لأمرِهم ، فلستُ أعتَذِرُ مِن ذلِكَ إليكَ ولا إلى غَيرِكَ ، وذلِكَ أنَّه لمَّا قُبِضَ النبيُّ صلى الله عليه و آله ، واختلف الأُمَّة ، قالَت قريشُ : مِنَّا الأميرُ ، وقالت الأنصار : بل منَّا الأميرُ ؛ فقالَت قُريشٌ : مُحمَّدٌ صلى الله عليه و آله مِنَّا ونَحنُ أحَقُّ بالأمرِ مِنكُم فسلّمت الأنصارُ لِقُريشٍ الولايةَ والسُّلطانَ ، فإنَّما تَستحِقُّها قريشٌ بِمحمَّدٍ صلى الله عليه و آله دُونَ الأنصارِ ، فَنحنُ ـ أهلَ البَيتِ ـ أحقُّ بِهذا الأمرِ مِن غَيرِنا ـ إلى قوله عليه السلام ـ وقَدْ كانَ أبوكَ أبو سُفْيَانَ جاءَني في الوَقتِ الَّذي بايَعَ النَّاسُ فيه أبا بَكرٍ ، فقال لِي : أنتَ أحقُّ بِهذا الأمرِ من غَيرِكَ ، وأنا يدُكَ علَى مَن خالَفَكَ ، وإن شِئتَ لأملأنَّ المَدينَةَ خَيلاً ورَجلاً على ابنِ أبي قُحافةَ ، فلَمْ أقبَلْ ذلِكَ ، واللّهُ يعلَمُ أنَّ أباكَ قد فَعَلَ ذلِكَ ، فَكُنتُ أنا الَّذي أبَيتُ عَليهِ مَخافَةَ الفُرقَةِ بينَ أهلِ الإسلامِ ، فإنْ تَعرِفْ مِن حَقِّي ما كانَ أبوكَ يَعرِفُهُ لِي فَقَد أصبْتَ رُشدَكَ ، وإنْ أبيتَ فَها أنا قاصِدٌ إليك ، والسَّلام . » ۱
نصّ كتاب معاوية :
أمَّا بعدُ ؛ فإنَّ الحسدَ عَشرَةُ أجزاء ، تِسعَةٌ مِنها فِيكَ ، وواحِدٌ منها في سائِرِ النَّاسِ ، وذلِكَ أنَّه لم تَكُن أُمورُ هذهِ الأُمَّةِ لِأحَدٍ بَعدَ النَّبيِّ صلى الله عليه و آله إلاّ ولَهُ قَدْ حَسَدْتَ ، وعَلَيهِ قد بَغَيتَ ، عَرَفنا ذلِكَ مِنكَ في نَظَرِكَ الشّزرِ ، وقَولِكَ الهَجْرِ ، وتَنَفُّسِكَ الصُّعداءَ ، وإبطائِكَ علَى الخُلَفاءِ ، تُقادُ إلى البَيعَةِ كَما يُقادُ الجَمَلُ الشَّارِدُ ، حَتَّى تُبايِعَ وأنت كارِهٌ ، ثُمَّ إنِّي لا أنسى فِعلَكَ بِعُثمانَ بنَ عَفَّانَ في البَرِّ والبَحرِ والجِبَالِ والرِّمالِ ، حَتَّى تَقتُلَهم أو لتَلحَقَنَّ أرواحُنا باللّهِ . والسَّلام . ۲