211
مكاتيب الأئمّة

يقرب من عشرين أبا ، ومع ذلك اعتبرها علي عليه السلام رحما ماسّة .
كما إنَّ الحسين عليه السلام قال لِعُمَر بن سعد : « قَطعتَ رَحِمي » ، مع أنَّه ـ عمر ـ ابن سَعْد بن أبي وَقَّاص بن وُهَيْب بن عبْد مَنَاف بن زُهْرَة بن كِلاب بن مُرَّة ، وهم يلتقون مع هاشم في كِلاب بن مُرَّة .
قال العلاّمة المجلسيّ رحمه الله في البحار ـ بعد نقل جمّ من الأخبار ـ : اعلم إنَّ العلماء اختلفوا في الرَّحم الَّتي يلزم صلتها ، فقيل : الرَّحم والقرابة نسبةٌ واتصال بين المنتسبين يجمعها رحم واحدة ، وقيل : الرَّحم عبارة عن قرابة الرَّجل من جهة طرفيه : آبائه وإن علوا ، وأولاده وإن سفلوا ، وما يتّصل بالطرفين من الإخوان والأخوات وأولادهم والأعمام والعمَّات .
وقيل : الرَّحم الَّتي تجب صلتها، كلُّ رَحِمٍ بين اثنين ، لو كان ذكرا لم يتناكحا فلا يدخل فيهم أولاد الأعمام والأخوال ، وقيل : هي عامٌّ في كل ذي رحم من ذوي الأرحام المعروفين بالنَّسب محرَّمات أو غير محرَّمات ، وإن بعدوا ، وهذا أقرب إلى الصَّواب ، بشرط أن يكونوا في العرف من الأقارب ، وإلاَّ فجميع النَّاس يجمعهم آدم وحوَّاء .
وأمَّا القبائل العظيمة كبني هاشم في هذا الزَّمان ، هل يعدُّون أرحاما ؟ فيه إشكال ويدلُّ على دخولهم فيها ، ما رواه عليّ بن إبراهيم في تفسير قوله تعالى : « فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُواْ فِى الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُواْ أَرْحَامَكُمْ » ۱ أنَّها نزلت في بني أُميَّة ، وما صدر منهم بالنِّسبة إلى أهل البيت عليهم السلام .
قال ابن الأثير في النِّهاية : فيه من أراد أن يطول عمره ، فليصل رحمه ، وقد تكرَّر في الحديث ذكر صلة الرَّحم ، وهي كناية عن الإحسان إلى الأقربين من ذوي

1.محمد :۲۲ .


مكاتيب الأئمّة
210

[ ويؤيّد ما ذكرنا قوله عليه السلام في هذا الكتاب : « وإنَّ لهم بنا رَحِما ماسَّةً وقَرابةً خاصّة » ، إذ المراد ظاهرا أنَّ نسب كُلِّ واحد من بني هاشم وبني تميم ، ينتهي إلى إلياس بن مضر ، لأنَّ هاشما هو ابن عبد مناف بن قصيّ بن كلاب بن مُرَّة بن كَعْب بن لؤي بن غالب بن فِهْر بن مالك بن النَّضْر بن كِنانَة بن خُزَيْمَة بن مُدْرِكَة بن إياس بن مضر ، كما في ترجمة رسول اللّه صلى الله عليه و آله من أُسْد الغابَة ، ونهاية الإرب للقلقشنديّ ، وسيرة ابن هِشام ۱ ، والبحار ۲ عن المناقب لابن شهر آشوب ۳ ، أنَّه أسقط كَعْبا ۴
بين مُرَّة ولُؤيّ ، كما أنَّ في معجم القبائل ۵ ذكر النَّسب وأسقط كِنانَة ، وكلاهما سهو ؛ لما تقدم من نقل الأعاظم ، ولما ذكره وشرحه الحَلبيُّ في السِّيرة ۶ ، ودحلان أيضا في السِّيرة بهامش الحَلبيّ ، وابن الأثير في الكامل ۷ ، وفي البِداية والنِّهاية ۸ ناقلاً ذلك عن النَّبيّ صلى الله عليه و آله ومروج الذَّهب ۹ .
وتميم هو ابن مرّة بن أدّ بن طابخة بن إليْاس بن مُضِر ، كما في نهاية الإرب ۱۰ ، ومعجم القبائل ۱۱ ، وبين أمير المؤمنين والحسن والحسين عليهم السلاموبين مُضَر ما

1.راجع: السيرة النبويّة : ج۱ ص۱ و۲ .

2.بحار الأنوار : ج۱۵ ص۱۰۵ ح۴۹ .

3.راجع: المناقب لابن شهرآشوب : ج۱ ص۱۵۴ و۱۵۵ .

4.في المصدر: « كعب »، وما أثبتناه هو الصحيح .

5.راجع: معجم القبائل العرب : ج۳ ص۱۲۰۷ .

6.راجع: السيرة الحلبيّة : ج۱ ص۱ و۴ و۱۲ و۱۸ ـ ۲۰ .

7.راجع: الكامل في التاريخ : ج۱ ص۴۵۶ و۴۵۷ .

8.راجع: البداية والنهاية : ج۲ ص۲۵۵ .

9.راجع: مروج الذَّهب : ج۲ ص۲۷۲ .

10.نهاية الإرب للقلقشندي : ص۱۷۷ ـ ۲۹۷ .

11.معجم القبائل العرب : ج۱ ص۱۲۵ و۱۲۶ .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 6116
صفحه از 568
پرینت  ارسال به