275
مكاتيب الأئمّة

والَّذِي أنْكَرْتَ من إمامَة محَمَّد صلى الله عليه و آله ، زَعَمْتَ أنَّه كانَ رَسُولاً ، ولَمْ يكن إمامَا ، فإنَّ انْكارَك علَى جَمِيْع النَّبِيِّين الأئمَّة ، ولَكِنَّا نَشْهَدُ أنَّه كانَ رَسُولاً نَبِيَّا إماما ، صَلَّى اللّه علَيْه وآلِهِ ، ولِسانُك دَلِيلٌ على ما في قَلْبِك ، وقال اللّه تعالى : « أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَـنَهُمْ * وَلَوْ نَشَآءُ لَأَرَيْنَـكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَـهُمْ وَ لَتَعْرِفَنَّهُمْ فِى لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَــلَكُمْ » ۱ .
ألا وقد عَرَفْناك قَبْلَ اليَوْم ، وعَداوَتَكَ وحَسَدَكَ ومَا في قَلْبِك من المَرَض الَّذِي أخْرَجَهُ اللّهُ .
والَّذِي أنْكَرْتَ مِن قَرابَتي وحَقِّي ، فإنَّ سَهْمَنا وحَقَّنا في كتاب اللّه قَسَمَه لَنا مَع نَبِيِّنا فقال: « وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَىْ ءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُو وَلِلرَّسُولِ وَلِذِى الْقُرْبَى » ۲ ،وقال : « وَ ءَاتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ » ۳ أوَ لَيْس وَجَدْتَ سَهْمَنا مَع سَهْم اللّه ورَسُولِه ، وسَهْمَك معَ الأبْعَدِين لا سَهْمَ لَك إنْ فارَقْتَه ، فَقَدْ أثْبَتَ اللّه سَهْمَنا وأسْقَطَ سَهْمَك بِفِراقِك .
وأنْكَرْتَ إمامَتِي ومُلْكِي ، فهَل تَجِدُ في كتاب اللّه قوله لاِل إبراهيم : واصْطَفاهُم علَى العالَمِين ۴ ، فهُو فَضَّلَنا على العالَمِين ، أوَ تَزْعَمُ أنَّكَ لَسْتَ مِنَ العالَمِينَ ، أوَ تَزْعَم أنَّا لَسْنا مِن آلِ إبْراهيم ، فإنْ أنْكَرْتَ ذلِك لَنا فَقَدْ أنْكَرْتَ محمَّد ا صلى الله عليه و آله ، فهو منَّا ونَحْنُ منْهُ ، فإنْ اسْتَطَعْتَ أنْ تُفَرِّقَ بَيْنَنا وبَيْن إبراهيمَ صَلَواتُ اللّه علَيْهِ ، وإسماعِيلَ

1.محمّد : ۲۹ و۳۰ .

2.الإسراء :۲۶ .

3.الإسراء: ۲۶.

4.اقتباس من الآية ۳۳ من سورة آل عمران : « إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى ءَادَمَ وَنُوحًا وَءَالَ إِبْرَ اهِيمَ وَءَالَ عِمْرَ انَ عَلَى الْعَالَمِينَ » .


مكاتيب الأئمّة
274

وجدتَ اسْمك في كتاب اللّه ، ومُلْكَكَ وإمامَتَكَ وفَضلَكَ ؟
أ لا وإنَّما نقتدي بمَن كان قبْلنا من الأئمَّة والخُلفاء ، الَّذين اقْتديت بهم ، فكنْت كمَن اخْتار ورَضي ، ولَسْنا منْكم .
قُتل خَلِيفتنا أميْر المؤمنين عثْمان بن عفَّان ، وقال اللّهُ : « وَ مَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا » ۱ ، فَنحنُ أوْلى بعثمان وذُرِّيَّته ، وأنتم أخذْتموه على رضىً من أنفسكم ، جعلتموه خليفة وسمعتم له وأطعتم .
فأجابه عليّ عليه السلام :
« أمَّا الَّذِي عَيَّرتَنِي بِه يا مُعاويَةُ مِن كِتابي وكَثْرَة ذِكْرِ آبائِي إبراهيمَ وإسماعِيلَ والنَّبيِّينَ ، فإنَّه مَن أحَبَّ آباءَه أكْثَرَ ذِكْرَهُم ، فَذِكْرُهم حُبُّ اللّهِ ورَسُولِهِ ، وأنَا أُعَيِّرُك بِبُغْضِهم ، فإنَّ بُغْضَهم بُغْضُ اللّهِ ورَسُولِهِ ، وأُعَيِّرُك بِحُبِّك آباءَكَ ، وكَثْرَةِ ذِكْرِهِم ، فإنَّ حُبَّهُم كُفْرٌ .
وأمَّا الَّذِي أنْكَرتَ مِن نَسَبِي مِن إبْراهيمَ وإسْماعيلَ ، وقَرابَتي مِن مُحمَّدٍ صلى الله عليه و آله ، وفَضْلِي وحَقِّي ومُلْكِي وإمامَتي ، فإنَّك لم تَزَل منْكِرا لذلِكَ ، لم يُؤمِن به قَلْبُك ، ألا وإنَّما نحن أهلَ البَيْت كذلِكَ ، لا يُحِبُّنا كافِرٌ ولا يُبْغَضُنا مؤْمِنٌ .
والَّذِي أنْكَرْتَ من قول اللّه عز و جل : « فَقَدْ ءَاتَيْنَآ ءَالَ إِبْرَ هِيمَ الْكِتَـبَ وَالْحِكْمَةَ وَءَاتَيْنَـهُم مُّلْكًا عَظِيمًا » ۲ ، فأنْكَرْتَ أنْ يكونَ فِيْنا فَقَدْ قال اللّه : « النَّبِىُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَ أَزْوَ جُهُ أُمَّهَـتُهُمْ وَأُوْلُواْ الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِى كِتَـبِ اللَّهِ » ۳ ، ونَحْنُ أوْلى بِه .

1.الإسراء :۳۳ .

2.النساء :۵۴ .

3.الأحزاب :۶ .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5436
صفحه از 568
پرینت  ارسال به