217
مكاتيب الأئمّة

أمَّا بَعدُ ، فقد اتَّبعتَ ما يَضرُّكَ ، وتركتَ ما يَنفَعُكَ ، وخالفتَ كِتاب اللّهِ وسُنَّةَ رَسُوله صلى الله عليه و آله ، وقد انْتَهى إليَّ ما فعلتَ بحَوارِييّ رَسول اللّه صلى الله عليه و آله : طَلْحَة ، والزُّبَيْر ، وأُمِّ المؤمنين عايشة ، فوَ اللّه ، لأرمينَّك بشهابٍ لا تُطفِئُهُ المياهُ ، ولا تُزَعْزِعُهُ الرِّياح ، إذا وَقعَ وقَبَ ، وإذا وقَبَ ثقَبَ ، وإذا ثقَبَ نَقبَ ، وإذا نَقبَ التهبَ ، فلا تغرَّنَّكَ الجُيوشُ واستعِدَّ للحربِ ، فإنِّي مُلاقِيكَ بجُنودٍ لا قِبَلَ لَكَ بها ، والسَّلامُ .
فلمَّا وَصَل الكتاب إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، وفكَّه وقَرأه ، ودَعا بدَوَاةٍ وقِرْطَاس ، وكتَب إليهِ :
« بسم اللّه الرَّحمن الرَّحيم
مِن عبدِ اللّهِ وابنِ عَبْدِهِ عَلِيِّ بنِ أبي طالبٍ ، أخي رَسولِ اللّهِ ، وابنِ عَمِّهِ ، ووَصِيِّهِ ، ومُغَسِّلِهِ ، ومُكَفِّنِهِ ، وقَاضِي دَيْنِهِ ، وزَوْج ابْنَتِهِ البَتُولِ ، وأبي سِبْطَيْهِ الحَسنِ والحُسَيْنِ ، إلى مُعاوِيَةَ بنِ أبي سُفْيَان .
أمَّا بَعْدُ ، فإنِّي أفْنَيْتُ قوْمَك يوْمَ بَدْرٍ ، وقَتَلْتُ عَمَّك وخالَكَ وجَدَّكَ ، والسَّيْفُ الَّذِي قَتَلْتُهم بهِ معي ، يَحْمِلُهُ سَاعِدِي بِثَباتٍ مِن صَدْري ، وقُوَّةٍ من بَدَنِي ، ونُصْرَةٍ مِن ربِّي ، كمَا جعَلَه النَّبيّ صلى الله عليه و آله فِي كَفِّي .
فواللّهِ ، ما اخْتَرْتُ علَى اللّهِ ربَّا ، ولا علَى الإسلام دِينا ، ولا علَى مُحَمَّد صلى الله عليه و آله نبِيَّا ، ولا علَى السَّيْف بَدَلاً ، فبَالِغْ من رأْيِكَ ، فاجْتَهِد ولا تُقَصِّر ، فقَد اسْتَحْوَذَ علَيْك الشيطانُ ، واسْتَفزَّك الجَهلُ والطُّغيانُ ، وسَيَعْلَم الَّذِينَ ظَلَموا أيَّ مُنْقَلَب يَنْقَلِبونَ ، والسَّلام على مَنِ اتَّبعَ الهُدى ، وخَشِيَ عَواقِبَ الرَّدى » . ۱

1.بحار الأنوار : ج۳۳ ص۲۸۹ ح ۵۵۰ وراجع : الاختصاص : ص۱۳۸ ـ ۱۴۱ .


مكاتيب الأئمّة
216

] ويمكن أن يقال : إنَّ الفعل الصَّادر عن العامل المنصوب، فعل تسبيبيٌّ للأمير ، وإن لم يعاقب عليه ، لعدم رضاه بذلك ونهيه عنه ، وله آثار طبيعيَّة ووضعيَّة لا يتفاوت بالعلم والجهل والرِّضا وعدمه ، فهو عليه السلام يحذِّر ابن عبَّاس عن عمل قبيح هو عليه السلام شريكه فيه ، من جهة أنّه عليه السلام هو الذي نصبه عاملاً، وقدرة ابن عبّاس وصلاحياته ناشئة عن هذا التنصيب .
ومن الآثار الوضعيَّة آثاره الاجتماعيَّة ، حيث إنَّ تنمره يورث غيظا وحنقا وعداوةً بين تميم، وبين الحكومة الحقّة ، وبينهم وبين عليّ عليه السلام . وكذا سائر أعمال ابن عبّاس ، إمَّا تُوجب حسن نظر النَّاس وميلهم إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، وانجذابهم إلى الحكومة الإلهيَّة ، وإمَّا توجب شناعة وصورة شوهاء تجاه الحكومة العلويَّة ، وبغضا وعداوةً لأمير المؤمنين عليه السلام .
ويحتمل أن يكون المراد شركته عليه السلام في أعمال ابن عبّاس ، من جهة إيجاب الاحتياط من قِبَل الشَّارع ، والمؤاخذة على ترك الاحتياط ، لا مشاركته في العقاب المترتب على هذا الفعل] .

۳۶

كتابه عليه السلام إلى معاوية

۰.قال الشَّيخ الأدِيب أبو بكر بن عبْد العَزِيز البُسْتيّ ، بالأسانيد الصِّحاح ، أنَّ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام لمَّا رَجع من وَقْعة الجَمل ، كَتَب إليه معاوية بن أبي سُفْيَان عليه اللَّعنة :
بسم اللّه الرَّحمن الرَّحيم
من عبد اللّهِ وابن عبدِ اللّهِ مُعاويَةُ بنُ أبي سُفْيَان ، إلى عليِّ بنِ أبي طالب .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5575
صفحه از 568
پرینت  ارسال به