155
مكاتيب الأئمّة

رؤوفٌ رحيمٌ ۱ .
ولمَّا ضرب ابن ملجم أمير المؤمنين عليه السلام ، جاء صَعْصَعَة عائدا ، فلم يكن له عليه إذنٌ ، فقال صَعْصَعَةُ للآذِنِ : قل له: يَرحَمُكَ اللّهُ يا أميرَ المُؤمِنينَ ، حيّا وميّتا ، فواللّه ، لقد كانَ اللّهُ في صَدرِكَ عَظِيما ، ولَقد كُنتَ بِذاتِ اللّهِ علِيما ، فأبلَغَهُ الآذِنُ مقالة صَعْصَعَة ، فقال له عليٌّ عليه السلام : قُل لَه: وأنتَ يَرحَمُكَ اللّهُ ، فَلَقد كُنتَ خَفيفَ المَؤونَةِ ، كثيرَ المَعونَةِ ۲ .
( قال الرَّاوي : ) ولمَّا اُلحد أمير المؤمنين عليه السلام ، وقف صَعْصَعَة بن صُوحان العبدي رضى الله عنهعلى القبر ، ووضع إحدى يديه على فؤاده، والأُخرى قد أخذ بها التُّراب ويضرب به رأسه ، ثُمَّ قال : بأبي أنت وأمّي يا أمير المؤمنين ، ثُمَّ قال :
هنيئا لك يا أبا الحسن ، فلقد طاب مَولِدُكَ ، وقَوِيَ صَبرُكَ ، وَعَظُمَ جِهادُكَ ، وظَفَرتَ بِرَأيِكَ ، ورَبِحَت تِجارَتُكَ ، وقَدِمتَ علَى خَالِقِكَ ، فتلقَّاكَ اللّهُ بِبِشارَتِهِ ، وحفَّتكَ مَلائِكَتُهُ ، واستَقرَرتَ في جِوارِ المُصطَفى ، فأكرمَكَ اللّهُ بِجِوارهِ ، ولَحِقتَ بِدَرَجةِ أخيكَ المُصطَفى ، وشَرِبتَ بِكأسِهِ الأوفى ، فأسألُ اللّهَ أن يَمُنَّ عَلَينا باقتِفائِنا أَثَرَكَ والعملِ بِسِيرتِكَ ، والموالاةِ لأوليائِكَ ، والمعاداةِ لأعدَائِكَ ، وأن يحشرنا في زُمرةِ أوليائِكَ ، فَقد نِلتَ ما لَم يَنلهُ أحدٌ ، وأدركتَ ما لَم يُدرِكهُ أحَدٌ ، وجاهَدتَ في سبيلِ ربِّكَ ـ بَينَ يَدَي أخِيكَ المُصطَفى ـ حَقَّ جِهادِهِ ، وقُمتَ بِدينِ اللّهِ حَقَّ القيامِ ، حَتَّى أقمتَ السُّننَ ، وأبَّرت الفتن ۳ ، واستقامَ الإسلامُ ، وانتظَمَ الإيمانُ ، فَعَليكَ منِّي أفضلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ ، بِكَ اشتدَّ ظهرُ المُؤمِنينَ ، واتَّضحت

1.الغارات : ج۲ ص۸۹۳ ، تأويل الآيات الظاهرة : ج۲ ص۵۵۳ الرقم۴ ، بحار الأنوار :ج۲۳ ص۲۱۱ ح۱۹ .

2.مقاتل الطالبين : ص۵۰ ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج۶ ص۱۱۹ ؛ الغارات : ج۲ ص۸۹۲ ( التعليقة ۶۰ ) ، بحار الأنوار : ج۴۲ ص۲۳۴ ، سفينة البحار : ج۵ ص۱۰۹ ، أعيان الشيعة : ج۷ ص۳۸۸ .

3.أبَّرَ الأثَرَ: عفّى عليه التراب، والتّأبير: التعفية ومحو الأثر. (لسان العرب: ج ۴ ص ۵) .


مكاتيب الأئمّة
154

الطَّيرُ بأشلائِكَ ۱ ، لا تُجاب لَكم داعِيَةٌ ، ولا تُسمعُ لَكم واعِيَةٌ ، يستحلُّ ذلك منكم إمام هدى . . . ۲ .
( قال أحمد بن النَّصر : كنت عند أبي الحسن الثَّاني ـ الرضا ـ عليه السلام ، قال : ولا أعلم إلاّ قام ونفض الفراش بيده ، ثُمَّ قال : لي يا أحمدُ ، إنَّ أميرَ المُؤمنينَ عليه السلام ، عاد صَعْصَعَة بن صوحان في مَرَضِهِ ، فقال : « يا صَعْصَعَة، لا تَتَّخِذ عِيادَتي لَكَ اُبَّهَةً عَلَى قَومِكَ » .
قال : فلمَّا قال أمير المؤمنين لصَعْصَعَة هذه المقالة ، قال صَعْصَعَة : بلى واللّهِ ، أعدُّها مِنَّةً مِنَ اللّهِ عَلَيَّ وفَضلاً .
قال : فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : « إن كُنتَ ـ ما عَلِمتُكَ ـ لَخفِيفَ المَؤونَةِ حَسَنَ المَعونَةِ » .
قال : فقال صَعْصَعَةُ : وأنت واللّهِ ، يا أمير المؤمنين ، ما عَلِمتُكَ إلاّ باللّهِ عليما ، وبالمؤمنين رَؤوفا رَحِيما ۳ .
وإليكَ صورة أخرى للحديث :
عن ابن نباتة قال : خرجنا مع أمير المؤمنين عليه السلام ، حَتَّى انتهينا إلى صَعْصَعَة بن صُوحان ، فإذا هو على فراشه، فلمَّا رأى عَلِيَّا عليه السلام خَفّ لَهُ ؛ فقال عليّ عليه السلام :
« لا تتّخِذَنَّ زِيارَتَنا إيَّاكَ فَخرَا علَى قَومِكَ » .
قال : لا ؛ يا أمير المؤمنين ، ولكن ذُخرا وأجرا .
فقال لَهُ ـ عليه السلام ـ : « واللّهِ ، ما كُنتُ عَلِمتُكَ إلاّ خَفيفَ المَؤونَةِ، كثيرَ المَعونَةِ » .
فقال صَعْصَعَة : وأنت واللّهِ ، يا أميرَ المُؤمِنينَ ، ما عَلِمتُكَ إلاّ أنَّكَ باللّهِ لَعلِيمٌ ، وإنَّ اللّهَ في عَينِكَ لَعظِيمٌ ، وأنَّك في كتابِ اللّهِ لَعلِيٌّ حكيمٌ ، وأنَّك بالمؤمنين

1.أي الأعضاء .

2.الإختصاص : ص۱۲۱ ـ ۱۲۲ ، بحار الأنوار : ج۳۳ ص۴۰۱ ح۶۲۴ ، قاموس الرجال : ج۵ ص۴۹۸ .

3.رجال الكشّي : ج۱ ص۲۸۴ الرقم۱۲۱ ، الغارات : ج۲ ص۸۸۸ ، عيون أخبار الرضا عليه السلام : ج۲ ص۲۱۲ ح۱۹ ، قرب الإسناد : ص۳۷۸ ح۱۳۳۳ كلاهما نحوه ، بحار الأنوار : ج۴۲ ص۱۴۵ ح۳ .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5883
صفحه از 568
پرینت  ارسال به