يا مُعاوِيَةُ إنَّ اللّهَ لم يَدَعْ صِنفا من أصْنافِ الضَّلالَةِ والدُّعاةِ إلى النَّارِ ، إلاّ وقد رَدَّ عَلَيهِم ، واحْتَجَّ عَلَيهِم في القُرآنِ ، ونهى عن اتِّباعِهِم ، وأنزَلَ فِيهِم قُرآنا ناطِقا ، عَلِمَهُ مَن عَلِمَهُ وجَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ ، إنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله يَقولُ : ليسَ مِنَ القُرآنِ آيَةٌ إلاّ ولَها ظَهْرٌ وبَطْنٌ ، ومَا مِن حَرْفٍ إلاّ ولَهُ تأويلٌ : « وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّ سِخُونَ فِى الْعِلْمِ » ۱ .
وفي رواية أخرى : « وما مِنْهُ حَرْفٌ إلاّ ولَهُ حَدٌّ مُطَّلِعٌ على ظَهْرِ القُرآنِ وبَطنِهِ وتأويلِهِ : « وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّ سِخُونَ فِى الْعِلْمِ » ، الرَّاسخونَ في العِلْمِ ، نَحنُ آلَ مُحمَّدٍ ، وأمرُ اللّهِ سايِرُ الأُمَّةِ ، أن يقولُوا آمَنَّا بهِ كُلٌّ مِن عِندِ رَبِّنا ، وما يَذَّكَرُ إلاّ أُولُو الألبابِ ، وأن يُسَلِّموا إليْنا ، ويَرُدُّوا الأمرَ إلينا ، وقَد قَالَ اللّهُ : « وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِى الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ » ۲ ، هم الَّذِين يَسألونَ عَنهُ ويطلُبونَهُ .
ولَعَمري لو أنَّ النَّاسَ حِينَ قُبِضَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله سلَّموا لَنا ، واتّبعونا ، وقلّدُونا أُمورَهُم ، لأكلُوا من فَوقِهِم ومِنْ تَحْتِ أرجُلِهِم ، ولَما طَمِعْتَ أنتَ يا مُعاوِيَةُ ، فَما فاتَهُم مِنَّا أكْثَرُ مِمَّا فاتَنا مِنهُم .
ولقد أنزل اللّه فِيَّ وفِيكَ آياتٍ مِن سُورَةِ خاصَّةِ الأُمَّةِ يُؤَوّلونها علَى الظَّاهِرِ ، ولا يَعلَمونَ ما الباطِنُ ، وهِيَ في سُورَةِ الحَاقَّةِ : فأمَّا مَن أوتِيَ كِتابَهُ بِيَمينِهِ . . . وأمَّا مَن أوتِيَ كِتابَهُ بِشمالِهِ . . . وذلِكَ أنَّهُ يُدعى ۳ بكل إمام ضلالة ، وإمام هُدى ، ومع كلِّ واحد منهما أصحابُهُ ، الَّذِين بايعوه فيُدعى بِي وبِكَ .