] ويمكن أن يقال : إنَّ الفعل الصَّادر عن العامل المنصوب، فعل تسبيبيٌّ للأمير ، وإن لم يعاقب عليه ، لعدم رضاه بذلك ونهيه عنه ، وله آثار طبيعيَّة ووضعيَّة لا يتفاوت بالعلم والجهل والرِّضا وعدمه ، فهو عليه السلام يحذِّر ابن عبَّاس عن عمل قبيح هو عليه السلام شريكه فيه ، من جهة أنّه عليه السلام هو الذي نصبه عاملاً، وقدرة ابن عبّاس وصلاحياته ناشئة عن هذا التنصيب .
ومن الآثار الوضعيَّة آثاره الاجتماعيَّة ، حيث إنَّ تنمره يورث غيظا وحنقا وعداوةً بين تميم، وبين الحكومة الحقّة ، وبينهم وبين عليّ عليه السلام . وكذا سائر أعمال ابن عبّاس ، إمَّا تُوجب حسن نظر النَّاس وميلهم إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، وانجذابهم إلى الحكومة الإلهيَّة ، وإمَّا توجب شناعة وصورة شوهاء تجاه الحكومة العلويَّة ، وبغضا وعداوةً لأمير المؤمنين عليه السلام .
ويحتمل أن يكون المراد شركته عليه السلام في أعمال ابن عبّاس ، من جهة إيجاب الاحتياط من قِبَل الشَّارع ، والمؤاخذة على ترك الاحتياط ، لا مشاركته في العقاب المترتب على هذا الفعل] .
۳۶
كتابه عليه السلام إلى معاوية
۰.قال الشَّيخ الأدِيب أبو بكر بن عبْد العَزِيز البُسْتيّ ، بالأسانيد الصِّحاح ، أنَّ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام لمَّا رَجع من وَقْعة الجَمل ، كَتَب إليه معاوية بن أبي سُفْيَان عليه اللَّعنة :
بسم اللّه الرَّحمن الرَّحيم
من عبد اللّهِ وابن عبدِ اللّهِ مُعاويَةُ بنُ أبي سُفْيَان ، إلى عليِّ بنِ أبي طالب .