231
مكاتيب الأئمّة

واللّه ـ يا أعور ! ـ لهممتُ أن أملأ سيفي منك ، فلقد قتلتُ قوما ما هم شرّ منك ، وإنّي أعلم أنّك ما تحاول إلاّ الفتنة ، وما تدور إلاّ على الدُّنيا وإيثارها على الآخرة ! ۱ وقال الإمام عليّ عليه السلام : « أمّا هذا الأعْوَر ـ يعني الأشْعَث ـ فإنّ اللّه لم يَرفَعْ شَرَفا إلاّ حَسدَهُ ، ولا أظهرَ فضلاً إلاّ عابَهُ ، وهو يُمنّي نفسَهُ ويخدَعُها ، يخافُ ويرجو ، فهو بينَهُما لا يَثِقُ بواحِدٍ مِنهُما ، وقد مَنّ اللّهُ عليهِ بأن جَعَلهُ جبانا ، ولو كان شَجاعا لقتلَهُ الحقُّ ۲ » . وقال الإمام الصادق عليه السلام : « حدّثتني امرأةٌ مِنّا ، قالت : رأيتُ الأشْعَثَ بنَ قَيْسٍ دخَلَ على عليٍّ عليه السلام فأغلَظَ لَهُ عليّ ، فعرَضَ لَهُ الأشْعَثُ بِأَنْ يَفتِكَ بِهِ . فقال له عليّ عليه السلام : أبالموتِ تُهدِّدُني ؟ ! فو اللّهِ ما اُبالي وَقَعتُ علَى المَوتِ ، أو وقَعَ المَوتُ علَيَّ ۳
» .

وفي تاريخ مدينة دمشق عن قَيْس بن أبي حازم : دخل الأشْعَث بن قَيْس على عليّ في شيء ، فتهدّده بالموت ، فقال عليّ : بالموت فتهدّدني ! ما اُبالي سَقَطَ عَليَّ أو سَقَطْتُ عَلَيهِ . هاتوا لَهُ جامِعَةً وقَيْدا ، ثمّ أومأ إلى أصحابه فطَلبُوا إليهِ فيهِ ، قال : فَترَكَهُ ۴ .
وفي شرح نهج البلاغة : كلّ فساد كان في خلافة عليّ عليه السلام ، وكلّ اضطراب حدث فأصله الأشْعَث ، ولولا محاقّته ۵ أمير المؤمنين عليه السلام في معنى الحكومة

1.تاريخ اليعقوبي : ج۲ ص۱۸۹ .

2.شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج ۲۰ ص۲۸۶ ح۲۷۷ ؛ نثر الدرّ : ج۱ ص۳۲۵ نحوه .

3.مقاتل الطالبيّين : ص۴۷ عن سُفيان بن عُيَيْنَة .

4.تاريخ مدينة دمشق : ج۹ ص۱۳۹ ، سِيَر أعلامِ النبلاء : ج۲ ص۴۰ الرقم۸ وليس فيه « ما اُبالي سقط عليَّ أو سقطتُ عليه » .

5.احتَقّ القوم: قال كلّ واحد منهم: الحقّ في يدي( لسان العرب: ج۱۰ ص۴۹ ) والمراد هنا : المحاجّة والمجادلة.


مكاتيب الأئمّة
230

تستعين بي على عدوّك ، وتزوّجني اُختك ، ففعل ۱ .
وفي الأخبار الطوال : كان ( الأشْعَث ) مقيما بأذربيجان طول ولاية عثمان بن عفّان ، وكانت ولايته ممّا عتب النَّاس فيه على عثمان ؛ لأنّه ولاّه عند مصاهرته إيّاه ، وتزويج ابنة الأشْعَث من ابنه ۲ .
وفي وقعة صفِّين عن الأشْعَث بن قَيْس ـ من خطبته في أذربيجان بعد بيعة الناس مع عليّ عليه السلام ـ : أيُّها النَّاس ! إنّ أمير المؤمنين عثمان ولاّني أذربيجان ، فهلك وهي في يدي ، وقد بايع النَّاس عليّا ، وطاعتنا له كطاعة من كان قبله ، وقد كان من أمره وأمر طَلْحَة والزُّبَيْر ما قد بلغكم ، وعليٌّ المأمون على ما غاب عنّا وعنكم من ذلك الأمر .
فلمّا أتى منزله دعا أصحابه فقال : إنّ كتاب عليّ قد أوحشني ، وهو آخذ بمال أذربيجان ، وأنا لاحق بمعاوية .
فقال القوم : الموت خير لك من ذلك ، أ تدع مِصرَك وجماعة قومك وتكون ذَنَبا لأهل الشَّام ؟ !
فاستحيى فسار حتَّى قدم على عليّ ۳ .
وفي تاريخ اليعقوبي ـ في كتابة وثيقة التَّحكيم واختلافهم في تقديم الإمام وتسميته بإمرة المؤمنين ـ : فقال أبو الأعْوَر السَّلميّ : لا نُقدّم عليّا ، وقال أصحاب عليّ : ولا نُغيّر اسمه ولا نكتب إلاّ بإمرة المؤمنين ، فتنازعوا على ذلك منازعة شديدة حتَّى تضاربوا بالأيدي ، فقال الأشْعَث : امحوا هذا الإسم ، فقال له الأشْتَر :

1.تاريخ مدينة دمشق : ج۹ ص۱۳۴ ، تهذيب الكمال : ج ۳ ص۲۹۰ الرقم۵۳۲ ؛ الأمالي للطوسي : ص۲۶۲ ح۴۸۰ كلّها عن إبراهيم النخعي .

2.الأخبار الطوال : ص۱۵۶ وراجع : وقعة صفّين : ص۲۰ .

3.وقعة صفّين : ص۲۱ ؛ الإمامة والسياسة : ج۱ ص۱۱۲ نحوه .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5489
صفحه از 568
پرینت  ارسال به