عنك أنّك تُظهر شيئا من فضل عليّ علانية ، فإنّك لست بذاكر من فضل عليّ شيئا أجهله ، بل أنا أعلم بذلك ، ولكنّ هذا السُّلطان قد ظهر ، وقد أخذنا بإظهار عيبه للناس ، فنحن ندع كثيرا ممّا اُمرنا به ، ونذكر الشَّيء الَّذي لا نجد منه بدّا ، ندفع به هؤلاء القوم عن أنفسنا تقيّةً ، فإن كنت ذاكرا فضله، فاذكره بينك وبين أصحابك، وفي منازلكم سرّا ، وأمّا علانيةً في المسجد ، فإنّ هذا لا يحتمله الخليفة لنا ، ولا يعذرنا به .
فكان يقول له : نعم أفعل ، ثمّ يبلُغه أنّه قد عاد إلى ما نهاه عنه ، فلمّا قام إليه، وقال له : ابعثني إليهم ، وجد المُغِيْرَةَ قد حقد عليه، لخلافه إيّاه ، فقال : اجلس ، فإنّما أنت خطيب ، فَأحفَظَهُ .
فقال له : أ وَما أنا إلاّ خطيب فقط ؟ ! أجل واللّه ، إنّي للخطيب الصَّليب الرَّئيس ، أما واللّهِ ، لو شهدتني تحت راية عبد القيس يوم الجمل ، حيث اختلفت القنا ، فشؤون ۱ تُفرى ، وهامة تُختلى ، لعلمتَ أنّي أنا اللَّيث الهِزبر . فقال : حسبك الآن ، لعمري لقد اُوتيت لسانا فصيحا ۲ .
وفي مروج الذَّهب : وفد عليه ( أي معاوية ) عَقِيلُ بن أبي طالب منتجعا وزائرا ، فرحّب به معاوية ، وسرّ بوروده ، لاختياره إيّاه على أخيه ، وأوسعه حلما واحتمالاً ، فقال له : يا أبا يزيد ، كيف تركت عليّا ؟ !
فقال : تركته على ما يحبّ اللّه ورسوله، وألفيتُكَ على ما يكره اللّه ورسوله .
فقال له معاوية : لولا أنّك زائر، منتجع جنابنا، لرددت عليك أبا يزيد جوابا تألم منه ، ثمّ أحبّ معاوية أن يقطع كلامه، مخافة أن يأتي بشيء يخفضه ، فوثب