389
مكاتيب الأئمّة

التَّحريف من النُّسَّاخ ، حيث اشتبه عليهم اسم عثمان فبدلوه باسم سهل ، ولكِنَّا ننقلها هنا كي يتبيّن للقارِئ صحَّةُ ما قلنا ، روى الصَّدوق رحمه اللهبسندين ]أنَّ أمير المؤمنين عليه السلام قال في رسالته إلى سَهْل بن حُنَيْف رحمه الله :
« واللّهِ ، ما قَلَعتُ بابَ خَيْبَرَ ورَمَيْتُ بهِ خَلْفَ ظَهرِي أربَعينَ ذِراعا بِقُوّةٍ جَسَديَّة ، ولا حَرَكَةٍ غِذائيَّةٍ ، لَكِنِّي أُيِّدْتُ بِقُوَّةٍ مَلَكُوتِيَّةٍ ، ونَفْسٍ بِنُورِ رَبِّها مُضِيَّةٍ ، وأنا مِن أحمَدَ كالضَّوءِ مِنَ الضَّوءِ ، واللّهِ ، لَو تَظاهَرَتِ العَرَبُ علَى قِتالِي لَمَا ولَّيتُ ، ولو أمْكَنَتْنِي الفُرصَةُ مِن رِقابِها لَمَا بَقَّيتُ ، ومَن لَمْ يُبالِ متى حَتْفُه عَليهِ ساقِطٌ فجَنَانُهُ في المُلِمّات رابِطٌ » . ۱
استخلف أمير المؤمنين سَهْل بن حُنَيْف على المدينة حين خرج من المدينة إلى البصرة ، فلمَّا انقضى حرب الجمل استأذنه في اللُّحوق به ، فأذن الإمام عليه السلام له في ذلك ، فلحق به وشهد حرب صفِّين ثُمَّ ولاّه فارس .
وشهد بدر ا وثبت مع رسول اللّه صلى الله عليه و آله يوم أحد ، وكان يَدفَعُ عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، مات سهل بالكوفة ، وصلّى عليهِ أميرُ المؤمنين عليه السلام سنة۳۸ . ۲
[ لمَّا أراد عليٌّ عليه السلام الشُّخوصَ إلى صِفِّين ] قام سَهْلُ بن حُنَيْف ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثُمَّ قال : يا أمير المؤمنين ، نحن سِلْمٌ لمَن سالمْتَ ، وحرْبٌ لمَن حاربْتَ ، ورأيُنا رأيك ، ونحن كفُّ يمينك ، وقد رأينا أن تقوم بهذا الأمر في أهل الكوفة ، فتأمرهم بالشُّخوص ، وتخبرهم بما صنع اللّه لهم في ذلك من الفضل ، فإنَّهم أهل البلد وهم النَّاس ، فإن استقاموا لك استقام لك الَّذي تريد وتطلب ، وأمَّا نحن

1.الأمالي للصدوق : ص۶۰۴ ح۸۴۰ .

2.راجع : أسد الغابة : ج۲ ص۵۷۳ الرقم ۲۲۸۹ ، الاستيعاب : ج۲ ص۲۲۳ الرقم ۱۰۸۹ .


مكاتيب الأئمّة
388

إحداها ما أورده مصنف معادن الحكمة ۱ ، والثَّانية ما نقله اليعقوبي ، وهي : ]
« أمَّا بَعدُ ؛ فَقَدْ بَلَغَنِي أنَّ رِجَالاً مِن أهْلِ المَدِينَةِ خَرجُوا إلى مُعاوِيَةَ ، فَمَنْ أدرَكْتَهُ فامنَعْهُ ، ومَن فاتَكَ فلا تأسَ عَليهِ ، فبُعدا لَهُم ، فَسوْفَ يَلْقَوْن غَيّا ، أمَّا لو بُعْثِرَتِ القُبورُ ، واجتَمَعَتِ الخُصومُ ، لَقدْ بَدا لَهُم مِنَ اللّهِ ما لَمْ يَكونُوا يَحتَسِبونَ ، وقد جاءَني رَسولُكَ يَسأَلُني الإذنَ فأقْبِلْ ، عفا اللّهُ عَنَّا وعَنْكَ ، ولا تَذَرْ خَلَلاً ، إن شاءَ اللّهُ تعالَى . » ۲
[ والثَّالِثَةُ : ما نقله أنساب الأشراف ، وهي : ] كتب عليه السلام إلى سَهْل بن حُنَيْف عامله على المدينة :
« أمَّا بَعدُ ، فإنَّه بَلَغَنِي أنَّ رجِالاً مِن أهْلِ المَدِينَةِ يَخرُجُون إلى مُعاوِيَةَ ، فَلا تأْسَفْ عَليهِم ، فَكَفى لَهُم غَيَّا ، ولَكَ مِنهُم شافِيا فِرارُهُم مِنَ الهُدى والحَقِّ ، وإيضاعُهُم إلى العَمى والجَهْلِ ، وإنَّما هُمْ أهلُ دُنيا مُقبِلُونَ علَيها ، قد علموا أنَّ النَّاسَ يَقبَلُونَ في الحَقِّ أُسوَة ، فَهَربُوا إلى الأثَرَةِ ، فسُحقا لَهُم وبُعْدا ، أما لَو بُعثِرَتِ القُبُور ، « وَ حُصِّلَ مَا فِى الصُّدُورِ » ، واجتَمَعَتِ الخُصومُ ، وقَضَى اللّهُ بَينَ العِبادِ بالحَقِّ ، لَقدْ عَرَفَ القَومُ ما يَكسِبونَ ، وقَد أتاني كِتابُكَ تَسأَلُني الإذْنَ لَكَ فِي القُدومِ ، فأقدِمْ إذا شِئْتَ ، عَفا اللّهُ عَنَّا وعَنْكَ ، والسَّلامُ . » ۳

[ ونقل الشيخ الصَّدوق في الأمالي رسالة له عليه السلام إلى سَهْل بن حُنَيْف ، والمظنون أنَّها قطعة من كتابه عليه السلام إلى عثمان بن حُنَيْف عامله عليه السلام على البصرة ، وإنَّما جاء

1.معادن الحكمة : ج۱ ص۲۲۴ الرقم۱۵ .

2.تاريخ اليعقوبي : ج۲ ص۲۰۳ .

3.أنساب الأشراف : ج۲ ص۳۸۶ .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5573
صفحه از 568
پرینت  ارسال به