177
مكاتيب الأئمّة

طائِعان، غيرُ مُكرَهَينِ ، فَخَرجتُ مِن عِندِكُم فِيمَن خَرجتُ، ممِّن سارَعَ إلى بَيعَتي ، وإلى الحقّ ۱ حَتَّى نزلْتُ ذا قارٍ ، فنفر معي مَن نفَرَ من أهل الكوفَةِ ، وقدم طَلْحَةُ والزُّبَيْرُ البصرةَ ، وصنَعا بِعامِلي عُثمانَ بنِ حُنَيْفٍ ما صنَعا ! فَقدَّمتُ إليهم الرُّسُلَ ، وأعْذَرتُ كلّ الإعْذار .
ثُمَّ نزلْتُ ظهْرَ البَصرَةِ ، فأعذرْتُ بالدَّعاءِ ، وقَدَّمتُ الحُجَّةَ ، وأقلْتُ العَثْرَةَ ، والزَّلَّةَ ، واسْتَتَبْتُهما ومَن معهما من نَكْثِهم بيعتي ، ونقْضهما عَهدي ، فأبوْا إلاَّ قتالي وقتالَ مَن مَعِي ، والتَّمادي في الغَيِّ ، فلم أجدْ بُدَّا من مناصَفَتِهِم لي ، فناصَفْتُهُم بِالجهادِ ، فَقتلَ اللّهُ مَن قتلَ مِنهُم ناكِثا ، وولَّى مَن ولَّى منهم ، وغَمدْتُ السُّيوفَ عَنهُم ، وأخذْتُ بالعَفوِ فِيهم ، وأجريْتُ الحقَّ والسُّنَّةَ في حُكمِهم ، واخترْت لهم عاملاً استَعمِلُهُ عَلَيهِم ، وهُو عبدُ اللّهِ بنُ العبَّاس ، وإنِّي سائِرٌ إلى الكوفَةِ إن شاءَ اللّهُ تعالى » . وكتب عبيد اللّه بن أبي رافع ، في جُمادى الأُولى مِن سَنَةِ سِتٍّ وثلاثِينَ مِنَ الهِجرَةِ ۲ .

وقال العلاّمة الآمُلي : ولعلَّ الوجه في عدم ذكر الرَّضي ـ كتابه عليه السلام إلى أهل المدينة ـ في النَّهج، كان ذلك ، أعني أنَّ كتابه إلى أهل المدينة ، كان قريبا من كتابه إلى أهل الكوفة في ألفاظه ومعانيه . ۳
[ أقول : لعلَّ مراده من قوله إنَّ عِلَّة عدم نقل السَّيِّد الرضيّ هذا، هو عِلَّةُ عَدمِ نقلهِ كتابه إلى أهل الكوفة ؛ لأنَّ الشريف الرضي لم ينقل الكتابين معا ، وإنَّما نقل جملاً من كتابه إلى أهل الكوفة ] .

1.كذا في المصدر، والظاهر أنّها: «ووالى».

2.الجمل : ص۳۹۵ وراجع :بحار الأنوار : ج۳۲ ص۳۳۴ ، تلخيص الشافي : ج۴ ص۱۳۷ .

3.شرح نهج البلاغة للآملي : ج۱۷ ص۱۷ .


مكاتيب الأئمّة
176

كَحَذَرِك مِن خَلْفِك ، ومَا هِيَ بِالْهُوَيْنَى الَّتي تَرْجُوه ، ولَكِنَّهَا الدَّاهِيَةُ الْكُبْرَى ، يُرْكَبُ جَمَلُهَا ، ويُذَلَّلُ صَعْبُها ، ويُسَهَّلُ جَبَلُهَا ، فَاعْقِلْ عَقْلَك ، وامْلِك أمْرَك ، وخُذْ نَصِيبَك وحَظَّك ، فإن كَرِهْتَ فَتَنَحَّ إِلَى غَيْرِ رَحْبٍ ، ولافِي نَجَاةٍ، فَبِالْحَرِيِّ لَتُكْفَيَنَّ وأنْتَ نَائِمٌ، حَتَّى لا يُقَالَ: أيْنَ فُلانٌ ، واللّه إِنَّهُ لَحَقٌّ مَعَ مُحِقٍّ ، ومَا أُبَالِي مَا صَنَعَ الْمُلْحِدُونَ ، والسَّلامُ » . ۱

۳۲

كتابه عليه السلام إلى أهل المدينة

۰.[ روى المفيد رحمه الله كتابه عليه السلام إلى أهل المدينة ، بعد وقعة الجمل ] قال :ثُمَّ رجع إلى خَيْمَته ، فاستدْعى عُبيد اللّه بن أبي رافع ـ كاتِبه ـ وقال :
« اُكتب إلى أهل المدينة :
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
مِن عَبدِ اللّهِ عليّ بنِ أبي طالبٍ ، سَلامٌ عَلَيكُم . فإنِّي أحمَدَ اللّهَ إلَيكُم الَّذي لا إلهَ إلاّ هُوَ ، أمَّا بَعدُ : فإنَّ اللّهَ بمَنِّهِ ، وَفَضْلِهِ ، وَحُسنِ بَلائِهِ عِندي وعِندَكُم ، حَكَمٌ عَدْلٌ ، وقَد قالَ سُبحانَهُ في كتابِهِ ـ وقَولُهُ الحقُّ ـ : « إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ وَ إِذَآ أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَ مَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ » ۲ .
وإنِّي مُخبِرُكُم عنَّا ، وعَمَّن سِرنا إليهِ من جُموعِ أَهلِ البَصرَةِ ، وَمَن سارَ إليهِم مِن قُرَيشٍ وَغَيرِهِم مَعَ طَلْحَةَ والزُبَيْرِ ، ونَكْثِهما على ۳ ما قد علِمتم من بيعتي ، وهُما

1.نهج البلاغة : الكتاب۶۳ وراجع : الجمل :ص۱۳۳ .

2.الرعد : ۱۱ .

3.كذا في المصدر والأرجح أنّها: «علَيَّ» فتكون الفاصلة قبل: «ونكثهما».

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5620
صفحه از 568
پرینت  ارسال به