أقول : التَّسبيب إذا كان عن قصد وإرادة من المسبّب، تُعدّ أفعال المأمور فعلاً للمسبّب والآمر ، ويعاقب به ويثاب عليه في الدُّنيا والآخرة ، ولكن إذا كان الأمير عليه السلام نصبه للعدل، وإجراء أحكام الإسلام، لا يُعدّ فعله ـ عرفا ـ فعلاً للأمير عليه السلام ، فكيف عدّ فعله فعلاً له ، وصار شريكا معه في الأجر والوزر ؟
ويحتمل أن يكون التَّسبيب ـ ولو من دون قصد ـ في خصوص الحكومة الإسلامية وعمَّالها موجبا للوزر أو الأجر عند اللّه ، تشديدا في المؤاخذة ، كي يكون ذلك باعثا للأئمَّة على الدِّقة البالغة ، والاهتمام الأكيد ، والفحص والبحث في نصب العمَّال ، واستعمال الأشخاص في الأُمور المرتبطة بالحكومة ، كما أشار إليه أمير المؤمنين عليه السلام في كتابه إلى الأشْتَر رضى الله عنه بقوله : « فاستعملهم اختِبارا ، ولا تُولِّهم مُحاباةً وأثَرةً ، فإنَّهما جِماعٌ من شُعَب الجور والخيانة . . .ثُمَّ تفقَّدْ أعمالهم ، وابعث العُيون من أهل الصِّدقِ والوفاءِ عليهم . . .فإنْ أحدٌ منهم بَسطَ يَدَهُ إلى خيانَةٍ اجتمَعت بها عَلَيهِ عندَكَ أخبارُ عُيُونِكَ ، اكتفَيتَ بذلِكَ شاهِدا ، فَبسَطْتَ عليهِ العُقوبَةَ في بدنه ( يديه ) وأخذتَه بما أصابَ مِن عَمَلِهِ . . . ». ۱
وفي عهد رسول اللّه صلى الله عليه و آله لعليّ عليه السلام على ما ادّعاه القاضي النُّعْمان في الدَّعائم :
ممّا ينبغي أن ينظر فيه الوالي من أمر عمَّاله : انظر في أُمور عمَّالك الَّذِين تستعملهم ، فَلْيَكُنْ استعمالُكَ إيَّاهم اختيارا ، ولا يَكُنْ محاباةً ، ولا إيثارا ، فإنَّ الأثَرَةَ بالأعمالِ ، والمحاباةَ بها جِماعٌ مِن شُعَبِ الجَوْرِ والخِيانَةِ للّهِ ، وإدخالِ الضَّررِ على النَّاسِ ، ولَيْسَتْ تَصْلُحُ أُمورُ النَّاسِ ولا أُمورُ الوُلاةِ، إلاَّ بِصَلاحِ مَنْ يَستَعِينُونَ بهِ علَى أُمُورِهِم . . .ثُمَّ لا تَدَعْ مَعَ ذَلِكَ تَفَقُدَ أَعْمالِهِم ، وبِعْثَةَ العُيونِ عَلَيهِم مِن أَهْلِ الأمانَةِ والصِّدقِ . ۲