289
مكاتيب الأئمّة

۶۳

كتابه عليه السلام إلى معاوية

۰.من كتاب له عليه السلام إلى معاوية جوابا عن كتاب منه :« أَمَّا بَعْدُ ، فَإنَّا كُنَّا نَحْنُ وأَنْتُمْ عَلَى مَا ذَكَرْتَ مِنَ الأُلْفَةِ والْجَمَاعَة ، فَفَرَّقَ بَيْنَنَا وبَيْنَكُمْ أَمْسِ ، أَنَّا آمَنَّا وكَفَرْتُمْ ، والْيَوْمَ أَنَّا اسْتَقَمْنَا وفُتِنْتُمْ ، ومَا أَسْلَمَ مُسْلِمُكُمْ إلاَّ كَرْها ، وبَعْدَ أَنْ كان أَنْفُ الإِسْلامِ كُلُّهُ لِرَسُولِ اللّه صلى الله عليه و آله حَرْبا .
وذَكَرْتَ أَنِّي قَتَلْتُ طَلْحَةَ والزُّبَيْرَ ، وشَرَّدْتُ بِعَائِشَةَ ونَزَلْتُ بَيْنَ الْمِصْرَيْنِ ، وذَلِكَ أَمْرٌ غِبْتَ عَنْهُ ، فَلا عَلَيْكَ ، ولا الْعُذْرُ فِيهِ إِلَيْكَ ، وذَكَرْتَ أَنَّكَ زَائِرِي فِي الْمُهَاجِرِينَ والأَنْصَارِ ، وقَدِ انْقَطَعَتِ الْهِجْرَةُ يَوْمَ أُسِرَ أَخُوكَ ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ عَجَلٌ فَاسْتَرْفِهْ ۱ ، فَإِنِّي إِنْ أَزُرْكَ فَذَلِكَ جَدِيرٌ أَنْ يَكُونَ اللّهُ إِنَّمَا بَعَثَنِي إِلَيْكَ لِلنِّقْمَةِ مِنْكَ ، وإِنْ تَزُرْنِي فَكَمَا قال أَخُو بَنِي أَسَدٍ :

مُسْتَقْبِلِينَ رِيَاحَ الصَّيْفِ تَضْرِبُهُمْبِحَاصِبٍ بَيْنَ أَغْوَارٍ وجُلْمُودِ
وعِنْدِي السَّيْفُ الَّذِي أَعْضَضْتُهُ بِجَدِّكَ وخَالِكَ وأَخِيكَ فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ ، وإِنَّكَ واللّه مَا عَلِمْتُ الأَغْلَفُ الْقَلْبِ ، الْمُقَارِبُ الْعَقْلِ ، والأَوْلَى أَنْ يُقَالَ لَكَ : إِنَّكَ رَقَيتَ سُلَّما أَطْلَعَكَ مَطْلَعَ سُوءٍ عَلَيْكَ لا لَكَ ، لأَنَّكَ نَشَدْتَ غَيْرَ ضَالَّتِكَ ، ورَعَيْتَ غَيْرَ سَائِمَتِكَ ، وطَلَبْتَ أَمْرا لَسْتَ مِنْ أَهْلِهِ ، ولا فِي مَعْدِنِهِ ، فَمَا أَبْعَدَ قَوْلَكَ مِنْ فِعْلِكَ ؟ وقَرِيبٌ مَا أَشْبَهْتَ مِنْ أَعْمَامٍ وأَخْوَالٍ حَمَلَتْهُمُ الشَّقَاوَةُ وتَمَنِّي الْبَاطِلِ عَلَى الْجُحُودِ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله ، فَصُرِعُوا مَصَارِعَهُمْ حَيْثُ عَلِمْتَ ، لَمْ يَدْفَعُوا عَظِيما ولَمْ يَمْنَعُوا حَرِيما ، بِوَقْعِ سُيُوفٍ مَا خَلا مِنْهَا الْوَغَى ، ولَمْ تُمَاشِهَا الْهُوَيْنَى ، وقَدْ أَكْثَرْتَ فِي

1.أرفه: أقام واستراحَ كاستَرْفَهَ (تاج العروس: ج ۱۹ ص ۳۹ «رفه» ) .


مكاتيب الأئمّة
288

لأمرِهم ، فلستُ أعتَذِرُ مِن ذلِكَ إليكَ ولا إلى غَيرِكَ ، وذلِكَ أنَّه لمَّا قُبِضَ النبيُّ صلى الله عليه و آله ، واختلف الأُمَّة ، قالَت قريشُ : مِنَّا الأميرُ ، وقالت الأنصار : بل منَّا الأميرُ ؛ فقالَت قُريشٌ : مُحمَّدٌ صلى الله عليه و آله مِنَّا ونَحنُ أحَقُّ بالأمرِ مِنكُم فسلّمت الأنصارُ لِقُريشٍ الولايةَ والسُّلطانَ ، فإنَّما تَستحِقُّها قريشٌ بِمحمَّدٍ صلى الله عليه و آله دُونَ الأنصارِ ، فَنحنُ ـ أهلَ البَيتِ ـ أحقُّ بِهذا الأمرِ مِن غَيرِنا ـ إلى قوله عليه السلام ـ وقَدْ كانَ أبوكَ أبو سُفْيَانَ جاءَني في الوَقتِ الَّذي بايَعَ النَّاسُ فيه أبا بَكرٍ ، فقال لِي : أنتَ أحقُّ بِهذا الأمرِ من غَيرِكَ ، وأنا يدُكَ علَى مَن خالَفَكَ ، وإن شِئتَ لأملأنَّ المَدينَةَ خَيلاً ورَجلاً على ابنِ أبي قُحافةَ ، فلَمْ أقبَلْ ذلِكَ ، واللّهُ يعلَمُ أنَّ أباكَ قد فَعَلَ ذلِكَ ، فَكُنتُ أنا الَّذي أبَيتُ عَليهِ مَخافَةَ الفُرقَةِ بينَ أهلِ الإسلامِ ، فإنْ تَعرِفْ مِن حَقِّي ما كانَ أبوكَ يَعرِفُهُ لِي فَقَد أصبْتَ رُشدَكَ ، وإنْ أبيتَ فَها أنا قاصِدٌ إليك ، والسَّلام . » ۱

نصّ كتاب معاوية :
أمَّا بعدُ ؛ فإنَّ الحسدَ عَشرَةُ أجزاء ، تِسعَةٌ مِنها فِيكَ ، وواحِدٌ منها في سائِرِ النَّاسِ ، وذلِكَ أنَّه لم تَكُن أُمورُ هذهِ الأُمَّةِ لِأحَدٍ بَعدَ النَّبيِّ صلى الله عليه و آله إلاّ ولَهُ قَدْ حَسَدْتَ ، وعَلَيهِ قد بَغَيتَ ، عَرَفنا ذلِكَ مِنكَ في نَظَرِكَ الشّزرِ ، وقَولِكَ الهَجْرِ ، وتَنَفُّسِكَ الصُّعداءَ ، وإبطائِكَ علَى الخُلَفاءِ ، تُقادُ إلى البَيعَةِ كَما يُقادُ الجَمَلُ الشَّارِدُ ، حَتَّى تُبايِعَ وأنت كارِهٌ ، ثُمَّ إنِّي لا أنسى فِعلَكَ بِعُثمانَ بنَ عَفَّانَ في البَرِّ والبَحرِ والجِبَالِ والرِّمالِ ، حَتَّى تَقتُلَهم أو لتَلحَقَنَّ أرواحُنا باللّهِ . والسَّلام . ۲

1.بحار الأنوار: ج۲۹ ص۶۳۲ ح۴۷ وراجع: شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج۱۵ ص۷۶ ـ ۷۸ ، العِقد الفريد: ج۳ ص۳۳۱ ، المناقب للخوارزمي : ص۲۵۲ ؛ وقعة صفِّين : ص۸۸ ـ ۹۱ ، بحار الأنوار : ج۳۳ ص۱۱۰ ـ ۱۱۳ .

2.كتاب الفتوح : ج۲ ص۵۵۸ وراجع : بحار الأنوار : ج۲۹ ص۶۳۲ ح۴۷ ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج۱۵ ص۷۶ ـ ۷۸ ، العِقد الفريد : ج۳ ص۳۳۱ ، المناقب للخوارزمي :ص۲۵۲ ؛ وقعة صفِّين : ص۸۸ ـ ۹۱ .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5332
صفحه از 568
پرینت  ارسال به