149
مكاتيب الأئمّة

عَلَيكَ ، وإلاّ جاهدته وصبرت لقضاء اللّه ، حَتَّى يأتِيَكَ اليقينُ ، فقال عليّ :
« عَزمتُ عَلَيكَ يا صَعْصَعَةُ ، إلاّ كَتبتَ الكِتابَ بِيدَيكَ ، وتَوجّهتَ بِهِ إلى مُعاوِيَةَ ، واجعل صَدرَ الكتابِ تحذيرا وتخويفا، وعَجزَهُ استِتابَةً واستنابَةً ، ولْيَكُن فاتِحَةُ الكِتابِ : بسم اللّه الرَّحمن الرَّحيم ، مِن عبدِ اللّهِ عليٍّ أميرِ المُؤمِنينَ إلى معاوية ، سَلامٌ عَلَيكَ ، أمَّا بعدُ : ثُمَّ اكتب ما أشَرْتَ بِهِ عَلَيَّ ، واجعَل عُنوانَ الكتابِ : « أَلاَ إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ » ۱ » .
قال : اعْفِنِي من ذلك .
قال : « عَزمتُ عَليكَ لَتفعلَنَّ » .
قال : أفعل ، فخرج بالكتاب ، وتجهّزَ وسار حَتَّى ورد دمشق ، فأتى باب معاوية ، فقال لاِذنهِ : استأذِن لرسول أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ـ وبالباب أزْفَلة ۲ من بني أميّة ـ فَأخَذَتهُ الأيدِي والنِّعالُ لِقَولِهِ ، وهو يقول : « أتقتلون رجلاً أن يقول ربّي اللّهُ » ، وكثُرتِ الجَلبَةُ واللَّغطُ ، فاتّصل ذلك بمعاوية ، فوجَّه مَن يكشفُ النَّاسَ عنه ، فكشفوا ، ثُمَّ أذِنَ لهم فدخلوا .
فقال لهم : مَن هذا الرّجلُ ؟
فقالوا : رَجلٌ من العرب ، يقال له : صَعْصَعَة بن صُوحان ، معه كتاب من عليّ .
فقال : واللّهِ ، لقد بلَغني أمرُهُ ، هذا أحدُ سهامِ عليّ ، وخُطَباءِ العربِ ، ولقد كنت إلى لِقائِهِ شَيِّقا ، ائذن لَهُ يا غُلامُ .
فدخل عليه فقال : السَّلام عليك يا بن أبي سُفْيَان ، هذا كِتابُ أميرِ المُؤمنِينَ .
فقال معاوية : أما إنَّه لو كانت الرُّسُلُ تُقتلُ في جاهليَّةٍ أو إسلامٍ لَقتلتُك ، ثُمَّ

1.الشورى: ۵۳ .

2.أي : الجماعة .


مكاتيب الأئمّة
148

كما أنَّ له موقفا مع عثمان بن عفَّان . ۱ وسيأتي في مكانه إن شاء اللّه .
شَهِدَ صَعْصَعَة مشاهد عليّ عليه السلام كلّها ۲ ، وجرح في الجمل ، وكان على عبد القَيس في صفِّين ۳ .
قال المسعودي : لمَّا انصرف عليّ من الجمل قال لآذِنهِ : « مَنْ بِالبابِ مِن وُجوهِ العَرَبِ ؟ » قال : محمَّد بن عمير بن عُطارد التَّيميّ ، والأحنف بن قَيس ، وصَعْصَعَة بن صُوحان العبدي ، في رجال سمّاهم ، فقال : إئذَن لهم ، فدخلوا فسلّموا عليه بالخلافة ، فقال لهم : أنتم وجوه العرب عندي ، ورؤساء أصحابي ، فأشيروا عليَّ في أمر هذا الغلام المُترَف ـ يعني معاوية ـ فافتنَّتْ بهم المَشورة عليه ، فقال صَعْصَعَة :
إنَّ معاوية أتْرَفَه الهوى ، وحُبِّبَت إليهِ الدُّنيا ، فَهانَت عَليهِ مَصارِعُ الرِّجالِ ، وَابتاعَ آخِرَتَهُ بِدُنياهُم ، فإن تَعمَل فيهِ بِرَأيٍ تَرشُدْ وتُصِبْ ، إنْ شاءَ اللّهُ ، والتَّوفيقُ باللّهِ ، وبِرَسولِهِ ، وبِكَ يا أميرَ المُؤمِنينَ ، والرّأي أن تُرسِلَ لَهُ عَينا مِن عُيونِكَ ، وثقةً من ثِقاتِكَ بكِتابٍ تَدعوهُ إلى بيعَتِكَ ، فإن أجاب وأناب كانَ لَهُ مالَكَ ، وعَلَيهِ ما

1.راجع : الغدير : ج۹ ص۲۱۱ ، أعيان الشيعة : ج۷ ص۳۸۸ ، سفينة البحار : ج۵ ص۱۰۶ ، قاموس الرجال : ج۵ ص۴۹۶ .

2.أسد الغابة : ج۳ ص۲۱ الرقم ۲۵۰۵ .

3.شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج۴ ص۲۶ ـ ۲۷ ، الكامل في التاريخ : ج۲ ص۳۳۹ ؛ وقعة صفِّين : ص۲۰۶ .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 6011
صفحه از 568
پرینت  ارسال به