واللّه ـ يا أعور ! ـ لهممتُ أن أملأ سيفي منك ، فلقد قتلتُ قوما ما هم شرّ منك ، وإنّي أعلم أنّك ما تحاول إلاّ الفتنة ، وما تدور إلاّ على الدُّنيا وإيثارها على الآخرة ! ۱ وقال الإمام عليّ عليه السلام : « أمّا هذا الأعْوَر ـ يعني الأشْعَث ـ فإنّ اللّه لم يَرفَعْ شَرَفا إلاّ حَسدَهُ ، ولا أظهرَ فضلاً إلاّ عابَهُ ، وهو يُمنّي نفسَهُ ويخدَعُها ، يخافُ ويرجو ، فهو بينَهُما لا يَثِقُ بواحِدٍ مِنهُما ، وقد مَنّ اللّهُ عليهِ بأن جَعَلهُ جبانا ، ولو كان شَجاعا لقتلَهُ الحقُّ ۲ » . وقال الإمام الصادق عليه السلام : « حدّثتني امرأةٌ مِنّا ، قالت : رأيتُ الأشْعَثَ بنَ قَيْسٍ دخَلَ على عليٍّ عليه السلام فأغلَظَ لَهُ عليّ ، فعرَضَ لَهُ الأشْعَثُ بِأَنْ يَفتِكَ بِهِ . فقال له عليّ عليه السلام : أبالموتِ تُهدِّدُني ؟ ! فو اللّهِ ما اُبالي وَقَعتُ علَى المَوتِ ، أو وقَعَ المَوتُ علَيَّ ۳
» .
وفي تاريخ مدينة دمشق عن قَيْس بن أبي حازم : دخل الأشْعَث بن قَيْس على عليّ في شيء ، فتهدّده بالموت ، فقال عليّ : بالموت فتهدّدني ! ما اُبالي سَقَطَ عَليَّ أو سَقَطْتُ عَلَيهِ . هاتوا لَهُ جامِعَةً وقَيْدا ، ثمّ أومأ إلى أصحابه فطَلبُوا إليهِ فيهِ ، قال : فَترَكَهُ ۴ .
وفي شرح نهج البلاغة : كلّ فساد كان في خلافة عليّ عليه السلام ، وكلّ اضطراب حدث فأصله الأشْعَث ، ولولا محاقّته ۵ أمير المؤمنين عليه السلام في معنى الحكومة
1.تاريخ اليعقوبي : ج۲ ص۱۸۹ .
2.شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج ۲۰ ص۲۸۶ ح۲۷۷ ؛ نثر الدرّ : ج۱ ص۳۲۵ نحوه .
3.مقاتل الطالبيّين : ص۴۷ عن سُفيان بن عُيَيْنَة .
4.تاريخ مدينة دمشق : ج۹ ص۱۳۹ ، سِيَر أعلامِ النبلاء : ج۲ ص۴۰ الرقم۸ وليس فيه « ما اُبالي سقط عليَّ أو سقطتُ عليه » .
5.احتَقّ القوم: قال كلّ واحد منهم: الحقّ في يدي( لسان العرب: ج۱۰ ص۴۹ ) والمراد هنا : المحاجّة والمجادلة.