327
مكاتيب الأئمّة

فَكُن لِنَفْسِكَ مانِعا وازِعا مِنَ البغْيِ والظُّلْمِ والعُدوانِ ؛ فَإنِّي قَدْ ولَّيتُكَ هذا الجُندَ ، فلا تَستَطِيلَنَّ عَلَيهِم ، وإنَّ خَيرَكُم عِندَ اللّهِ أتقاكُم .
وتُعلَّم من عالِمِهِم ، وعَلِّم جاهِلَهُم ، واحلُم عَن سَفيهِهِم ، فإنَّك إنَّما تُدرِكُ الخَيرَ بالحِلمِ ، وكُفَّ الأذى والجَهلِ » .

فقال زياد : أوصيت يا أمير المؤمنين حافظا لوصيَّتك ، مؤدّبا بأدبِك ، يرى الرُشد في نفاذ أمرك ، والغيَّ في تضييع عهدك .
فأمرهما أن يأخذا في طريق واحد ولا يختلفا ، وبعثهما في اثني عشر ألفا على مقدِّمته شُرَيْح بن هانئ على طائفة من الجند ، وزياد على جماعة . فأخذ شُرَيْح يعتزل بمن معه من أصحابه على حِدَةٍ ، ولا يقرب زياد بن النَّضْر ، فكتب زياد ( إلى عليّ عليه السلام ) مع غلام له أو مولىً يقال له شَوذَب :
« لِعبدِ اللّهِ عليٍّ أمير المؤمنين من زياد بن النَّضْر ، سلام عليك ، فإنِّي أحمَدُ إليكَ اللّهَ الَّذي لا إلهَ إلاَّ هُوَ . أمَّا بَعدُ ؛ فإنَّك وَلَّيتَنِي أمرَ النَّاسِ ، وإنَّ شُرَيْحا لا يَرى لِي علَيهِ طاعَةً ولا حَقّا ، وذلِكَ مِن فِعلِهِ بي استخفافٌ بأمرِكَ ، وتَرْكٌ لِعَهْدِكَ ، والسَّلام » .
وكتب شُرَيْح بن هانئ :
سلام عليك ، فإنِّي أحمَدُ إليكَ اللّهَ الَّذي لا إله إلاَّ هُوَ . أمَّا بَعدُ ؛ فإنَّ زياد بن النَّضْر حِينَ أشرَكتَهُ في أمْرِكَ ، ووَلَّيتَهُ جُنْدا مِن جُنُودِكَ ، تَنَكَّرَ واستكبَرَ ومالَ بِهِ العُجْبُ والخُيَلاءُ والزَّهُو إلى ما لا يَرضاهُ الرَّبُّ تبارَكَ وتَعالى مِنَ القَوْلِ والفِعْلِ ، فإنْ رأى أميرُ المُومِنينَ أن يعزِلَهُ عَنّا ، ويبعث مكانَهُ مَن يُحِبُّ فَلْيَفعَل ، فإنَّا لَهُ كارِهونَ ، والسّلامُ . [ فكتب أمير المؤمنين عليه السلام إليهما هذا الكتاب ] . ۱

1.. وقعة صفّين :ص۱۲۱ ، تحف العقول :ص۱۹۱ ، نهج البلاغة : الكتاب ۵۶ كلاهما نحوه ، بحار الأنوار : ج ۳۲ ص۴۱۰ ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج۳ ص۱۹۱ .


مكاتيب الأئمّة
326

لِئَلاّ يأتِيكُم عَدُوٌّ مِن مَكانِ مَخافَةٍ أو أمْنٍ .
وإيَّاكُم والتَّفرُّق ، فإذا نَزَلْتُم فانزِلوا جَميعا ، وإذا رَحَلتُم فارحَلُوا جَمِيعا ، وإذا غَشِيَكُم لَيلٌ فَنَزلْتُم فَحُفُّوا عَسكَرَكُم بالرِّماحِ والأترِسَةِ ، ورماتُكُم يَلُونَ تِرسَتَكُم ورماحَكُم . وما أقمَتُم فَكذلِكَ فافعَلُوا ، كي لا تُصابَ لَكُم غَفلَةٌ ، ولا تُلفَى مِنكُم غِرَّةٌ ، فَما قومٌ حَفُّوا عَسكَرهُم بِرِماحِهِم وتِرسَتِهِم مِن ليلٍ أو نهارٍ ، إلاَّ كانُوا كأنَّهُم في حُصُونٍ . واحرِسا عَسكَركُما بأنفُسِكُما ، وإيَّاكُما أن تَذوقا نَوْما حَتَّى تُصبِحا ، إلاّ غِرارا أو مَضْمَضَةً .
ثُمَّ لِيَكُنْ ذلِكَ شَأنَكُما ودأبَكُما ، حَتَّى تَنتَهِيا إلى عَدُوِّكُما . وليَكُنْ عِندي كُلَّ يومٍ خَبَرُكُما ، ورسولٌ مِن قِبَلِكُما ، فإنّي ـ ولا شَيءَ إلاَّ ما شاءَ اللّهُ ـ حَثِيثُ السَّيرِ في آثارِكُما ، علَيكُما في حَربِكُما بالتَّودَةِ ، وإيَّاكُم والعَجَلَةِ ، إلاَّ أن تُمكِنَكُم فُرْصَةٌ بَعدَ الإعذارِ والحُجَّةِ . وإيَّاكُما أن تُقاتِلا حَتَّى أقدِمَ عَليكُما ، إلاَّ أن تُبدَءآ ، أو يأتِيَكُما أمري إن شاءَ اللّهُ ، والسَّلامُ » . ۱
قال نصر : عمر بن سَعْد ، حدَّثني يزيدُ بنُ خالِد بنُ قَطَن : أنَّ عليَّا حين أراد المسير إلى النُّخيلة دعا زيادَ بن النَّضْر ، وشُرَيْحَ بنَ هانِئ ـ وكانا على مَذْحِج والأشْعَرِيين ـ قال :
« يا زيادُ ، اتَّقِ اللّهَ في كُلِّ مُمْسىً ومُصْبَحٍ ، وخَفِْ علَى نفسِكَ الدُّنيا الغَرُورَ ، ولا تأمَنْها علَى حالٍ مِنَ البلاءِ ، واعلَم أنَّكَ إن لم تَزَعْ نَفسَكَ عَن كَثيرٍ مِمَّا يُحَبُّ مَخافَةَ مكروهةِ ، سَمَتْ بِكَ الأهواءُ إلى كَثيرٍ من الضُّرِّ .

1.وقعة صفّين :ص۱۲۳ ، نهج البلاغة : الكتاب۱۱ وفيه من قوله : « وإذا نزلتم بعدوّ » إلى « أو مضمضة » ، تحف العقول : ص۱۹۱ وفيه من قوله : « اعلم أنّ مقدّمة القوم . . . » ، بحار الأنوار :ج۳۲ ص۴۱۰ ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج۳ ص۱۹۲ ، الأخبار الطوال : ص۱۶۶ كلاهما نحوه .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5469
صفحه از 568
پرینت  ارسال به