287
مكاتيب الأئمّة

يذكر فيه : وكان أنصحهم للّه خليفته ، ثُمَّ خليفة خليفته ، ثُمَّ الخليفة الثَّالث المقتول ظلما ، فَكُلَّهم حَسَدتَ ، وعلى كُلِّهم بَغيتَ . . . إلى آخر ما سيأتي ، فلمَّا وصل الخولاني وقرأ الكتاب على النَّاس قالوا : كلّنا قاتلون ، ولأفعاله منكرون ، فكان جواب أمير المؤمنين عليه السلام :« وبَعدُ ؛ أنِّي رأيتُ قد أكثرتَ في قَتَلَةِ عُثمانَ ، فادخُلْ فِيما دخَلَ فِيهِ المُسلِمونَ مِن بَيعَتِي ، ثُمَّ حاكِمِ القومَ إليَّ أحمِلْك ، وإيَّاهُم على كِتابِ اللّهِ وَسُنَّةِ نبِيِّهِ صلى الله عليه و آله .
وأمَّا تلك التي تُريدُها فإنَّها خُدعَةُ الصَّبيِّ عن اللَّبنِ ، ولعَمرِي لَئِن نَظَرتَ بِعَقلِكَ دُونَ هَواكَ لَعَلِمتَ أنِّي مِن أبرأ النَّاسِ مِن دمِ عُثمانَ ، وقَد عَلِمتَ أنَّكَ مِن أبناءِ الطُّلقاءِ الَّذِين لا تَحِلُّ لَهُم الخِلافَةُ . » ۱

۶۲

كتابه عليه السلام إلى معاوية

۰.روى العلاّمة المجلسي رحمه الله في البحار ، عن تاريخ ابن أعثَم الكوفي كتابا ، أظنُّ كونه جملاً مختصرة من كتابه عليه السلام إلى معاوية مع أخي خولان المتقدّم ذكره ، ولكن حيث كان معاوية الَّذي هذا الكتاب جوابه مخالف للكتاب الَّذي جاء به أخو خولان ، أحببنا ايراده هنا أوَّلاً ، ثُمَّ ايراد كتاب معاوية .
نصّ كتاب أمير المؤمنين عليه السلام :
« أمَّا بعدُ ؛ فإنَّه أتاني كِتابُكَ تذكر فيهِ حسدي للخُلفاءِ وإبطائي عَليهِم ، والنَّكيرِ

1.المناقب لابن شهرآشوب : ج۳ ص۱۶۵ ، بحار الأنوار : ج۳۲ ص۵۷۰ وراجع : نهج البلاغة : الكتاب۶ ، وقعة صفِّين : ص۲۹ ؛ أنساب الأشراف : ج۳ ص۹۹۲ ، عِقد الفريد : ج۳ ص۳۳۰ ، الإمامة والسياسة : ج۱ ص۱۱۴ ، تاريخ مدينة دمشق : ج۵۹ ص۱۲۸ .


مكاتيب الأئمّة
286

قالت قريش : منَّا أميرٌ ، وقالت الأنصار : منَّا أميرٌ ؛ فقالت قريش : منَّا محمّد ، نحن أحقّ بالأمر ، فَعَرفَتْ ذلِكَ الأنصارُ ، فَسَلَّمَت لَهُمُ الوِلايَةَ والسُّلطانَ ، فإذا استحقّوها بمُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله دُونَ الأنصارِ ، فإن أولى النَّاسِ بمُحَمَّدٍ أحقُّ بِهِ مِنهُمْ ، وإلاّ فإنَّ الأنصارَ أعظمُ العرب فيها نصيبا ، فلا أدري : أصحَابي سَلِموا مِن أنْ يَكونوا حَقِّي أخَذُوا ، أو الأنصارُ ظَلَموا ؟ بل عَرَفتُ أنَّ حَقِّي هُوَ المأخُوذُ ، وقد تركته لَهُم تجاوُزا للّهِ عَنهم .
وأمَّا ما ذكرتَ من أمرِ عُثمانَ ، وقطيعَتِي رَحِمَهُ ، وتَأليبي علَيهِ ، فإنَّ عُثمانَ عَمَلَ ما قَد بَلَغَكَ ، فصَنعَ النَّاسُ بهِ ما رأيتَ ، وإنَّكَ لَتَعلَمُ أنِّي قَد كُنتُ في عُزْلةٍ عَنهُ إلاَّ أنْ تَتَجنّى ؛ فَتَجَنَّ ما بَدا لَكَ .
وأمَّا ما ذكرتَ مِن أمرِ قتلِهِ عُثمانَ ، فإنِّي نَظَرتُ في هذا الأمرِ ، وضرَبتُ أنفَهُ وعينَهُ ، فَلم أرَ دَفعَهُم إليك ولا إلى غَيرِكَ ، ولعَمرِي لَئِن لَمْ تَنزِعْ عَن غَيِّكَ وشِقاقِكَ لَتَعرِفَنَّهُم عَن قليلٍ يَطلِبونَكَ لا يُكَلِّفونَكَ أنْ تَطلُبَهم في بَرّ ولا بَحر ، ولا سهل ولا جبَل ، وقد أتاني أبوكَ حينَ وَلَّى النَّاسُ أبا بَكرٍ ، فقال : أنت أحقُّ بِمقامِ مُحَمّدٍ ، وَأولَى النَّاس بِهذا الأمرِ ، وأنَا زعيمٌ لَكَ بِذلِكَ علَى مَن خَالَفَ ، ابسُطْ يَدَكَ أُبايِعْكَ ؛ فلم أفعل ، وأنتَ تعلَمُ أنَّ أباكَ قَد قالَ ذلِكَ وأرادَهُ، حَتَّى كُنتُ أنا الَّذي أبَيْتُ ؛ لِقُربِ عَهدِ النَّاسِ بالكُفرِ مَخافَةَ الفُرقَةِ بَينَ أهلِ الإسلامِ ، فأَبوكَ كانَ أعرَفُ بِحقِّي مِنكَ ، فإن تَعرِفْ مِن حَقِّي ما كانَ أبُوكَ يَعرِفُ تُصِبْ رُشدَك ، وإنْ لَمْ تَفعَل فَسيُغنِي اللّهُ عَنكَ ، والسَّلامُ . » ۱

۰.وفي المناقب : ذكر قسما لم يوجد في معادن الحكمة ، قال :
جاء أبو مسلم الخولاني بكتاب من عنده ـ يعني معاوية ـ إلى أمير المؤمنين عليه السلام

1.شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج۱۵ ص۷۶ ـ ۷۸ وراجع: عِقد الفريد: ج۳ ص۳۳۱، المناقب للخوارزمي: ص۲۵۲ ؛ نهج البلاغة : الكتاب۹ ، وقعة صفِّين : ص۸۸ ـ ۹۱ ، بحار الأنوار : ج۳۳ ص۱۱۰ ـ ۱۱۳ .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5268
صفحه از 568
پرینت  ارسال به