271
مكاتيب الأئمّة

نَحْنُ أهلُ البَيْتٍ اخْتارَنَا اللّهُ ، واصْطَفانَا ، وجَعَل النُبُوَّةَ فيْنا ، والكتابَ لَنا ، والحِكْمَةَ ، والعلْمَ ، والإيمانَ ، وبَيْتَ اللّهِ ، ومَسْكنَ إسماعِيلَ ، ومَقامَ إبراهيمَ ؛ فالمُلْكُ لَنا ـ وَيْلَك ـ يا مُعاوِيَةُ ، ونَحنُ أوْلَى بإبراهيم ، ونَحْنُ آلُه وآلُ عِمْران ، وأوْلى بعِمران ، وآلُ لوط ، ونحن أوْلى بلُوط ، وآلُ يَعْقُوب ، ونَحْنُ أوْلى بيَعْقُوب ، وآلُ موسَى ، وآلُ هارونُ وآلُ داوود ، وأوْلى بهم ، وآلُ محمَّد ، وأوْلى به .
ونَحْنُ أهلُ البَيْت الَّذِي أذَهَب اللّه عَنْهم الرِّجْسَ وطَهَّرَهُم تَطْهِيرا ، ولِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ في خاصَّة نَفْسِه وذُرِّيَته وأهْلِه ، ولِكُلِّ نَبِيٍّ وَصِيَّةٌ في آلِهِ .
ألَمْ تَعْلَم أنَّ إبراهيمَ أوْصَى بابْنَه يَعْقوبَ ، ويَعقوب أوْصى بَنِيْه إذْ حَضَرَه المَوْتُ ، وإنَّ محمَّد ا أوْصى إلَى آلِه سُنَّةَ إبْراهيم والنَبِيِّين ؛ اقْتِداءً بهم ، كمَا أمَرَه اللّه ، لَيس لَك منْهم ولا منْه سُنَّةُ النَبِيِّين ، وفِي هذِه الذُّريَّة الَّتي بعضُها من بَعْضٍ قال اللّهُ لإبراهِيمَ وإسْماعِيلَ ، وهما يَرْفَعانِ القَواعِدَ مِنَ البَيْتِ : « رَبَّنَا وَ اجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَ مِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ » ۱ ، فنَحْنُ الأمَّة المُسْلِمة ، وقالا : « رَبَّنَا وَ ابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ ءَايَـتِكَ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتَـبَ وَ الْحِكْمَةَ وَ يُزَكِّيهِمْ » ۲ ، فنَحْنُ أهلُ هذِه الدَّعوَة .
ورَسُولُ اللّهِ مِنَّا ، ونَحنُ منْه ، وبَعْضُنا من بَعْض ، وبَعْضُنا أوْلى ببَعْض فِي الوِلايَة والمِيراثِ « ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ » ۳ .
وعَلَيْنا نَزَلَ الكِتابُ ، وفِينا بُعِثَ الرَّسولُ ، وعَلَيْنا تُلِيَت الآياتُ ، ونَحْنُ

1.البقرة :۱۲۸ .

2.البقرة :۱۲۹ .

3.آل عمران :۳۴ .


مكاتيب الأئمّة
270

يَشاءُ ، ويَخْتَصُّ برَحْمَتِهِ مَن يَشاءُ ، ومِن قَبْل ذلِك ابْنُ آدَمَ قابِيل قَتَل هابِيل حَسَدا ، فكانَ من الخاسرين ، وطَائِفَةٌ من بَنِي إسرائيل « إِذْ قَالُواْ لِنَبِىٍّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُّقَـتِلْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ » ۱ .
فلَمَّا بَعَثَ اللّه لَهم طالُوت مَلِكا حَسَدُوه وقالوا « أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا » ۲ ، وزَعَمُوا أنَّهم « أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ » . ۳ ، كلُّ ذَلِك نَقُصُّ علَيْك مِن أنْباء ما قَدْ سَبَقَ ، وعِنْدَنا تَفْسِيرُه وعِندَنا تَأوِيلُه « وَ قَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى » ۴ ، ونَعْرِفُ فيْكم شِبْهَهُ وأمْثالَهُ « وَ مَا تُغْنِى الْأَيَـتُ وَ النُّذُرُ عَن قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ » ۵ .
وكانَ نَبِيُّنا صلوات اللّه عليه ، فلمَّا جاءَهم كَفَرُوا بِه حَسَدا مِن عنْد أنْفُسِهم أنْ يُنَزِّل اللّه مِن فَضْلِهِ علَى مَن يَشاءُ من عِبادِهِ ، حَسَدا مِن القَوْمِ على تَفْضِيلِ بَعْضِنا على بَعْضٍ .
ألا ونَحْنُ أهْلَ البَيْتِ ، آلُ إبراهيمَ المَحسودون ، حُسِدْنا كَما حُسِدَ آباؤُنا مِن قَبْلِنا ، سُنَّةً ومَثَلاً ، قال اللّه ـ تعالى ـ : وآلُ إبراهيم ، وآلُ لُوط ، وآلُ عِمران ، وآلُ يَعقوب ، وآلُ موسَى ، وآلُ هَارون ، وآلُ دَاوود ؛ فنَحْنُ آلُ نَبِيِّنا محمَّد صلى الله عليه و آله .
ألَم تَعْلَم يا معاوِيَةُ « إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَ هِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَـذَا النَّبِىُّ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ » ۶ ، ونَحْنُ أُولوا الأرحام ، قال اللّه تعالى : « النَّبِىُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَ أَزْوَ جُهُ أُمَّهَـتُهُمْ وَأُوْلُواْ الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِى كِتَـبِ اللَّهِ » ۷ .

1.البقرة :۲۴۶ .

2.البقرة :۲۴۷

3.البقرة :۲۴۷ .

4.طه :۶۱ .

5.يونس :۱۰۱ .

6.آل عمران :۶۸ .

7.الأحزاب :۶ .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5851
صفحه از 568
پرینت  ارسال به