229
مكاتيب الأئمّة

في شرح نهج البلاغة عن الأعْمَش : إنّ جَرِير ا والأشْعَث خرجا إلى جبّان ۱ الكوفة ، فمرّ بهما ضبٌّ يعدو ، وهما في ذمّ عليّ عليه السلام ، فنادياه : يا أبا حِسْل ، هلمّ يدك نبايعك بالخلافة ، فبلغ عليّا عليه السلام قولهما ، فقال : أما إنّهما يُحشران يوم القيامة وإمامُهما ضبّ ۲ . وقال الإمام الصادق عليه السلام : « إنّ الأشْعَث بن قَيْس شرك في دم أمير المؤمنين عليه السلام ، وابنته جعدة سمّت الحسن عليه السلام ، ومحمّد ابنه شرك في دم الحسين عليه السلام ۳ » .
وفي تاريخ مدينة دمشق عن إبراهيم : ارتدّ الأشْعَث بن قَيْس وناس من العرب لمّا مات نبيّ اللّه صلى الله عليه و آله فقالوا : نُصلّي ولا نُؤدّي الزَّكاة ، فأبى عليهم أبو بكر ذلك ، قال : لا أحلّ عقدة عقدها ۴ رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، ولا أعقد عقدة حلّها رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، ولا أنقصُكم شيئا ممّا أخذ منكم رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، ولاُجاهدنّكم ، ولو منعتموني ۵ عقالاً ممّا أخذ منكم نبيّ اللّه صلى الله عليه و آله ، لجاهدتكم عليه ، ثمّ قرأ : « وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ » ۶ الآية .
فتحصّن الأشْعَث بن قَيْس هو وناس من قومه في حصن ، فقال الأشْعَث : اجعلوا لسبعين منّا أمانا فجعل لهم ، فنزل بعد سبعين ، ولم يُدخل نفسه فيهم ، فقال أبو بكر : إنّه لا أمان لك ، إنّا قاتلوك ، قال : أفلا أدلّك على خير من ذلك ؟

1.الجَبّان والجَبّانة: الصحراء، وتسمّى بهما المقابر، لأنّها تكون في الصحراء ، تسمية للشيء بموضعه (النهاية: ۱ / ۲۳۶ ) .

2.شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج۴ ص۷۵ .

3.الكافي : ج ۸ ص۱۶۷ ح۱۸۷ عن سليمان كاتب عليّ بن يقطين عمّن ذكره .

4.في المصدر : « عقد » ، والصحيح ما أثبتناه كما في تهذيب الكمال .

5.في المصدر : « منعوني » ، والصحيح ما أثبتناه كما في تهذيب الكمال .

6.آل عمران : ۱۴۴ .


مكاتيب الأئمّة
228

مواقفه أصل كلّ فساد واضطراب ۱ . وكان شرسا إلى درجة أنّه هدّد الإمامَ عليه السلام مرّةً بالقتل ۲ . وسمّاه الإمام عليه السلام منافقا ولعنه ۳ .
وكان ابن ملجم يتردّد على داره ۴ ، وهو الَّذي أشار على المذكور بالإسراع يوم عزمه على قتل الإمام عليه السلام ۵ . ونحن وإن لم نمتلك دليلاً تاريخيّا قطعيّا على صلته السِّرِّية بمعاوية ، لكن لابدّ من الالتفات إلى أنّ الأيادي الخفيّة تعمل بحذر تامّ وكتمان شديد ، ولذا لم تنكشف إلاّ نادرا . لكنَّ ملفّ جنايات هذا البيت المشؤوم يمكن عدّه وثيقة معتبرة على علاقته، بل وعلاقة اُسرته بأعداء أهل البيت عليهم السلام ، وممّا يعزّز ذلك تعبير الإمام عنه بالمنافق .
قامت بنته جعدة بسمّ الإمام الحسن عليه السلام ۶ . وتولّى ابنه محمّد إلقاء القبض على مسلم بن عَقِيل بالكوفة ، بعد أن آمنه زورا ، ثمّ غدر به ۷ وكلُّ إناء بالَّذي فيه ينضحُ . وكان ابنه الآخر قَيْس ۸ من اُمراء جيش عمر بن سعد بكربلاء ، ولم يقلّ عن أبيه ضعَةً ونذالةً ؛ إذ سلب قطيفة الإمام الحسين عليه السلام ، فاشتهر بقيس القطيفة ۹ .
هلك الأشْعَث سنة ۴۰ ه ۱۰ ، فخُتم ملفّ حياته الدَّنِسُ الملوَّثُ بالعار .

1.شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج۲ ص۲۷۹ .

2.سِيَر أعلامِ النبلاء : ج۲ ص۴۰ الرقم۸ ، تاريخ مدينة دمشق : ج۹ ص۱۳۹ ، مقاتل الطالبيّين : ص۴۸ .

3.نهج البلاغة : الخطبة ۱۹ ؛ الأغاني : ج۲۱ ص۲۰ ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج۴ ص۷۵ .

4.الإرشاد : ج۱ ص۱۹ وفيه « وكانوا قبل ذلك ألقوا إلى الأشعث بن قيس ما في نفوسهم من العزيمة على قتل أمير المؤمنين عليه السلام وواطأهم عليه » .

5.أنساب الأشراف : ج۳ ص۲۵۴ ؛ الإرشاد : ج۱ ص۱۹ ، المناقب لابن شهرآشوب : ج۳ ص۳۱۲ .

6.راجع : الكافي : ج ۸ ص۱۶۷ ح۱۸۷ ؛ أنساب الأشراف : ج۳ ص۲۹۵ ، اُسد الغابة : ج ۱ ص۲۵۱ الرقم۱۸۵ .

7.تاريخ الطبري : ج۵ ص۳۷۴ ؛ الإرشاد : ج۲ ص۵۸ .

8.تاريخ الطبري : ج۵ ص۴۲۲ .

9.تاريخ الطبري : ج۵ ص۴۵۳ .

10.سِيَر أعلامِ النبلاء: ج۲ ص۴۲ الرقم۸ ، تاريخ مدينة دمشق: ج۹ ص۱۴۴، اُسد الغابة: ج ۱ ص۲۵۱ الرقم۱۸۵.

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5685
صفحه از 568
پرینت  ارسال به