213
مكاتيب الأئمّة

هل هو واصل أو قاطع ؟ فيه نظر ؛ وبالجملة ، التَّمييز بين المراتب الواجبة والمستحبة في غاية الإشكال ، واللّه أعلم بحقيقة الحال ، والاحتياط طريق النَّجاة . ۱
قلت : اتَّضح ممَّا تقدَّم ما في كلام المجلسيّ رحمه الله من النَّظر ، لأنَّ القيود التَّعلقية أو الشرعيَّة المستفادة من الدَّليل الشَّرعي، لا توجب الضيق في المفهوم ، نعم إذا ثبت قيد أخذنا به، وإلاَّ يجب الأخذ بإطلاق الدَّليل مالم أن يسقط الوجوب بالحرج .
وأمَّا ما ذكره ابن الأثير من شموله للمصاهرة، وجعله العلاّمة الشَّارح الآملي احتمالاً بقوله : ويمكن أن تكون إشارة إلى المصاهرة التي كانت بين الأمير عليه السلام وبين بني تميم ، فإنَّ إحدى زوجاته كانت ليلى بنت مسعود الحنظليَّة ، من بني تميم ، وولّدت له عبيد اللّه ، وأبا بكر كما في تاريخ اليعقوبي ۲ .
ففيه : أنَّ الأرحام لا تشمل المصاهرة مفهوما ، مع أنَّ مصاهرة عليّ عليه السلام مع بني تميم، لا تعدّ قرابة لابن عبَّاس ، يعني أنَّ صهر إنسان لا يعدّ قريبا ورحما لابن عمّه ، والظَّاهر من الكلام أنَّ الرَّحم لهما، والصِّلة لازمة عليها .
الثَّالث : إنَّ قطع الرّحم حرام قطعا ، والصِّلة إذا كان عدمها محقّقا للقطع تكون واجبة ، وأمَّا الزَّائد عن هذا الحدّ، كما إذا كان بين رحمين صلة كاملة ، ولكنَّ أحدهما يطلب من الآخر شيئا أزيد من ذلك ، بحيث لو لم يعطه لم يعدّ قاطعا مطلقا ، فهل هذا حرام، والإعطاء واجب ؟ لأنَّه قطع نسبي أم لا ؟ وقد تقدَّم كلام العلاّمة المجلسيّ رحمه الله وتردّده في ذلك .
وقال العلاّمة النَّراقيّ رحمه الله : والمراد بقطعه : أن يؤذيه بالقول أو الفعل، أو كان له

1.بحار الأنوار : ج۷۴ ص۱۰۸ ـ ۱۱۰ .

2.راجع : تاريخ اليعقوبي : ج۲ ص۲۱۳ .


مكاتيب الأئمّة
212

النَّسب والأصهار ، والتَّعطُّف عليهم ، والرِّفق بهم ، والرِّعاية لأحوالهم ، وكذلك إن بعدوا وأساؤوا ، وقطع الرَّحم ضد ذلك كلّه ، يقال : وصَلَ رَحِمَهُ يَصِلُها وَصْلاً وصِلَةً، والهاء فيها عوض من الواو المحذوفة، فكأنَّه بالإحسان إليهم قد وصل ما بينه وبينهم من علاقة القرابة والصهر، انتهى .
وقال الشَّهيد الثَّاني رحمه الله : اختلف الأصحاب في أنَّ القرابة من هم ؟ لعدم النَّصِّ الوارد في تحقيقه ، فالأكثر أحالوه على العرف ، وهم المعروفون بنسبه عادة سواء في ذلك الوارث وغيره .
وللشيخ قول بإنصرافه إلى مَن يتقرَّب إليه ، إلى آخر أب وأُمّ في الإسلام ، ولا يرتقي إلى آباء الشِّرك ، وإن عرفوا بقرابته عرفا ، لقوله صلى الله عليه و آله : « قطع الإسلام أرحام الجاهليَّة » ، وقوله تعالى لنوح عن ابنه : « إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ » ۱ .
وقال ابن الجنيد : مَن جعل وصيَّته لقرابته وذوي رحمه ـ غير مسمَّين ـ كانت لمن تقرَّب إليه من جهة ولده أو والديه ، ولا أختار أن يتجاوز بالتَّفرقة ولد الأب الرَّابع ؛ لأنَّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله لم يتجاوز ذلك في تفرقة سهم ذوي القربى من الخمس ، ثُمَّ على أيِّ معنى حمل يدخل فيه الذَّكر والاُنثى ، والقريب والبعيد ، والوارث وغيره ، ولا فرق بين ذوي القرابة وذوي الرَّحم ، انتهى .
فإذا عرفت هذا فاعلم أنَّه لا ريب في حسن صلة الأرحام ، ولزومها في الجملة ، ولها درجات متفاوتة بعضها فوق بعض ، وأدناها الكلام والسَّلام ، وترك المهاجرة ، ويختلف ذلك أيضا باختلاف القدرة عليها ، والحاجة إليها . فمن الصِّلة ما يجب ومنها ما يستحبُّ ، والفرق بينهما مشكل ، والاحتياط ظاهر ، ومن وصل بعض الصِّلة ولم يبلغ أقصاها ومن قصر عن بعض ممَّا ينبغي أو عمَّا يقدر عليه ،

1.هود : ۴۶ .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5810
صفحه از 568
پرینت  ارسال به