241
مكاتيب الأئمّة

فكتب معاوية بذلك إلى عليّ ، فكتب عليّ عليه السلام إلى جَرِير :
« أمَّا بعدُ ؛ فإنَّما أرادَ مُعاوِيَةُ ألاَّ يكون لي في عنقه بيعة ، وأن يختار من أمره ما أحبّ، وأراد أن يَريثَكَ ويبطئك حَتَّى يَذُوقَ أهلَ الشَّام ؛ وإنَّ المُغِيْرَة بنَ شُعْبَةَ قد كان أشار عليَّ أن أستَعمِلَ مُعاوِيَةَ على الشَّام ، وأنا حينئذ بالمدينة ، فَأبَيتُ ذلِكَ عَليهِ ، ولم يكن اللّه ليراني أتَّخِذَ المُضلِّينَ عَضُدا ، فإن بايَعَكَ الرَّجُلُ ؛ وإلاَّ فأقْبِلْ والسَّلام » .

[ أقول : أبطأ جَرِير عند معاوية حَتَّى اتَّهمه النَّاس ، وقال عليّ عليه السلام : وقَّت الرسول وقتا لا يُقيمُ بعدَهُ إلاَّ مَخدُوعا أوْ عاصيا . وأبطأ على عليّ عليه السلام حَتَّى أيس منه . ] فقال نصر : وفشا كتاب معاوية في العرب ، فبعَث إليه الوليد بن عُقْبَة :

مُعاوِيَ إنَّ الشَّامَ شَامُكَ فاعتَصِمْبِشامِكَ لاتُدخِلْ عَلَيكَ الأفاعِيا ۱

۴۵

كتابه عليه السلام إلى مُحَمَّد بن أبي بَكر

۰.عن كَعْب قال : كنت مع مُحَمَّد بن أبي بَكر حيث قدم مصر ، فلمَّا أتاها قرأ عليهم عهده :« بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
هذا ما عهد عبد اللّه عليّ أمير المؤمنين إلى مُحَمَّد بن أبي بَكر حين ولاّه مصر : أمره بتقوى اللّه والطَّاعة له في السِّرِّ والعلانيَّة ، وخوف اللّه في المغيب والمشهد ، وأمره باللِّين للمسلم ، وبالغلظة على الفاجر ، وبالعدل على أهل الذِّمّة ، وبالإنصاف

1.شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج۳ ص۸۴ و راجع : تاريخ مدينة دمشق : ج۵۹ ص۱۳۱ ، الفتوح : ج۲ ص۵۱۵ وزاد في آخره « و لا تكن رخو الجنان والسلام » ؛ وقعة صفّين :ص۲۷ ، بحار الأنوار : ج۳۲ ص۳۷۸ .


مكاتيب الأئمّة
240

قال : « هو عَمَلُكم يا معشَر قُريشٍ ، واللّهِ ما خَرَجْتُ مِنكُمْ إلاَّ أنّي خِفْتُ أن تَلِجُّوا بي فأَلِجَّ بِكُم » . ۱
قال نصر :
فلمّا أراد عليّ عليه السلام أن يبعث إلى معاوية رسولاً ، فقال له جَرِير : ابعثني يا أمير المؤمنين إليه ؛ فإنَّه لم يزل لي مسْتخِصَّا وودَّا ، آتيه فأدعوه ، على أن يسلّم لك هذا الأمر ، ويجامعك على الحقّ ، على أن يكون أميرا من أُمرائك ، وعاملاً من عمّالك، ما عمل بطاعة اللّه ، واتبع ما في كتاب اللّه ، وأدعو أهل الشَّام إلى طاعتك وولايتك فجلّهم قومي وأهل بلادي ، وقد رجوت إلاَّ يعصوني .
فقال له الأشْتَر : لا تبعثْه ولا تصدِّقه ؛ فو اللّه إنّي لأظنَّ هواه هواهم ، ونيّته نيّتهم .
فقال له عليّ عليه السلام : « دَعْهُ حَتَّى نَنظُرَ ما يَرجِعُ بهِ إلينا » .
[ أقول :أراد أمير المؤمنين عليه السلام أن يرسل جَرِيرا إلى معاوية فخالفه الأشْتَر ]
فبعثه عليّ عليه السلام ، وقال له حين أراد أن يبعثه : « إنَّ حولي من أصحابِ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله من أهلِ الرَّأي والدِّين مَن قد رأيت ، وقد اخترتك عليهم لقول رسول اللّه فيك :إنَّك مِن خَيرِ ذي يَمَنٍ ، ائت معاوية بكتابي ، فإن دخل فيما دخل فيه المسلمون ، وإلاَّ فانبِذْ إليه وأعلمه أنّي لا أرضى بهِ أميرا، وأنَّ العامّة لا ترضى به خليفة » . فانطلق جَرِير حَتَّى أتى الشَّام ونزل بمعاوية . . . ۲
الجرجاني قال : كان معاوية قد أتى جَرِيرا قبل ذلك في منزله ، فقال له : يا جَرِير ؛ إنّي قد رأيت رأيا ، قال : هاته ، قال : اكتب إلى صاحبك يجعل لي الشَّام ومصر جباية ، فإذا حضرته الوفاة لم يجعل لأحد بعده في عنقي بيعة ، وأُسلِّم له هذا الأمر ؛ وأكتب إليه بالخلافة . فقال جَرِير : اكتُبْ ما أردتَ أكتبْ مَعَكَ .

1.نثر الدر : ج۱ ص۳۲۴ ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج۲۰ ص۲۸۶ الرقم۲۷۷ نحوه مختصرا .

2.شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج۳ ص۷۴ ؛ وقعة صفّين :ص۲۷ .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5482
صفحه از 568
پرینت  ارسال به