347
مكاتيب الأئمّة

إلى هَواءِ القَومِ ، الَّذِينَ عَمَلوا في عِبادِ اللّهِ بِغَيرِ ما أنزَلَ اللّهُ ، واستأثَرُوا بالفيءِ ، وعَطَّلوا الحُدودَ ، وأماتُوا الحَقَّ ، وأظهَروا في الأرضِ الفَسادَ ، واتَّخذُوا الفاسِقينَ ولِيجَةً مِن دُونِ المُومِنينَ ، فإذا وَلِيٌّ للّهِ أعظَمَ أحْداثَهُم أبغَضوهُ وأقصَوهُ وحرَموهُ ، وإذا ظالِمٌ ساعَدَهُم على ظُلمِهِم أحبُّوه وأدنَوْهُ وبَرُّوهُ ، فَقَد أصَرُّوا على الظُّلمِ ، وأجمَعوا علَى الخِلافِ ، وقَدِيما ما صَدُّوا عَنِ الحَقَّ ، وتعاوَنُوا علَى الإثمِ ، وكانوا ظالِمينَ ، فإذا أُتيتَ بِكتابي هذا فاستَخلِفْ علَى عَمَلِكَ أوثَقَ أصْحابِكَ في نَفْسِكَ ، وأقْبِلْ إلينا ، لَعلَّكَ تَلْقى هذا العَدُوَّ المُحِلَّ ، فتأمُرُ بالمَعرُوفِ وتَنهى عَنِ المُنكَرِ وتُجامِعُ الحَقَّ ، وتُبايِنُ الباطِلَ ، فإنَّهُ لا غَناءَ بِنا ، ولا بِكَ عَن أجْرِ الجِهادِ ، وحَسبُنا اللّهُ ونِعمَ الوَكِيلُ ، ولا حَولَ ولا قُوَّةَ إلاَّ باللّهِ العَلِيِّ العَظِيمِ » . وكتب عَبدُ اللّهِ بنُ أبي رافِع ، سنةَ سبعٍ وثلاثين . ۱

لمّا فتح اللّه لأمير المؤمنين عليه السلام البصرة ، وقفل إلى الكوفة ، شاور أصحابه في أمر معاوية ، وتكلّم فيه أصحابه الكرام وعزموا على المسير ، كتب عليه السلام إلى مِخْنَف وسائر عمّاله هذا الكتاب .
نصر بن مزاحم ، عن عمر بن سَعْد ، عن إسماعيل بن يزيد والحارث بن حصيرة ، عن عبد الرَّحمن بن عبيد بن أبي الكَنُود ، قال : لمّا أراد عليّ المسير إلى أهل الشَّام دعا إليه من كان معه من المهاجرين والأنصار ، فحمد اللّه وأثنى عليه وقال :
« أمَّا بَعدُ ؛ فإنَّكم مَيامِينُ الرَّأي ، مَراجِيحُ الحِلْمِ ، مَقاوِيلُ بِالحَقِّ ، مُبارَكو الفِعلِ والأمْرِ . وقد أردنا المَسيرَ إلى عَدوِّنا وعَدُوِّكم ، فأشيروا علَينا برَأْيِكُم ».

1.وقعة صفّين : ص۱۰۴ ، قاموس الرجال : ج۸ ص۴۵۵ ، بحار الأنوار : ج۳۲ ص۳۹۹ ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج۳ ص۱۸۲ .


مكاتيب الأئمّة
346

أَمْكَنَ الشَّيْطَانَ مِنْ قِيَادِهِ فَلَمْ يُجَاذِبْهُ ، وقَدْ دَعَوْتَنَا إِلَى حُكْمِ الْقُرْآنِ ولَسْتَ مِنْ أَهْلِهِ ، ولَسْنَا إِيَّاكَ أَجَبْنَا ، ولَكِنَّا أَجَبْنَا الْقُرْآنَ فِي حُكْمِهِ ، والسَّلامُ » . ۱

۹۷

كتابه عليه السلام إلى معاوية

۰.نقل في البحار ، كتابه عليه السلام إلى معاوية مع جَرِير ، قال : يروى أنَّ الكتاب الَّذي كتبه مع جَرِير كانت صورته :« إنِّي قد عَزَلتُكَ ، فَفوِّض الأمرَ إلى جَرِيرٍ ، والسَّلامُ » . ۲

۹۸

كتابه عليه السلام إلى مِخْنَف بن سُلَيْم

۰.كتابه عليه السلام إلى مِخْنَف بن سُلَيْم وغيره من العمّال :
قال نصر : وفي حديث عمر بن سَعْد قال : وكتب عليٌّ إلى عُمَّاله ، فكتب إلى مِخْنَف بن سُلَيْم :
« سلامٌ علَيكَ ، فإنّي أحمَدُ اللّهَ إليكَ الَّذي لا إلهَ إلاَّ هُوَ ، أمَّا بَعدُ ؛ فإنَّ جِهادَ مَنْ صَدَفَ عَنِ الحَقِّ رَغبَةً عَنهُ ، وهَبّ في نُعاسِ العَمى والضَّلالِ ، اختيارا لَهُ فَرِيضَةٌ علَى العارِفينَ .
إنَّ اللّهَ يرضى عَمَّن أرضاهُ ، ويَسْخَطُ على مَن عَصاهُ ، وإنّا قَد هَمَمْنا بالمَسيرِ

1.نهج البلاغة : الكتاب۴۸ وراجع : وقعة صفِّين : ص۴۹۳ ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج۲ ص۲۲۵ ، الفتوح : ج۳ ص۳۲۲ .

2.بحار الأنوار : ج۳۲ ص۳۹۴ ح۳۶۶ .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5418
صفحه از 568
پرینت  ارسال به