307
مكاتيب الأئمّة

۸۴

كتابه عليه السلام إلى معاوية

۰.« أمَّا بَعدُ ؛ فَقدْ قَرأتُ كِتابَكَ فَكَثُر ما يُعجِبُني مِمَّا خَطَّتْ فيهِ يَدُكَ ، وأطنَبتَ فيهِ مِن كَلامِكَ ، ومن البَلاءِ العَظيمِ ، والخَطبِ الجَليلِ على هذهِ الأُمَّةِ ، أن يكونَ مِثلُكَ يَتَكلّمُ ، أو يَنظُرُ في عَامَّةِ أمرِهِم ، أو خاصَّتِهِ وأنتَ مَن تَعلَمُ ، وابنُ مَن قَد عَلِمتَ ، وأنا مَنْ قَدْ عَلِمْتَ ، وابنُ مَن تَعلَمُ .
وسأُجيبُكَ فيما قَد كَتبْتَ بِجَوابٍ لا أظنُّكَ تَعقِلُهُ أنتَ ، ولا وَزِيرُكَ ابنُ النَّابِغَةِ عَمْرو ، المُوافِقُ لَكَ كَما وافَقَ شَنٌّ طَبَقة ، فإنَّهُ هُوَ الَّذي أمرَكَ بِهذا الكِتَابِ ، وزيَّنَهُ لَكَ ، أو حَضَرَكُما فيهِ إبليسُ ومَرَدَةُ أصحابِهِ ـ وفي رواية أخرى : ومَرَدَةُ أبالِسَتِهِ ـ.
وإنَّ رسول ۱ صلى الله عليه و آله قَد كانَ خَبَّرني أنَّهُ رأى علَى مِنبَرِهِ إثني عَشَرَ رَجُلاً أئمَّةَ ضَلالَةٍ مِن قُريشٍ ، يَصعَدُون علَى مِنبرِ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله ، ويَنزِلُونَ علَى صُورَةِ القُرودِ ، يَرُدُّونَ أُمَّتَهُ علَى أدبارِهِم عَن الصِّراطِ المُستقيم .
اللَّهمَّ وقد خبَّرني بأسمائهم رَجُلاً رَجُلاً ، وكَم يَملِكُ كُلُّ واحِدٍ مِنهُم، واحِدٌ بَعْدَ واحِدٍ ، عَشَرَةٌ مِنهُم من بَني أُميَّةَ ، ورَجُلَينِ مِن حَيَّينِ مُختَلِفَينِ مِن قُريْشٍ ، عَلَيهِما مِثلُ أوزَارِ الأمَّةِ جَميعا إلى يَوْمِ القِيامَةِ ، ومِثلُ جَميعِ عَذابِهِم ، فليس دَمٌ يُهراقُ في غَيرِ حَقِّهِ ، ولا فَرْجٍ يُغشَى ، ولا حُكمٍ بِغَيرِ حَقٍّ ، إلاّ كانَ عَلَيهِما وُزرَهُ .
وسمعته يقول : إنَّ بني أبي العاص إذا بلَغوا ثَلاثِينَ رَجُلاً جَعَلوا كِتابَ اللّهِ دَخَلاً ، وعبادَ اللّهِ خَوَلاً ، ومالَ اللّهِ دُوَلاً .
وقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : يا أخي إنَّكَ لَسْتَ كَمِثلي ، إنَّ اللّهَ أمرنِي أنْ أصدَعَ بالحَقِّ .

1.هكذا في المصدر، ويبدو أنَّ فيها سقطا، وهو لفظ الجلالة « اللّه » .


مكاتيب الأئمّة
306

۸۳

كتابه عليه السلام إلى معاوية

۰.« فَأَرَادَ قَوْمُنَا قَتْلَ نَبِيِّنَا ، واجْتِيَاحَ أَصْلِنَا ، وهَمُّوا بِنَا الْهُمُومَ ، وفَعَلُوا بِنَا الأَفَاعِيلَ ، ومَنَعُونَا الْعَذْبَ ، وأَحْلَسُونَا الْخَوْفَ ، واضْطَرُّونَا إِلَى جَبَلٍ وَعْرٍ ، وأَوْقَدُوا لَنَا نَارَ الْحَرْبِ ، فَعَزَمَ اللّه لَنَا عَلَى الذَّبِّ عَنْ حَوْزَتِهِ ، والرَّمْيِ مِن وَرَاءِ حُرْمَتِهِ .
مُومِنُنَا يَبْغِي بِذَلِك الأَجْرَ ، وكَافِرُنَا يُحَامِي عَنِ الأَصْلِ ، ومَنْ أَسْلَمَ مِن قُرَيْشٍ خِلْوٌ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ بِحِلْفٍ يَمْنَعُهُ ، أَوْ عَشِيرَةٍ تَقُومُ دُونَهُ ، فَهُوَ مِنَ الْقَتْلِ بِمَكَانِ أَمْنٍ .
وكَانَ رَسُولُ اللّه صلى الله عليه و آله : إِذَا احْمَرَّ الْبَأْسُ، وأَحْجَمَ النَّاسُ ، قَدَّمَ أَهْلَ بَيْتِهِ فَوَقَى بِهِمْ أَصْحَابَهُ حَرَّ السُّيُوفِ والأَسِنَّةِ ، فَقُتِلَ عُبَيْدَةُ بن الْحَارِثِ يَوْمَ بَدْرٍ ، وقُتِلَ حَمْزَةُ يَوْمَ أُحُدٍ ، وقُتِلَ جَعْفَرٌ يَوْمَ مُوتَةَ .
وأَرَادَ مَنْ لَوْ شِئْتُ ذَكَرْتُ اسْمَهُ مِثْلَ الَّذِي أَرَادُوا مِنَ الشَّهَادَةِ ، ولَكِنَّ آجَالَهُمْ عُجِّلَتْ ، ومَنِيَّتَهُ أُجِّلَتْ ، فَيَا عَجَبا لِلدَّهْرِ ، إِذْ صِرْتُ يُقْرَنُ بِي مَنْ لَمْ يَسْعَ بِقَدَمِي ، ولَمْ تَكُنْ لَهُ كَسَابِقَتِي الَّتي لا يُدْلِي أَحَدٌ بِمِثْلِهَا ، إِلاَّ أَنْ يَدَّعِيَ مُدَّعٍ مَا لا أَعْرِفُهُ ، ولا أَظُنُّ اللّه يَعْرِفُهُ ، والْحَمْدُ لِلّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ .
وأَمَّا مَا سَأَلْتَ مِن دَفْعِ قَتَلَةِ عُثْمَانَ إِلَيْك ، فإنِّي نَظَرْتُ فِي هَذَا الأَمْرِ فَلَمْ أَرَهُ يَسَعُنِي دَفْعُهُمْ إِلَيْك ، ولا إِلَى غَيْرِك ، ولَعَمْرِي لَئِنْ لَمْ تنْزِعْ عَنْ غَيِّك وشِقَاقِك ، لَتَعْرِفَنَّهُمْ عَنْ قَلِيلٍ يَطْلُبُونَك ، لا يُكَلِّفُونَك طَلَبَهُمْ فِي بَرٍّ ولا بَحْرٍ ، ولا جَبَلٍ ولا سَهْلٍ ، إِلاَّ أَنَّهُ طَلَبٌ يَسُوؤك وِجْدَانُهُ ، وزَوْرٌ لا يَسُرُّك لُقْيَانُهُ ، والسَّلامُ لأَهْلِهِ » . ۱

1.نهج البلاغة : الكتاب۹ .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5372
صفحه از 568
پرینت  ارسال به