311
مكاتيب الأئمّة

يا مُعاوِيَةُ إنَّ اللّهَ لم يَدَعْ صِنفا من أصْنافِ الضَّلالَةِ والدُّعاةِ إلى النَّارِ ، إلاّ وقد رَدَّ عَلَيهِم ، واحْتَجَّ عَلَيهِم في القُرآنِ ، ونهى عن اتِّباعِهِم ، وأنزَلَ فِيهِم قُرآنا ناطِقا ، عَلِمَهُ مَن عَلِمَهُ وجَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ ، إنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله يَقولُ : ليسَ مِنَ القُرآنِ آيَةٌ إلاّ ولَها ظَهْرٌ وبَطْنٌ ، ومَا مِن حَرْفٍ إلاّ ولَهُ تأويلٌ : « وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّ سِخُونَ فِى الْعِلْمِ » ۱ .
وفي رواية أخرى : « وما مِنْهُ حَرْفٌ إلاّ ولَهُ حَدٌّ مُطَّلِعٌ على ظَهْرِ القُرآنِ وبَطنِهِ وتأويلِهِ : « وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّ سِخُونَ فِى الْعِلْمِ » ، الرَّاسخونَ في العِلْمِ ، نَحنُ آلَ مُحمَّدٍ ، وأمرُ اللّهِ سايِرُ الأُمَّةِ ، أن يقولُوا آمَنَّا بهِ كُلٌّ مِن عِندِ رَبِّنا ، وما يَذَّكَرُ إلاّ أُولُو الألبابِ ، وأن يُسَلِّموا إليْنا ، ويَرُدُّوا الأمرَ إلينا ، وقَد قَالَ اللّهُ : « وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِى الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ » ۲ ، هم الَّذِين يَسألونَ عَنهُ ويطلُبونَهُ .
ولَعَمري لو أنَّ النَّاسَ حِينَ قُبِضَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله سلَّموا لَنا ، واتّبعونا ، وقلّدُونا أُمورَهُم ، لأكلُوا من فَوقِهِم ومِنْ تَحْتِ أرجُلِهِم ، ولَما طَمِعْتَ أنتَ يا مُعاوِيَةُ ، فَما فاتَهُم مِنَّا أكْثَرُ مِمَّا فاتَنا مِنهُم .
ولقد أنزل اللّه فِيَّ وفِيكَ آياتٍ مِن سُورَةِ خاصَّةِ الأُمَّةِ يُؤَوّلونها علَى الظَّاهِرِ ، ولا يَعلَمونَ ما الباطِنُ ، وهِيَ في سُورَةِ الحَاقَّةِ : فأمَّا مَن أوتِيَ كِتابَهُ بِيَمينِهِ . . . وأمَّا مَن أوتِيَ كِتابَهُ بِشمالِهِ . . . وذلِكَ أنَّهُ يُدعى ۳ بكل إمام ضلالة ، وإمام هُدى ، ومع كلِّ واحد منهما أصحابُهُ ، الَّذِين بايعوه فيُدعى بِي وبِكَ .

1.آل عمران : ۷ .

2.النساء : ۸۳ .

3.في المصدر: « يدعي »، والتّصويب من كتاب سُلَيم بن قيس الهلالي .


مكاتيب الأئمّة
310

ولعَمري يا مُعاوِيَةُ ، لو تَرَحَّمتُ علَيكَ ، وعلَى طَلْحَةَ ، والزُّبَيْرِ ، كان تَرَحُّمِي علَيكُم ، واستِغْفاري لَكُم لعنةً علَيكُم وعذابا ، وما أنت وطَلْحَةُ والزُّبيرُ ب أعظَمَ جُرْما ، ولا أصغَرَ ذَنْبا ، ولا أهوَنَ بِدعَةً وضَلاَلةً مِنَ الَّذِينَ أسَّسا لَكَ ولِصاحِبِكَ الَّذي تَطُلبُ بِدَمِهِ ، وَوَطَّئا لَكُما ظُلمَنا أهلَ البَيتِ ، وحَمَلاكُم علَى رِقابِنا ، قالَ اللّهُ تبارَكَ وتعالى : « أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَـبِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّـغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ هَـؤُلاَءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ سَبِيلاً * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَن يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا * أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لاَّ يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا * أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَآ ءَاتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ » ۱ ، فَنَحنُ النَّاسُ ، ونَحنُ المَحسُودونَ ، قال اللّهُ عز و جل : « فَقَدْ ءَاتَيْنَآ ءَالَ إِبْرَ هِيمَ الْكِتَـبَ وَالْحِكْمَةَ وَءَاتَيْنَـهُم مُّلْكًا عَظِيمًا » ۲ ، فالمُلكُ العَظِيمُ أن جَعَلَ مِنهُم أئمَّةً ، مَن أطاعَهُم أطاعَ اللّهَ ، ومَن عصاهُم عصَى اللّهَ ، والكتاب ، والحكمة ، والنُّبوة ، فَلِمَ يُقرُّونَ بِذلِكَ في آلِ إبراهِيمَ ، وينكرونه في آل محمَّد صلى الله عليه و آله .
يا معاويةُ ، فإن تَكْفُر بِها أنتَ وصاحِبُكَ ومَن قِبلَكَ مِن طَغَامِ أهلِ الشَّامِ واليَمَنِ والأعْرَابِ ، أعراب رَبِيعَةَ ومُضَرَ جفاة الأُمَّة : فقد وكّل اللّهُ بها قوما ليسوا بها بكافرين ۳ .
يا مُعاوِيَةُ إنَّ القرآن حَقٌّ ، ونُورٌ ، وهُدىً ، ورَحمَةٌ ، وشِفاءٌ للمُؤمِنينَ ، والَّذِينَ لا يُؤمِنونَ في آذانِهِم وَقر، وهوَ عَلَيهِم عمى ۴ .

1.النساء : ۵۱ ـ ۵۴ .

2.النساء : ۵۴ .

3.اقتباس من الآية « ۸۹ » من سورة الأنعام ، ونصّها : « فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَـؤُلاَءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَّيْسُواْ بِهَا بِكَـفِرِينَ » .

4.إشارة إلى الآية « ۴۴ » من سورة فصّلت : « قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ هُدًى وَ شِفَآءٌ وَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ فِى ءَاذَانِهِمْ وَقْرٌ وَ هُوَ عَلَيْهِمْ عَمىً » .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5500
صفحه از 568
پرینت  ارسال به