165
مكاتيب الأئمّة

عنك أنّك تُظهر شيئا من فضل عليّ علانية ، فإنّك لست بذاكر من فضل عليّ شيئا أجهله ، بل أنا أعلم بذلك ، ولكنّ هذا السُّلطان قد ظهر ، وقد أخذنا بإظهار عيبه للناس ، فنحن ندع كثيرا ممّا اُمرنا به ، ونذكر الشَّيء الَّذي لا نجد منه بدّا ، ندفع به هؤلاء القوم عن أنفسنا تقيّةً ، فإن كنت ذاكرا فضله، فاذكره بينك وبين أصحابك، وفي منازلكم سرّا ، وأمّا علانيةً في المسجد ، فإنّ هذا لا يحتمله الخليفة لنا ، ولا يعذرنا به .
فكان يقول له : نعم أفعل ، ثمّ يبلُغه أنّه قد عاد إلى ما نهاه عنه ، فلمّا قام إليه، وقال له : ابعثني إليهم ، وجد المُغِيْرَةَ قد حقد عليه، لخلافه إيّاه ، فقال : اجلس ، فإنّما أنت خطيب ، فَأحفَظَهُ .
فقال له : أ وَما أنا إلاّ خطيب فقط ؟ ! أجل واللّه ، إنّي للخطيب الصَّليب الرَّئيس ، أما واللّهِ ، لو شهدتني تحت راية عبد القيس يوم الجمل ، حيث اختلفت القنا ، فشؤون ۱ تُفرى ، وهامة تُختلى ، لعلمتَ أنّي أنا اللَّيث الهِزبر . فقال : حسبك الآن ، لعمري لقد اُوتيت لسانا فصيحا ۲ .
وفي مروج الذَّهب : وفد عليه ( أي معاوية ) عَقِيلُ بن أبي طالب منتجعا وزائرا ، فرحّب به معاوية ، وسرّ بوروده ، لاختياره إيّاه على أخيه ، وأوسعه حلما واحتمالاً ، فقال له : يا أبا يزيد ، كيف تركت عليّا ؟ !
فقال : تركته على ما يحبّ اللّه ورسوله، وألفيتُكَ على ما يكره اللّه ورسوله .
فقال له معاوية : لولا أنّك زائر، منتجع جنابنا، لرددت عليك أبا يزيد جوابا تألم منه ، ثمّ أحبّ معاوية أن يقطع كلامه، مخافة أن يأتي بشيء يخفضه ، فوثب

1.الشَّأنُ : واحِدُ الشُّؤون ، وهي مَواصِل قبائل الرأس ومُلْتَقاها ، ومنها تجيءُ الدُّموع (مجمع البحرين : ج ۲ ص ۹۲۲ ) .

2.تاريخ الطبري : ج۵ ص۱۸۸ .


مكاتيب الأئمّة
164

وفي تاريخ الطبريّ عن الشَّعْبيّ ـ في ذكر قيام الكوفيّين على سعيد بن العاص ـ : . . . . فكتب سعيد إلى عثمان يخبره بذلك ويقول : إنّ رهطا من أهل الكوفة ـ سمّاهم له عشرة ـ يؤلّبون ويجتمعون على عيبك وعيبي، والطَّعن في ديننا ، وقد خشيت إن ثبت أمرهم أن يكثروا . فكتب عثمان إلى سعيد أن : سيّرهم إلى معاوية ـ ومعاوية يومئذٍ على الشَّام ـ .
فسيّرهم ـ وهم تسعة نفر ـ إلى معاوية ، فيهم : مالك الأشْتَر ، وثابت بن قَيْس بن مُنقع ، وكُمَيْل بن زياد النَّخَعيّ ، وصَعْصَعَة بن صُوحان . . . . ۱
وفي العقد الفريد : دخل صَعْصَعَة بن صُوحان على معاوية ، ومعه عَمْرو بن العاص ، جالس على سريره ، فقال : وسّع له على ترابيّة فيه .
فقال صَعْصَعَة : إنّي واللّه لترابيّ ، منه خلقت وإليه أعود ، ومنه اُبعث ، وإنّك لمارج ۲ من مارج من نار ۳ .
وفي تاريخ الطبري عن مُرَّة بن مُنْقذ بن النُّعْمان ـ في ذكر خروج الخوارج في زمن معاوية ، وسعي المُغِيْرَة لتعيين قائد الجند ـ : لقد كان صَعْصَعَة بن صُوحان قام بعد مَعْقِل بن قَيْس ، وقال : ابعثني إليهم أيُّها الأمير ، فأنا واللّه ، لدمائهم مستحلّ ، وبحملها مستقلّ .
فقال : اجلس ، فإنّما أنت خطيب . فكان أحفظه ذلك ، وإنّما قال ذلك؛ لأ نّه بلغه أنّه يعيب عثمان بن عفّان ، ويُكثر ذكر عليّ ويفضّله ، وقد كان دعاه ، فقال : إيّاك أن يبلغني عنك أنّك تُعيب عثمان عند أحد من النَّاس ، وإيّاك أن يبلغني

1.تاريخ الطبري: ج ۴ ص ۳۲۳ وراجع تاريخ مدينة دمشق: ج ۲۴ ص ۹۲ وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ۲ ص ۱۳۱ والبداية والنهاية: ج ۷ ص ۱۶۵.

2.المارج : اللَّهب المختلط بسواد النَّار . ( لسان العرب : ج۲ ص۳۶۵ )

3.العقد الفريد : ج۳ ص۳۵۵ .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5434
صفحه از 568
پرینت  ارسال به