151
مكاتيب الأئمّة

كَثِيرَ المَرَقِ ، طيِّبَ العَرَقِ ، يَقومُ للناس مقامَ الغيثِ مِنَ السَّماءِ .
قال : ويحك يا بن صُوحان ! فما تركت لهذا الحيّ من قريش مجْدا ولا فخْرا .
قال : بلى واللّهِ ، يا بن أبي سُفْيَان ، تركت لهم ما لا يصلح إلاّ بِهِم ، ولَهُم، تركت الأبيض والأحمر ، والأصفر والأشقر ، والسَّرير والمنبر ، والمُلك إلى المحشر ، وأنَّى لا يكون ذلك كذلك، وهم مَنَارُ اللّهِ في الأرض، ونجومه في السَّماء ؟
ففرح معاوية ، وظَنَّ أنَّ كلامه يشتمل على قريش كلّها ، فقال : صدقت يا بن صُوحان ، إنَّ ذلِكَ لَكذلِكَ .
فَعرفَ صَعْصَعَةُ ما أراد ، فقال : ليس لك ولا لقومك في ذلك إصدار ولا إيراد ، بَعُدتُم عَن اُنُفِ المَرعى ، وعَلَوتُم عَن عَذبِ الماءِ .
قال : فلم ذلك؟ ويلَكَ يا بنَ صُوحان ؟
قال : الويلُ لِأهل النَّارِ ، ذلِكَ لِبني هاشِم .
قال : قُم ، فأخْرَجُوُهُ .
فقال صَعْصَعَة : الصّدقُ يُنبئُ عَنكَ لا الوَعيدُ ، من أراد المشاجرة قبل المحاورة .
فقال معاوية : لشيء ما سَوَّدَه قومُهُ ، وَدَدتُ واللّهِ ، أنّى من صُلبِهِ ، ثُمَّ التَفتَ إلى بني أميَّة ، فقال : هكذا فلتَكُنِ الرِّجالُ . . . ۱ .
قال معاوية يوما ـ وعنده صَعْصَعَة ، وكان قدم عليه بكتاب عليّ ، وعنده وجوه النَّاس ـ : الأرضُ للّهِ ، وأنا خَلِيفةُ اللّهِ ، فما آخُذُ مِن مالِ اللّهِ فهو لي ، وما تركتُ مِنهُ كان جائزا لي .

1.مروج الذَّهب : ج۳ ص۴۷ ـ ۴۹ ؛ مواقف الشيعة : ج۱ ص۲۵۲ .


مكاتيب الأئمّة
150

اعترضه مُعاويةُ في الكلامِ ، وأراد أن يستخرجه ليعرف قريحته أطبعا أم تكلّفا ، فقال : مِمَّنِ الرَّجُلُ ؟
قال : من نزارٍ .
قال : وما كان نزارٌ ؟
قال : كان إذا غزا نكسَ ۱ ، وإذا لقي افترس ، وإذا انصرف احترس .
قال : فمن أيّ أولاده أنت ؟
قال : مِن ربيعة .
قال : وما كانَ ربيعةُ ؟
قال : كان يُطيلُ النِّجادَ ۲ ، ويَعُولُ العبادَ ، ويَضرِبُ ببقاعِ الأرضِ العِمَادَ .
قال : فَمِن أيِّ أولادهِ أنتَ ؟
قال : من جدِيلَةَ .
قال : وما كان جديلةُ ؟
قال : كانَ في الحربِ سَيفا قاطِعا ، وفي المَكرُماتِ غَيثا نافِعا ، وفي اللِّقاءِ لَهَبا ساطعا .
قال : فمن أيّ أولاده أنت ؟
قال : من عَبدِ القَيس .
قال : وما كانَ عبدُ القَيس ؟
قال : كان خصيبا ۳ خضرما ۴ أبيض وهّابا لضيفه ما يجد ، ولا يسأل عمَّا فَقدَ ،

1.النَّكس: قلبُ الشيء على رأسه. (لسان العرب: ج ۶ ص ۲۴۱) .

2.النّجادُ: حمائل السيف [ كناية عن طول قامته ]. (الصحاح: ج ۲ ص ۵۴۳) .

3.خصيبا: الرجل إذا كان كثير خير المنزل، يقال: إنّه خصيب الرّجل. (لسان العرب: ج ۱ ص ۳۵۶) .

4.الخِضرِمُ ـ بالكسر ـ : الجواد الكثير العطيّة. (لسان العرب: ج ۱۲ ص ۱۸۵) .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 6002
صفحه از 568
پرینت  ارسال به