157
مكاتيب الأئمّة

قال : فقال معاوية : إن كُنتَ صادِقا فاصعد المنبر فالعن عليّا .
قال : فصعد المنبر ، وحمد اللّه وأثنى عليه ، ثُمَّ قال : أيُّها النَّاسُ، أتيتُكُم مِن عِندِ رَجُلٍ قَدَّمَ شرَّهُ ، وأخَّرَ خَيرهُ ، وأنَّهُ أمرني أن ألعَنَ عليّا ، فالعنوهُ لعنهُ اللّهُ ، فضجَّ أهلُ المسجِدِ بِآمين .
فلَمَّا رجع إليه فأخبَرهُ بما قال ، قال : لا واللّهِ ، ما عَنيتَ غيري ، ارجع حَتَّى تسمّيه باسمِهِ .
فرجع وصعد المنبر ، ثُمَّ قال : أيُّها النَّاس ، إنَّ أميرَ المُؤمِنينَ أمرني أن ألعن عليّ بن أبي طالب ، فالعنوا من لعن عليّ بن أبي طالب .
قال : فضجّوا بآمين .
قال : فلمَّا خبر معاوية ، قال : لا واللّه ، ما عنى غيري ، أخرِجوه، لا يُساكِنُني في بلد ، فأخرَجوه ۱ .
ذكر العَلائِيُّ في أخبار زياد : أنَّ المُغِيْرَةَ نفى صَعْصَعَة ـ بأمر معاوية ـ من الكوفة إلى الجزيرة ، أو إلى البحرين ، وقيل: إلى جزيرةِ ابن كافان ، فمات بها ۲ .
روى سِبط ابن الجوزِيّ مسندا عن عَمْرو بن يَحْيَى ، قال : مرَّ صَعْصَعَة على المُغِيرَةِ ، فقال له : من أين أقبلت ؟
قال : من عند الوليّ التَّقيّ، الجواد الحييّ، الحليم الوفيّ، الكريم الخفيّ ، المانع بسيفه ، الجوادِ بكفّهِ ، الوريّ زَندُه ، الكثير رِفدُه ، الَّذي هو من ضئضئي ۳ أشرافٍ

1.رجال الكشّي : ج۱ ص۲۸۵ الرقم۱۲۳ ، الغارات : ج۲ ص۸۸۸ ، قاموس الرجال : ج۵ ص ۴۹۴ ، تنقيح المقال : ج۲ ص۹۹ ، سفينة البحار : ج۵ ص۱۰۷ .

2.الإصابة : ج۳ ص۳۷۳ الرقم ۴۱۵۰ .

3.الضئضئيّ: الأصل. (الصحاح: ج ۱ ص ۶۰).


مكاتيب الأئمّة
156

أعلامُ السُّبُلِ ، واُقيمَت السُّنَنُ ، وما جُمِعَ لأَحَدٍ مَناقِبُكَ وخِصالُكَ ، سَبقتَ إلى إجابةِ النَّبيِّ صلى الله عليه و آله مُقدِّما مُؤثِرا ، وسارَعتَ إلى نُصرَتِهِ ، ووقَيتَهُ بِنَفسِكَ ، ورَمَيتَ سَيفَكَ ذا الفقارِ في مواطن الخوفِ والحذرِ ، قَصَمَ اللّهُ بِكَ كُلَّ جَبَّارٍ عَنيد ، ودلَّ بِكَ كُلَّ ذي بأسٍ شَدِيد ، وهدمَ بِكَ حُصونَ أهلِ الشِّركِ والكفر والعدوان والرّدى ، وقَتَلَ بِكَ أهلَ الضَّلالِ مِنَ العِدى ، فهنيئا لَكَ يا أمِيرَ المُؤمِنينَ ، كنت أقرب النَّاس من رسول اللّه صلى الله عليه و آله قربا ، وأوَّلهم سلما ، وأكثرهم علما وفهما ، فهنيئا لك يا أبا الحسن ، لقد شرَّفَ اللّهُ مَقامَكَ ، وكُنتَ أقربَ النَّاسِ إلى رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله نَسَبا ، وأوَّلَهُم إسلاما ، وأوفاهُم يَقينا وأشدَّهُم قلبا ، وأبذَلَهُم لِنَفسِهِ مُجاهِدا ، وأعظمَهُم في الخير نصيبا ، فلا حرمنا اللّهُ أجرَك ، ولا أذلَّنا بَعدَكَ ، فواللّه ، لقد كانت حياتُكَ مَفاتِحَ للخَيرِ ومغالق للشّر ، وإنَّ يومك هذا مفتاح كُلِّ شرٍّ ومِغلاقُ كُلِّ خَيرٍ ، ولَو أنَّ النَّاسَ قَبِلوا مِنكَ لأَكَلوا مِن فَوقِهِم ومِن تحتِ أرجُلِهم ، ولكنَّهم آثروا الدُّنيا على الآخرة .
ثُمَّ بكى بكاءا شديدا ، وأبكى كُلَّ مَن كان معه . . . ۱
عن عاصم بن أبي النجود ، عمَّن شهد ذلك : أنَّ معاوية حين قدم الكوفة ، دخل عليه رجال من أصحاب عليّ عليه السلام ، وكان الحسن عليه السلام قد أخذ الأمان لرجال منهم، مُسَمَّينَ بأسمائهم وأسماءِ آبائهم ، وكان فيهم صَعْصَعَة .
فلمَّا دخل عليه صَعْصَعَة ، قال معاوية لصَعْصَعَة : أما واللّه ، أنِّي كنت لأبغض أن تدخل في أماني ، قال : وأنا واللّهِ ، أبغض أن أسمّيك بهذا الإسم ، ثُمَّ سلّم عليه بالخلافة .

1.بحارالأنوار : ج۴۲ ص۲۹۵ نقلاً عن بعض الكتب القديمة ، سفينة البحار : ج۵ ص۱۰۹ .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5829
صفحه از 568
پرینت  ارسال به