طائِعان، غيرُ مُكرَهَينِ ، فَخَرجتُ مِن عِندِكُم فِيمَن خَرجتُ، ممِّن سارَعَ إلى بَيعَتي ، وإلى الحقّ ۱ حَتَّى نزلْتُ ذا قارٍ ، فنفر معي مَن نفَرَ من أهل الكوفَةِ ، وقدم طَلْحَةُ والزُّبَيْرُ البصرةَ ، وصنَعا بِعامِلي عُثمانَ بنِ حُنَيْفٍ ما صنَعا ! فَقدَّمتُ إليهم الرُّسُلَ ، وأعْذَرتُ كلّ الإعْذار .
ثُمَّ نزلْتُ ظهْرَ البَصرَةِ ، فأعذرْتُ بالدَّعاءِ ، وقَدَّمتُ الحُجَّةَ ، وأقلْتُ العَثْرَةَ ، والزَّلَّةَ ، واسْتَتَبْتُهما ومَن معهما من نَكْثِهم بيعتي ، ونقْضهما عَهدي ، فأبوْا إلاَّ قتالي وقتالَ مَن مَعِي ، والتَّمادي في الغَيِّ ، فلم أجدْ بُدَّا من مناصَفَتِهِم لي ، فناصَفْتُهُم بِالجهادِ ، فَقتلَ اللّهُ مَن قتلَ مِنهُم ناكِثا ، وولَّى مَن ولَّى منهم ، وغَمدْتُ السُّيوفَ عَنهُم ، وأخذْتُ بالعَفوِ فِيهم ، وأجريْتُ الحقَّ والسُّنَّةَ في حُكمِهم ، واخترْت لهم عاملاً استَعمِلُهُ عَلَيهِم ، وهُو عبدُ اللّهِ بنُ العبَّاس ، وإنِّي سائِرٌ إلى الكوفَةِ إن شاءَ اللّهُ تعالى » . وكتب عبيد اللّه بن أبي رافع ، في جُمادى الأُولى مِن سَنَةِ سِتٍّ وثلاثِينَ مِنَ الهِجرَةِ ۲ .
وقال العلاّمة الآمُلي : ولعلَّ الوجه في عدم ذكر الرَّضي ـ كتابه عليه السلام إلى أهل المدينة ـ في النَّهج، كان ذلك ، أعني أنَّ كتابه إلى أهل المدينة ، كان قريبا من كتابه إلى أهل الكوفة في ألفاظه ومعانيه . ۳
[ أقول : لعلَّ مراده من قوله إنَّ عِلَّة عدم نقل السَّيِّد الرضيّ هذا، هو عِلَّةُ عَدمِ نقلهِ كتابه إلى أهل الكوفة ؛ لأنَّ الشريف الرضي لم ينقل الكتابين معا ، وإنَّما نقل جملاً من كتابه إلى أهل الكوفة ] .