أَعْقَـبِكُمْ » ۱ ، فأنْت وشُرَكاؤُك يا معاويَةُ ، القَوْمُ الَّذِينَ انْقَلَبُوا على أعْقابِهِم ، وارْتَدُّوا ونَقَضُوا الأمْرَ والعَهْدَ فيما عاهَدُوا اللّهَ ، ونَكَثُوا البَيْعَةَ ، ولمْ يَضُرُّوا اللّهَ شَيْئا .
ألَمْ تَعْلَم يا معاوِيَةُ ، أنَّ الأئمَّةَ مِنَّا لَيْستْ مِنْكُم ، وقَد أخْبَرَكُم اللّهُ أنَّ أُولي الأمْرِ المسْتَنْبِطو العِلمَ ، وأخْبَرَكم أنَّ الأمْرَ كُلَّهُ الَّذي تَخْتَلِفون فيْه يُرَدُّ إلى اللّه وإلى الرَّسول وإلى أُولِي الأمر المُسْتَنْبطي العِلمَ ، فمَن أوْفى بما عاهَدَ اللّهَ عليهِ يَجِد اللّهَ مُوفِيا بعَهدِهِ ، يقول اللّه : « وَ أَوْفُواْ بِعَهْدِى أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَ إِيَّـىَ فَارْهَبُونِ » ۲ ، وقال عز و جل : «أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَآ ءَاتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ ءَاتَيْنَآ ءَالَ إِبْرَ هِيمَ الْكِتَـبَ وَالْحِكْمَةَ وَءَاتَيْنَـهُم مُّلْكًا عَظِيمًا » ۳ .
وقال للنَّاس بَعدَهم : « فَمِنْهُم مَّنْ ءَامَنَ بِهِ وَمِنْهُم مَّن صَدَّ عَنْهُ » ۴ ، نَحْنُ آلُ إبراهيمَ المَحسودُون وأنْتَ الحاسِدُ لَنا ، خَلَقَ اللّهُ آدمَ بيَدِهِ ، ونَفَخَ فيه من رُوحِه ، وأسْجَدَ لَهُ المَلائِكَةَ ، وعَلَّمَهُ الأسماءَ كُلَّها ، واصْطَفاهُ على العالَمِين ، فَحَسدَه الشَّيْطانُ ، فكانَ من الغَاوِين ، ونُوحا حَسَدَه قومُه إذْ قالُوا : « مَا هَـذَآ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ » ۵ ، ذَلِك حَسَدَا منْهم لِنُوح أنْ يُقِرّوا لَه بالفَضْلِ وهُو بَشَرٌ ، ومِن بعْدِه حَسَدُوا هُودَا إذْ يَقول قَوْمه : « مَا هَـذَآ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَ يَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ * وَ لَئِنْ أَطَعْتُم بَشَرًا مِّثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا لَّخَاسِرُونَ » ۶ ، قالوا ذلِك حَسَدا أنْ يُفَضِّل اللّهُ مَن