِّيابَ المُتهتِرَةَ، كُلَّما خِيطَتْ مِن جَانِبٍ تَهتّكَتْ علَى صاحِبِها مِن جانِبٍ آخَرَ » .

ثُمَّ نزل فخرج يمشي حَتَّى بلغ الغَرِيَيَّن ، ثُمَّ دعا حُجْر بن عَدِيّ الكِنْديّ من خيله فعقد له راية على أربعة آلاف ، ثُمَّ سرّحه فخرج حَتَّى مرَّ بالسَّماوة ، وهي أرض كلب ، فلقي بها إمرأ القَيس بنَ عَدِيّ بنَ أوس بن جابر بن كَعْب بن عليم


مكاتيب الأئمّة
426

ذلك ، قال عمرو : أنَّها أرض رفيعة .
فقال معاوية : واللّه إنّ جهد النَّاس أن يبلغوا منزلهم الَّذي كانوا به ، يعني صفِّين .
فمكثوا يجيلون الرَّأي يومين أو ثلاثة ، حَتَّى قدمت عليهم عيونهم : أن عليَّا اختلف عليه أصحابه ففارقته منهم فرقة أنكرت أمر الحكومة ، وأنَّه قد رجع عنكم إليهم فكثر سرور النَّاس بانصرافه عنهم ؛ وما أُلقي من الخلاف بينهم .
فلم يزل معاوية معسكرا في مكانه منتظرا لما يكون من عليّ وأصحابه ، وهل يقبل عليّ بالنَّاس أم لا ؟ فما برح معاوية حَتَّى جاءه الخبر أن عليَّا قد قتل تلك الخوارج وأراد بعد قتلهم أن يقبل إليه بالنَّاس وأنهم استنظروه ودافعوه ، فسُرَّ بذلك هو ومن قبله من النَّاس .
عن عبد الرَّحمن بن مَسْعَدَة الفَزَارِيّ قال : جاءنا كتاب عَمَّار بن عُقْبَة بن أبي مُعَيط من الكوفة ونحن معسكرون مع معاوية ، نتخوف أن يفرغ عليّ من خارجته ثم يقبل إلينا ونحن نقول : إن أقبل إلينا كان أفضل المكان الَّذي نستقبله به مكاننا الَّذي لقيناه فيه العام الماضي، وكان في كتاب عَمَّارة :
أمَّا بعدُ ؛ فإن عليَّا خرج عليه عِلِّيةُ أصحابه ونُسَّاكهم فخرج إليهم فقتلهم ، وقد فسد عليه جنده وأهل مصره ووقعت بينهم العداوة ، وتفرَّقوا أشد الفرقة ، فأحببت إعلامك لتحمد اللّه والسَّلام .
قال : فقرأه معاوية عليّ وعلى أخيه وعلى أبي الأعْوَر السَّلميّ ، ثُمَّ نظر إلى أخيه عُتْبَة وإلى الوليد بن عُقْبَة ، وقال للوليد : لقد رضي أخوك أن يكون لنا عينا ، قال : فضحك الوليد وقال : إنّ في ذلك أيضا لنفعا . . .
قال : فعند ذلك دعا معاوية الضَّحَّاك بن قَيْس الفِهْريّ وقال له : سر حَتَّى تمرَّ

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5820
صفحه از 568
پرینت  ارسال به