قال : فقال معاوية : إن كُنتَ صادِقا فاصعد المنبر فالعن عليّا .
قال : فصعد المنبر ، وحمد اللّه وأثنى عليه ، ثُمَّ قال : أيُّها النَّاسُ، أتيتُكُم مِن عِندِ رَجُلٍ قَدَّمَ شرَّهُ ، وأخَّرَ خَيرهُ ، وأنَّهُ أمرني أن ألعَنَ عليّا ، فالعنوهُ لعنهُ اللّهُ ، فضجَّ أهلُ المسجِدِ بِآمين .
فلَمَّا رجع إليه فأخبَرهُ بما قال ، قال : لا واللّهِ ، ما عَنيتَ غيري ، ارجع حَتَّى تسمّيه باسمِهِ .
فرجع وصعد المنبر ، ثُمَّ قال : أيُّها النَّاس ، إنَّ أميرَ المُؤمِنينَ أمرني أن ألعن عليّ بن أبي طالب ، فالعنوا من لعن عليّ بن أبي طالب .
قال : فضجّوا بآمين .
قال : فلمَّا خبر معاوية ، قال : لا واللّه ، ما عنى غيري ، أخرِجوه، لا يُساكِنُني في بلد ، فأخرَجوه ۱ .
ذكر العَلائِيُّ في أخبار زياد : أنَّ المُغِيْرَةَ نفى صَعْصَعَة ـ بأمر معاوية ـ من الكوفة إلى الجزيرة ، أو إلى البحرين ، وقيل: إلى جزيرةِ ابن كافان ، فمات بها ۲ .
روى سِبط ابن الجوزِيّ مسندا عن عَمْرو بن يَحْيَى ، قال : مرَّ صَعْصَعَة على المُغِيرَةِ ، فقال له : من أين أقبلت ؟
قال : من عند الوليّ التَّقيّ، الجواد الحييّ، الحليم الوفيّ، الكريم الخفيّ ، المانع بسيفه ، الجوادِ بكفّهِ ، الوريّ زَندُه ، الكثير رِفدُه ، الَّذي هو من ضئضئي ۳ أشرافٍ
1.رجال الكشّي : ج۱ ص۲۸۵ الرقم۱۲۳ ، الغارات : ج۲ ص۸۸۸ ، قاموس الرجال : ج۵ ص ۴۹۴ ، تنقيح المقال : ج۲ ص۹۹ ، سفينة البحار : ج۵ ص۱۰۷ .
2.الإصابة : ج۳ ص۳۷۳ الرقم ۴۱۵۰ .
3.الضئضئيّ: الأصل. (الصحاح: ج ۱ ص ۶۰).