349
مكاتيب الأئمّة

معاوية ، أو في الحرب مع عدم العجلة . ] فقام إليه مَعْقِل بن قَيْس اليَرْبُوعيّ ، ثُمَّ الرِّياحي ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إنَّ هؤلاء واللّه ، ما أتوك بنصح ولا دخلوا عليك إلاَّ بغشّ ، فاحذرهم فإنَّهم أدنى العدوّ .
فقال له مالك بن حبيب : يا أمير المؤمنين ، إنَّه بلغني أنَّ حَنْظَلَة هذا يكاتب معاوية ، فادفعه إلينا نحبسه حَتَّى تنقضي غزاتك ثُمَّ تنصرف .
وقام إلى عليّ عليه السلام عَيَّاش بن رَبيعة ، وقائد بن بُكَيْر العَبْسيان ، فقالا : ياأمير المؤمنين ، إنَّ صاحبنا عبد اللّه بن المُعْتمّ قد بلغنا أنّه يكاتب معاوية فاحبسه ، أو أمكنّا منه نحبسه حَتَّى تنقضي غزاتك ، وتنصرف .
فأخذا يقولان : هذا جزاء من نظر لكم ، وأشار عليكم بالرَّأي فيما بينكم وبين عدوّكم .
فقال لهما عليّ عليه السلام : « اللّهُ بيني وبينَكُم ، وإليهِ أَكِلُكُم ، وبهِ أستَظهِرُ عليكُم ، اذهَبُوا حَيثُ شِئتُم » .
[ فهربا إلى معاوية . . . ] ۱
[ فلمّا تمَّت المشاورة ، وعزم أمير المؤمنين عليه السلام على المسير إلى قتال أهل الشَّام ، كتب إلى عمّاله كُتبا ، ومنها ما كتب إلى مِخْنَف بن سُلَيْم الأزْدِيّ ، وهو هذا الكتاب . ] قال نصر : وكتب إلى أمراء أعماله كلّهم بنحو ما كتب به إلى مِخْنَف بن سُلَيْم ،

1.وقعة صفّين : ص۹۵ ـ ۹۷ ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج۳ ص۱۷۶ ، جمهرة خطب العرب : ج۱ ص۳۱۲ ـ ۳۱۵ .


مكاتيب الأئمّة
348

فقام هاشم بن عُتْبَة بن أبي وَقَّاص ، فحمد اللّه وأثنى عليه بما هو أهله ، ثُمَّ قال : أمَّا بَعدُ ؛ يا أميرَ المؤمنين ، فأنا بالقومِ جِدُّ خَبير ، هم لَكَ ولِأشياعِكَ أعداءٌ ، وهُم لِمَن يَطلُبُ حَرثَ الدُّنيا أولياءُ ، وَهُم مُقاتِلُوكَ ومُجاهِدُوكَ لا يُبقونَ جَهْدا مَشاحَّةً على الدُّنيا وضَنّا بِما في أيدِيهم مِنها ، وليس لَهُم إربَةٌ غَيرَها إلاَّ ما يَخدعُونَ بهِ الجُهَّالَ مِنَ الطَّلبِ بِدَمِ عُثمانَ بنِ عَفَّانَ ، كَذِبوا ليسوا بِدَمِهِ يَثأرونَ ، ولكِنَّ الدُّنيا يَطلُبونَ ، فَسِرْ بنا إليهِم ، فَإنْ أجابُوا إلى الحَقِّ فَليسَ بَعدَ الحَقِّ إلاَّ الضَّلالُ ، وإنْ أبَوا إلاّ الشِّقاقَ فذلِكَ الظَّنُّ بِهِم ، واللّهِ ، ما أراهُم يُبايِعونَ وفيهِم أحَدٌ مِمَّنْ يُطاعُ إذا نَهى ولا يُسمَعُ إذا أمرَ . ۱
] ثُمَّ تكلّم بعده عَمَّار ، وقَيْس بن سَعْد بن عُبادَة ، وسَهْلُ بنُ حُنَيْفٍ ، والأشْتَرُ مالِكُ بنُ الحارِثِ ، ومَعْقِلُ بنُ قَيْسٍ اليَرْبُوعيّ ، ثُمَّ الرِّياحيُّ ، وعَدِيّ بنُ حاتَمٍ الطَّائيّ ، وأبو زينب بنُ عَوْف ، ويَزيد بن قَيْس ، وزياد بن النَّضْر ، وزَيْد بن حُصَيْن الطَّائيّ ، وعبدُ اللّه بن بُدَيْل بن وَرْقاء الخُزاعِيّ ، وحُجْر بن عَدِيّ ، وعَمْرو بن الحَمِق ، كلّهم يظهرون الطَّاعة والنَّصيحة ، وأنَّهم سِلْمٌ لمَن سَالَمه ، وحَرب لمَن حارَبه ، وإن اختلفوا في التَّعجيل في الحرب والتَّأنِّي والمكاتبة وإتمام الحُجَّة ، والَّذي أشار بالتأنِّي وإتمامِ الحُجَّةِ هو عَدِيُّ بنُ حاتم ، وكُلٌّ يتكلّم ويردّ على من يُخالِفهُ . ]
فقال عليّ عليه السلام : « الطَّرِيقُ مُشترَكٌ ، والنَّاسُ في الحَقِّ سَواءٌ ، ومَن اجتهَدَ رأيهُ في نَصيحَةِ العامّةِ فَلهُ ما نوى وقَدْ قَضى ما علَيهِ » .
[ وجاء جمع متّهمون بأنَّهم يكاتبون معاوية بن أبي سُفْيَان ، كعبد اللّه بن المُعْتمّ العَبْسِيّ وحَنْظَلَة بن الرَّبيع التَّميميّ ، وتكلّما وأظهرا أنَّ الصَّلاح في ترك حرب

1.وقعة صفّين : ص۹۲ ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج۳ ص۱۷۱و راجع : بحار الأنوار : ج۳۲ ص۳۹۷ .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5326
صفحه از 568
پرینت  ارسال به