۹۰
كتابه عليه السلام إلى زياد بن النَّضْر وشُرَيْح
۰.« بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
مِن عَبدِ اللّهِ عليّ أميرِ المُومِنينَ ، إلى زياد بنِ النَّضْرِ وشُرَيْحِ بنِ هانئ ، سلام عليكما ، فإنّي أحمَدُ إليكُما اللّهَ الَّذي لا إلهَ إلاَّ هُوَ .
أمَّا بَعدُ ؛ فَإنّي قَد وَلَّيتُ مُقَدِّمتي زِيادَ بنَ النَّضْرِ وأَمَّرتُهُ عليها ، وشُرَيْحٌ علَى طائِفَةٍ مِنها أميرٌ ، فإنْ أنتُما جَمَعكُما بأسٌ فَزِيادُ بنُ النَّضْرِ علَى النَّاسِ ، وإنِ افتَرقْتُما فَكُلُّ واحِدٍ مِنكُما أميرُ الطَّائِفَةِ الَّتي وَلَّيناهُ أمرَها .
واعلَما ، أنَّ مُقدّمَةَ القَومِ عُيونُهُم ، وعُيونُ المُقَدِّمَةِ طَلائِعُهُم ، فإذا أنتُما خَرجتُما مِن بِلادِكُما فلا تَسأما مِن توجيهِ الطَّلائِعِ ، ومِن نَفْض الشِّعاب والشَّجر والخَمَر ۱ في كُلِّ جانِبٍ ، كي لا يَغتَرَّ كُما عَدُوّ ، أو يَكونَ لَكُم كَمِينٌ .
ولا تُسيِّرُنَّ الكتائِبَ والقبائِلَ مِن لَدُنِ الصَّباحِ إلى المَساءِ إلاَّ على تَعبِيَةٍ . فإنْ دهَمَكُم داهِمٌ ، أو غَشِيَكُم مَكروهٌ ، كُنْتُم قَد تَقَدَّمتُم في التَّعبِيَةِ . وإذا نَزَلتُم بِعَدُوٍّ ، أو نَزَلَ بِكُم ، فلْيَكُن مُعَسكَرُكُم في قُبُلِ الأشرافِ ، أو سِفَاحِ الجبالِ ، أو أثناءِ الأنهارِ ، كَيْما يَكُونَ ذلِكَ لَكُم رِدْءا ، وتكون مُقاتِلَتُكُم مِن وَجْهٍ واحدٍ أو اثنَينِ ، واجعَلُوا رُقَباءَكُم في صياصي الجِبالِ ، وَبِأعالي الأَشرافِ ، وَمناكِبِ ۲ الهِضابِ يَروْنَ لَكُم ،
1.النفيضة : الجماعة يبعثون في الأرض متجسّسين ، لينظروا هل فيها عدوّ أو خوف (تاج العروس: ج ۱۰ ص ۱۶۷ «نفض») . والشعاب : جمع شعبة ، وهو ما انشعب من التلعة والوادي ، أي عدل عنه وأخذ في طريق غير طريقه (تاج العروس: ج ۲ ص ۱۱۷ «شعب») . والخَمَر ـ بالتحريك ـ : كلّ ما سترك من شجرٍ أو بناءٍ أو غيره (النهاية: ج ۲ ص ۷۷ «خمر») .
2.المَنكِب من الأرض : الموضع المرتفع (تاج العروس : ج ۲ ص ۴۵۳ «نكب» ) .