313
مكاتيب الأئمّة

يا مُعاوِيَةُ ، إنَّ رسولَ اللّهِ قد أخبرني أنَّ أمَّتَهُ سَيَخضِبُونَ لِحيَتي مِن دَمِ رَأسِي ، وأنِّي مُستَشْهَدٌ ، وسَتلِي الأُمَّةَ مِن بَعدِي ، وأنَّكَ ستَقتُلُ ابنيَ الحَسَنَ غَدْرا بالسُّمِّ ، وأنَّ ابنَكَ يَزيدَ لعنهُ اللّه سَيقتُلُ ابنِيَ الحُسينَ ، يَلِي ذلِكَ مِنهُ ابنُ زانِيَةٍ ، وأنَّ الأُمَّةَ سَيلِيها مِن بَعْدِكَ سَبعَةٌ مِن وُلدِ أبي العَاصِ ، ووُلدِ مَروان بنِ الحَكَمِ ، وخَمسَةٌ مِن وُلدِهِ تكمِلة إثني ۱ عشرَ إماما . قَد رآهُم رَسولُ اللّهِ يَتَواثَبونَ علَى مِنْبَرِهِ تَواثُبَ القِرَدَةِ ، يَردُّونَ أُمَّتَه عَن دينِ اللّهِ على أدبارِهِم القَهقرى ، وأنَّهم أشدُّ النَّاسِ عَذابا يَومَ القيامَةِ ، وأنَّ اللّهَ سَيُخرِجُ الخِلافَةَ مِنهُم بِراياتٍ سُودٍ ، تُقبِلُ مِنَ المَشرِقِ يُذِلِّهُم اللّهُ بِهِم ، ويَقتُلُهم تَحتَ كُلِّ حَجَرٍ .
وأنَّ رَجُلاً مِن وُلدِكَ مَيشُومٌ ومَلعونٌ ، جِلْفٌ جافٍ ، مَنكوسُ القَلبِ ، فظٌّ غَلِيظٌ قاسٍ ، قَد نَزَعَ اللّهُ مِن قَلبِهِ الرَّأفَةَ والرَّحمَةَ ، أخوالُهُ مِن كلبٍ . كأنِّي أنظرُ إليهِ ، ولو شِئتُ لسمَّيتُهُ ووَصفْتُهُ، وابنُ كَم هُوَ ، فَيبعَثُ جَيشا إلى المَدِينَةِ فِيدخُلُونَها ، فَيُسرِفُونَ فيها فِي القتلِ والفَواحِشِ ، ويَهرَبُ مِنهُم رَجُلٌ من وُلدِي زكِيٌّ تَقِيٌّ الَّذي يملأ الأرضَ عَدْلاً وقِسْطا كَما مُلِئتْ ظُلْما وجَورا . وإنِّي لأعرف اسمَهُ وابنَ كَم هُو يومَئِذٍ ، وعلامَتُه ، وهُو مِن ولد ابني الحسين عليه السلام الَّذي يَقتُلُهُ ابنُكَ يَزيِدُ ، وهُو الثَّائِرُ بِدَمِ أبيهِ فيهرَبُ إلى مَكَّةَ ، ويَقتُلُ صاحِبُ ذلِكَ الجَيشِ رَجُلاً مِن وُلدي زكِيّا بَرِيئا عِندَ أحجارِ الزَّيتِ ، ثُمَّ يَصِيرُ ذلِكَ الجيشُ إلى مَكَّةَ ، وإنِّي لأعلَمُ اسمَ أميرِهِم ، وعُدَّتَهم ، وأسماءهم ، وسِمات خيولهم .
فإذا دخلوا البيداء ، واستوت بِهِمُ الأرضُ خُسِفَ بِهِم قال اللّه عز و جل : « وَ لَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُواْ فَلاَ فَوْتَ وَأُخِذُواْ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ » ۲ ، قال : مِن تَحتِ أقدامِهِم ، فلا يبقى مِن

1.في المصدر: «تكلمة اثنا» وما أثبتناه من كتاب سُلَيم بن قيس وهو الصحيح .

2.سبأ : ۵۱ .


مكاتيب الأئمّة
312

يا مُعاوِيَةُ ، وأنْتَ صاحِبُ السِّلسِلَةِ الَّذي يقول : « يَــلَيْتَنِى لَمْ أُوتَ كِتَـبِيَهْ * وَ لَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ » ۱ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله يقول ذلِكَ ، وكَذلِكَ كلُّ إمامِ ضَلالَةٍ كانَ قَبْلَكَ أو يَكُونُ بَعدَكَ ، لَهُ مِثلُ ذلِكَ مِن خِزي اللّهِ وعَذابِهِ .
ونزل فيكم قولُ اللّهِ عز و جل : « وَ مَا جَعَلْنَا الرُّءْيَا الَّتِى أَرَيْنَـكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلنَّاسِ وَ الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِى الْقُرْءَانِ » ۲ ، وذلِكَ إنَّ رَسُولَ اللّهِ رأى إثني ۳ عشر إماما من أئمَّةِ الضَّلالَةِ علَى مِنبَرِهِ ، يَردُّونَ النَّاسَ علَى أدبارِهِم القَهقَرى ، رَجُلان مِن قُرَيْشٍ ، وعَشَرَةٌ مِن بَني أُمَيَّةَ ، أوَّلُ العَشَرَةِ صاحِبُكَ الَّذي تَطلُبُ بِدَمِهِ ، وأَنتَ وابنُكَ وسَبْعَةٌ مِن وُلدِ الحَكَمِ بنِ أبي العاصِ ، أوَّلُهُم مَروَانُ ، وقد لَعَنهُ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله وطَردَهُ وما وَلَدَ ، حِينَ أسمع نبيّنا رسول اللّه صلى الله عليه و آله ۴ .
إنِّا أهلُ بَيتٍ ، اختارَ اللّهُ لَنا الآخِرَةَ علَى الدُّنيا ، ولَم يَرْضَ لَنا الدُّنيا ثَوابا ، وقد سَمِعْتَ رَسولَ اللّهِ ، أنتَ ووزِيرُكَ وصُوَيْحِبُكَ يقولُ : إذا بلَغ بنو أبي العاصِ ثَلاثِينَ رَجُلاً اتَّخذوا كِتابَ اللّهِ دَخَلاً ، وعِبادَ اللّهِ خَوَلاً ، ومالَ اللّهِ دُوَلاً .
يا مُعاوِيَةُ ، إنَّ نبيَّ اللّهِ زَكَرِيَّا نُشِرَ بالمِنشارِ ، ويَحْيَى ذُبِحَ وقَتَلهُ قَومُهُ ، وهو يَدعُوهُم إلى اللّهِ عز و جل ، وذلِكَ لِهَوانِ الدُّنيا علَى اللّهِ ، إنَّ أولياءَ الشَّيطانِ قَدْ حارَبُوا أولياءَ الرَّحمنِ ، قال اللّه : « إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِـايَـتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ » ۵ .

1.الحاقة : ۲۵ و۲۶ .

2.الإسراء : ۶۰ .

3.في المصدر: « إثنا »، وما أثبتناه من كتاب سُلَيم بن قيس هو الصّواب .

4.هكذا في المصدر، ولا معنى لها، وفي كتاب سُلَيم بن قيس الهلالي: « حين استمع لنساءِ رسول اللّه صلى الله عليه و آله » وهو الصواب .

5.آل عمران : ۲۱ .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5407
صفحه از 568
پرینت  ارسال به