۸۴
كتابه عليه السلام إلى معاوية
۰.« أمَّا بَعدُ ؛ فَقدْ قَرأتُ كِتابَكَ فَكَثُر ما يُعجِبُني مِمَّا خَطَّتْ فيهِ يَدُكَ ، وأطنَبتَ فيهِ مِن كَلامِكَ ، ومن البَلاءِ العَظيمِ ، والخَطبِ الجَليلِ على هذهِ الأُمَّةِ ، أن يكونَ مِثلُكَ يَتَكلّمُ ، أو يَنظُرُ في عَامَّةِ أمرِهِم ، أو خاصَّتِهِ وأنتَ مَن تَعلَمُ ، وابنُ مَن قَد عَلِمتَ ، وأنا مَنْ قَدْ عَلِمْتَ ، وابنُ مَن تَعلَمُ .
وسأُجيبُكَ فيما قَد كَتبْتَ بِجَوابٍ لا أظنُّكَ تَعقِلُهُ أنتَ ، ولا وَزِيرُكَ ابنُ النَّابِغَةِ عَمْرو ، المُوافِقُ لَكَ كَما وافَقَ شَنٌّ طَبَقة ، فإنَّهُ هُوَ الَّذي أمرَكَ بِهذا الكِتَابِ ، وزيَّنَهُ لَكَ ، أو حَضَرَكُما فيهِ إبليسُ ومَرَدَةُ أصحابِهِ ـ وفي رواية أخرى : ومَرَدَةُ أبالِسَتِهِ ـ.
وإنَّ رسول ۱ صلى الله عليه و آله قَد كانَ خَبَّرني أنَّهُ رأى علَى مِنبَرِهِ إثني عَشَرَ رَجُلاً أئمَّةَ ضَلالَةٍ مِن قُريشٍ ، يَصعَدُون علَى مِنبرِ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله ، ويَنزِلُونَ علَى صُورَةِ القُرودِ ، يَرُدُّونَ أُمَّتَهُ علَى أدبارِهِم عَن الصِّراطِ المُستقيم .
اللَّهمَّ وقد خبَّرني بأسمائهم رَجُلاً رَجُلاً ، وكَم يَملِكُ كُلُّ واحِدٍ مِنهُم، واحِدٌ بَعْدَ واحِدٍ ، عَشَرَةٌ مِنهُم من بَني أُميَّةَ ، ورَجُلَينِ مِن حَيَّينِ مُختَلِفَينِ مِن قُريْشٍ ، عَلَيهِما مِثلُ أوزَارِ الأمَّةِ جَميعا إلى يَوْمِ القِيامَةِ ، ومِثلُ جَميعِ عَذابِهِم ، فليس دَمٌ يُهراقُ في غَيرِ حَقِّهِ ، ولا فَرْجٍ يُغشَى ، ولا حُكمٍ بِغَيرِ حَقٍّ ، إلاّ كانَ عَلَيهِما وُزرَهُ .
وسمعته يقول : إنَّ بني أبي العاص إذا بلَغوا ثَلاثِينَ رَجُلاً جَعَلوا كِتابَ اللّهِ دَخَلاً ، وعبادَ اللّهِ خَوَلاً ، ومالَ اللّهِ دُوَلاً .
وقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : يا أخي إنَّكَ لَسْتَ كَمِثلي ، إنَّ اللّهَ أمرنِي أنْ أصدَعَ بالحَقِّ .