209
مكاتيب الأئمّة

ويؤيّد ما ذكرنا ما جاء في الحديث : أنَّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله قال : « لمَّا أُسري بي إلى السماء، رأيتُ رَحِما مُتعلِّقةً بالعرش تشكو رَحِما إلى ربِّها ، فقلت لها : كَم بَينَكِ وبينها مِن أبٍ ؟ فقالت : نلتقي في أربعين أبا » . ۱ يؤيّده ما تقدَّم من الحديث : « فقلت : يا جَبرئِيلُ كَم بَينَهم ؟ قال : سَبعةُ آباء » ، وما تقدّم أيضا من تفسير الآية « . . .وَتُقَطِّعُواْ أَرْحَامَكُمْ . . . » ۲ بأنَّها نزلت في بني أُميَّة مع بُعدِ ما بين أُميَّة ، كمعاوية ويزيد ، والحسين عليه السلام من النَّسَب .
ويؤيّد ذلك، الأمر بمعرفة الأنساب لِصلَةِ الأرحام ، إذ لو كان المرادُ القريبَ منهم لم يحتج إلى تعلّم الأنساب ، وكذا يؤيّد كونها أعمّ من العمودين، وشمولها لبني الأعمام والأخوال، ما تقدّم أيضا من الرِّوايات .
قال في لسان العرب ـ بعد ذكر اشتقاقها ـ : وأصلها الرَّحم الَّتي هي مَنْبِت الولد وهي الرِّحِم . ] وعن [الجوهري : الرَّحِمُ القرابة . . .قال ابن الأثير : ذوو الرَّحم هم الأقارب ، ويقع على كل من يجمع بينك وبينه نسب . ۳
] ثُمَّ أخذ في بيان اختلاف الفقهاء في من ينعتق على الإنسان ، وما قيل من القيود خارج عن المعنى الحقيقي ، والقيود التي أخذت في موضوع الحكم شرعا أو عقلاً في ملك الأرحام أو الهبة للأرحام أو الوقف أو الوصيّة للأرحام ، وكذلك تقييد الشَّهيد رحمه اللهوالشَّيخ البهائي بقوله : المعروف بنسبه ، تقييدٌ عقلي ، لأنَّ المجهول لا يقع موردا للتكليف ، إن كان المراد الجهل المركب أو البسيط الَّذي لا يمكن رفعه ، وتقييد شرعي، إذا قلنا بعدم وجوب حفظ الأنساب البعيدة ـ كما هو كذلك ـ . ]

1.الخصال : ص۵۴۰ ح۱۳ ، عيون أخبار الرضا عليه السلام : ج۱ ص۲۵۵ ح۵ ، بحار الأنوار : ج۷۴ ص۹۱ ح۱۳ وراجع : أسد الغابة : ج۱ ص۶۷۷ الرقم۱۰۵۵ ، الإصابة : ج۲ ص۱۸ الرقم۱۵۹۲ .

2.محمد:۲۲ .

3.لسان العرب : ج۱۲ ص۲۳۲ و۲۳۳ .


مكاتيب الأئمّة
208

وعنه عليه السلام عندما وقع بينه وبين عبد اللّه بن الحسن كلام ، ارتفعت فيه أصواتهما ، فبكّر عليه السلام وخرج إلى عبد اللّه ، وقال : « إنِّي مَرَرتُ البارِحَةَ بآيةٍ مِن كتابِ اللّهِ فَأقلقني ، قال : وما هي ؟ قال : قوله عز و جل : « وَ الَّذِينَ يَصِلُونَ مَآ أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَ يَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ » ۱ . . .» ۲ . وفي كلام الحسين عليه السلام المعروف أنَّه قال لعُمر بن سَعْد : « قَطَعَ اللّهُ رَحِمَكَ . . . كما قَطَعتَ رَحِمي » ۳ . وقال صلى الله عليه و آله : تَعلَّموا مِن أنسابِكُم ما تَصِلونَ بِهِ أرحامَكُم ، فإنَّ صِلَةَ الرَّحِمِ محبّةٌ في الأهل ، مَثراةٌ في المالِ ، منسأةٌ في الأثر . ۴
[ أقول : « الرَّحم » ليس في معناها حقيقة شرعيَّة ، ولا متشرّعية ، بل تطلق على معناها اللُّغوي ، والظَّاهر منها : هو إنَّ الرَّحم نسبة بين اثنين تجمعها رحم واحدة ، كما اختاره السَّيِّد في الشَّرح ، والشَّهيد في القواعد ، والقرطبي في تفسيره ، وما نقل عن شيخنا البهائيّ رحمه الله .
قال في القاموس : الرَّحِم بالكسر كَكَتِف ، بيت مَنْبِتِ الولدِ ، ووعاؤه، والقرابَة أو أصلُها وأسبابُها . ۵
قال الرَّاغب : الرَّحِمُ ، رَحِمُ المرأة ، وامْرَأةٌ رَحُومٌ تَشْتَكي رَحِمَها ، ومنه استُعير الرَّحِمُ للقرابةِ ، لكونهم خارجين مِن رَحِمٍ واحدة . ۶

1.الرعد :۲۱ .

2.تفسير العيَّاشي : ج۲ ص۲۰۹ ح۳۱ ، بحار الأنوار : ج۷۴ ص۹۸ ح۴۱ وراجع : الكافي :ج۲ ص۱۵۵ ح۲۳ .

3.نفس المهموم : ص۲۷۹ ، بحار الأنوار : ج۴۵ ص۴ ؛ الفتوح : ج۵ ص۱۱۴ .

4.سنن الترمذي : ج۴ ص۳۵۱ ح۱۹۷۹ ، مسند ابن حنبل : ج۳ ص۳۱۰ ح۸۸۷۷ ، كنز العمَّال : ج۳ ص۳۵۸ ح۶۹۲۶ .

5.القاموس المحيط : ج۴ ص۱۱۸ .

6.مفردات ألفاظ القرآن : ص۳۴۷ .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 6118
صفحه از 568
پرینت  ارسال به