163
مكاتيب الأئمّة

فقال عثمان : يا أيُّها النَّاس ، عليكم بالسمع والطَّاعة ، فإنَّ يدُ اللّه على الجماعة، وإنّ الشَّيطان مع الفذّ ۱ ، فلا تستمعوا إلى قول هذا ، وإنّ هذا، لا يدري مَن اللّه ، ولا أين اللّه .
فقلت له : أمّا قولك : عليكم بالسَّمع والطَّاعة » ، فإنّك تريد منّا أن نقول غدا : « رَبَّنَآ إِنَّـآ أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَ كُبَرَآءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلاَ » ۲ ، وأمّا قولك : أنا لا أدري مَنِ اللّهُ ، فإنَّ اللّهَ ربُّنا وربُّ آبائِنا الأوّلينَ ، وأمّا قولك : إنّيلا أدري أينَ اللّهُ ، فإنَّ اللّه تَعالى بالمِرصادِ .
قال : فغضب وأمر بصرفنا وغلّق الأبوابَ دُونَنا ۳ .
وفي ديوان المعاني عن محمّد بن عباد : تكلّم صَعْصَعَة عند معاوية بكلام أحسن فيه، فحسده عَمْرو بن العاص ، فقال : هذا بالتَّمرِ أبصرُ مِنهُ بالكلامِ !
قال صَعْصَعَة : أجل ! أجودُهُ ما دَقَّ نَواهُ، ورَقَّ سَحاؤُه ۴ وعَظُمَ لِحاؤهُ ۵ ، والرِّيحُ تنفِجُهُ ۶ ، والشَّمسُ تُنضِجُهُ، والبرد يَدمِجُهُ ، ولكنّك يابن العاص لا تمرا تَصِفُ، ولا الخيرَ تَعرِفُ ، بل تَحسِدُ فَتُقرِفُ .
فقال معاوية ( لعمرو ) : رغما ! فقال عمرو : أضعافُ الرَّغمِ لَكَ ! وما بي إلاّ بعضَ ما بِكَ ۷ .

1.الفذّ : الواحد . وقد فَذَّ الرجلُ عن أصحابه إذا شَذَّ عنهم وبَقي فَرْدا ( النهاية : ج۳ ص۴۲۲ ) .

2.الأحزاب : ۶۷ .

3.الأمالي للطوسي : ص۲۳۶ ح۴۱۸ .

4.أي : قِشرُه ( لسان العرب : ج۱۴ ص۳۷۲ ) .

5.اللحاء : هو ما كسا النواةَ ( لسان العرب : ج۱۵ ص۲۴۲ ) .

6.نفجت الشيء : أي عظّمته ( مجمع البحرين : ج۳ ص۱۸۰۸ ) .

7.ديوان المعانى¨ : ج۲ ص۴۱ ؛ قاموس الرجال : ج۵ ص۴۹۷ .


مكاتيب الأئمّة
162

دائم الامتعاض من بيان صَعْصَعَة الفصيح المعبّر، وتعابيره الجميلة في وصف فضائل الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، ولم يخفِ هذا الامتعاض ۱ . توفّي صَعْصَعَة أيّام حكومة معاوية ۲ .
في الأمالي للطوسيّ عن صَعْصَعَة بن صُوحان : دخلت على عثمان بن عفّان في نفر من المصريّين ، فقال عثمان : قدّموا رجلاً منكم يكلّمني ، فقدّموني ، فقال عثمان : هذا !؟ وكأنّه استحدثني .
فقلت له : إنّ العلمَ لو كان بالسنِّ، لم يكن لي ولا لَكَ فيهِ سَهمٌ ، ولكنَّهُ بالتَّعلُّم .
فقال عثمان : هاتِ .
فقلت : بسم اللّه الرَّحمن الرَّحيم « الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِى الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَ ءَاتَوُا الزَّكَاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَ لِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ » ۳ .
فقال عثمان : فينا نزلت هذه الآية .
فقلت له : فَمُر بالمعروف وانْهَ عن المنكر .
فقال عثمان : دع هذا، وهات ما معك .
فقلت له : بسم اللّه الرَّحمن الرَّحيم « الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاَّ أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ » ۴ إلى آخر الآية .
فقال عثمان : وهذه أيضا نزلت فينا ، فقلت له : فأعطنا بما أخذت من اللّه .

1.رجال الكشّي : ج ۱ ص۲۸۵ الرقم ۱۲۳ ؛ مروج الذهب : ج۳ ص۴۹ و ص ۵۱ .

2.الطبقات الكبرى : ج۶ ص۲۲۱ ، تاريخ مدينة دمشق : ج۲۴ ص۸۵ ، اُسد الغابة : ج۳ ص۲۱ الرقم۲۵۰۵ .

3.الحجّ : ۴۱ .

4.الحجّ : ۴۰ .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5524
صفحه از 568
پرینت  ارسال به