273
مكاتيب الأئمّة

تَتَّخِذُونَ أَيْمَـنَكُمْ دَخَلاَ بَيْنَكُمْ أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِىَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ » ۱ ، فَنَحْنُ الأُمَّةُ الأرْبى ، « وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ قَالُواْ سَمِعْنَا وَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ » ۲ .
إتَّبعْنا واقْتَدِ بِنا ، فإنَّ لَنا آلَ إبراهيمَ على العالَمين مُفْتَرَضٌ ، فإنَّ الأفْئِدةَ مِنَ المُؤمِنينَ والمُسْلِمينَ تَهْوِي إلَيْنا ، وذلِكَ دَعْوَةُ المَرْءِ المُسْلِم ، فَهَل تَنْقِم مِنَّا إلاَّ أنْ آمَنَّا باللّه وما أُنْزِل إلَيْنا ، واقْتَدَيْنا ، واتَّبَعْنا مِلَّةَ إبراهيمَ صَلَواتُ اللّه علَيْه وعلَى محمَّد وآلِهِ » . ۳

فكتب معاوية :
مِن معاويَة بن أبي سُفْيَان إلى عَليّ بن أبِي طالب ، قد انْتَهى إليَّ كتابك ، فأكثرتَ فيه ذكْر إبراهيم وإسماعيل وآدم ونوحٍ والنَّبيِّين ، وذكر محمَّد صلى الله عليه و آله وقرابتكم منه ومنزلتكم وحقَّكَ ، ولَمْ تَرض بقرابَتِكَ من محمَّدٍ صلى الله عليه و آله حتَّى انْتَسبت إلى جَميع النَّبيِّين .
أ لا وإنَّما كان محمَّدٌ رسولاً من الرُّسُلِ إلى النَّاسِ كافَّةً ، فبلَّغ رِسالاتِ ربّهِ ، لا يَملِكُ شَيئا غَيْرَهُ .
أ لا وإنَّ اللّه ذَكر قَوْما جَعلوا بَيْنه وبَين الجَنَّة نَسبا ، وقد خفت عليك أنْ تضارعهم .
أ لا وإنَّ اللّه أنزَل في كتابه أنَّه « لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَ لَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِى الْمُلْكِ وَ لَمْ يَكُن لَّهُ وَلِىٌّ مِّنَ الذُّلِّ » ۴ ، فأخْبرنا ما فَضل قرابتك ؟ وما فَضل حَقِّكَ ؟ وأيْن

1.النحل : ۹۲ .

2.الأنفال :۲۱ .

3.الغارات : ج۱ ص۱۹۵ ـ ۲۰۱ ، بحار الأنوار : ج۳۳ ص۱۳۳ ، إثبات الهداة : ج۳ ، ص۹۵ .

4.الإسراء :۱۱۱ .


مكاتيب الأئمّة
272

المُنْتَحِلُونَ للكتاب والشُّهداءُ علَيْهِ ، والدُّعاةُ إليْهِ ، والقُوّامُ بِهِ ، « فَبِأَىِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ » ۱ .
أفَغَيْرَ اللّه يا معاويَةُ تَبتغِي رَبَّا ، أم غَيْرَ كتابِهِ كتابا ، أمْ غَيْرَ الكَعْبَة ـ بيْتُ اللّهِ ومَسْكَنُ إسْماعِيلَ ومقامُ أبِينا إبراهيمَ ـ تَبْغي قِبْلَةً ، أمْ غَيْرَ مِلَّتِه تَبْغِي دينا ، أمْ غَيْرَاللّه تَبْغِي مَلِكا ؟
فَقدْ جَعَلَ اللّهُ ذلِكَ فِينا ، فَقَدْ أبْدَيْتَ عَداوَتَك لَنا وحَسَدَك وبُغْضَكَ ونَقْضَك عَهْدَ اللّهِ ، وتَحْرِيفَك آياتِ اللّهِ ، وتَبْدِيلَكَ قولَ اللّهِ ، قال اللّهُ لإبراهيمَ : « إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ » ۲ ، أفَتَرْغَبُ عن مِلَّتِهِ وقَد اصْطَفاهُ اللّهُ في الدُّنيا ، وهُوَ في الآخِرة من الصَّالِحين ، أمْ غَيْرَ الحَكَمِ تبغِي حَكَما ، أمْ غَيْرَ المُسْتَحْفِظ منَّا تَبْغِي إماما .
الإمامَةُ لإبراهيم وذُرِّيتِهِ ، والمؤمِنونَ تَبَعٌ لَهُم لا يَرْغَبونَ عَن مِلَّتِهِ ، قال : « فَمَن تَبِعَنِى فَإِنَّهُ مِنِّى » ۳ .
أدْعُوكَ يا معاويَةُ إلى اللّهِ ورسولِهِ ، وكتابِهِ ، ووَلِيِّ أمرِهِ ، الحَكيِمِ مِنْ آلِ إبراهيمَ ، وإلَى الَّذِي أقْرَرْتَ بِه ـ زَعَمْتَ ـ إلى اللّهِ ، والوَفاءِ بِعَهْدِهِ ، « وَمِيثَـقَهُ الَّذِى وَاثَقَكُم بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا » ۴ ، « وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ » ۵ « مِن بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيَا بَيْنَهُمْ » ۶ ، « وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّتِى نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَـثًا

1.الأعراف :۱۸۵ والمرسلات :۵۰ .

2.البقرة :۱۳۲ .

3.إبراهيم :۳۶ .

4.المائدة :۷ .

5.آل عمران: ۱۰۵ .

6.آل عمران : ۱۹ .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5908
صفحه از 568
پرینت  ارسال به