هل هو واصل أو قاطع ؟ فيه نظر ؛ وبالجملة ، التَّمييز بين المراتب الواجبة والمستحبة في غاية الإشكال ، واللّه أعلم بحقيقة الحال ، والاحتياط طريق النَّجاة . ۱
قلت : اتَّضح ممَّا تقدَّم ما في كلام المجلسيّ رحمه الله من النَّظر ، لأنَّ القيود التَّعلقية أو الشرعيَّة المستفادة من الدَّليل الشَّرعي، لا توجب الضيق في المفهوم ، نعم إذا ثبت قيد أخذنا به، وإلاَّ يجب الأخذ بإطلاق الدَّليل مالم أن يسقط الوجوب بالحرج .
وأمَّا ما ذكره ابن الأثير من شموله للمصاهرة، وجعله العلاّمة الشَّارح الآملي احتمالاً بقوله : ويمكن أن تكون إشارة إلى المصاهرة التي كانت بين الأمير عليه السلام وبين بني تميم ، فإنَّ إحدى زوجاته كانت ليلى بنت مسعود الحنظليَّة ، من بني تميم ، وولّدت له عبيد اللّه ، وأبا بكر كما في تاريخ اليعقوبي ۲ .
ففيه : أنَّ الأرحام لا تشمل المصاهرة مفهوما ، مع أنَّ مصاهرة عليّ عليه السلام مع بني تميم، لا تعدّ قرابة لابن عبَّاس ، يعني أنَّ صهر إنسان لا يعدّ قريبا ورحما لابن عمّه ، والظَّاهر من الكلام أنَّ الرَّحم لهما، والصِّلة لازمة عليها .
الثَّالث : إنَّ قطع الرّحم حرام قطعا ، والصِّلة إذا كان عدمها محقّقا للقطع تكون واجبة ، وأمَّا الزَّائد عن هذا الحدّ، كما إذا كان بين رحمين صلة كاملة ، ولكنَّ أحدهما يطلب من الآخر شيئا أزيد من ذلك ، بحيث لو لم يعطه لم يعدّ قاطعا مطلقا ، فهل هذا حرام، والإعطاء واجب ؟ لأنَّه قطع نسبي أم لا ؟ وقد تقدَّم كلام العلاّمة المجلسيّ رحمه الله وتردّده في ذلك .
وقال العلاّمة النَّراقيّ رحمه الله : والمراد بقطعه : أن يؤذيه بالقول أو الفعل، أو كان له