عَلَيكَ ، وإلاّ جاهدته وصبرت لقضاء اللّه ، حَتَّى يأتِيَكَ اليقينُ ، فقال عليّ :
« عَزمتُ عَلَيكَ يا صَعْصَعَةُ ، إلاّ كَتبتَ الكِتابَ بِيدَيكَ ، وتَوجّهتَ بِهِ إلى مُعاوِيَةَ ، واجعل صَدرَ الكتابِ تحذيرا وتخويفا، وعَجزَهُ استِتابَةً واستنابَةً ، ولْيَكُن فاتِحَةُ الكِتابِ : بسم اللّه الرَّحمن الرَّحيم ، مِن عبدِ اللّهِ عليٍّ أميرِ المُؤمِنينَ إلى معاوية ، سَلامٌ عَلَيكَ ، أمَّا بعدُ : ثُمَّ اكتب ما أشَرْتَ بِهِ عَلَيَّ ، واجعَل عُنوانَ الكتابِ : « أَلاَ إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ » ۱ » .
قال : اعْفِنِي من ذلك .
قال : « عَزمتُ عَليكَ لَتفعلَنَّ » .
قال : أفعل ، فخرج بالكتاب ، وتجهّزَ وسار حَتَّى ورد دمشق ، فأتى باب معاوية ، فقال لاِذنهِ : استأذِن لرسول أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ـ وبالباب أزْفَلة ۲ من بني أميّة ـ فَأخَذَتهُ الأيدِي والنِّعالُ لِقَولِهِ ، وهو يقول : « أتقتلون رجلاً أن يقول ربّي اللّهُ » ، وكثُرتِ الجَلبَةُ واللَّغطُ ، فاتّصل ذلك بمعاوية ، فوجَّه مَن يكشفُ النَّاسَ عنه ، فكشفوا ، ثُمَّ أذِنَ لهم فدخلوا .
فقال لهم : مَن هذا الرّجلُ ؟
فقالوا : رَجلٌ من العرب ، يقال له : صَعْصَعَة بن صُوحان ، معه كتاب من عليّ .
فقال : واللّهِ ، لقد بلَغني أمرُهُ ، هذا أحدُ سهامِ عليّ ، وخُطَباءِ العربِ ، ولقد كنت إلى لِقائِهِ شَيِّقا ، ائذن لَهُ يا غُلامُ .
فدخل عليه فقال : السَّلام عليك يا بن أبي سُفْيَان ، هذا كِتابُ أميرِ المُؤمنِينَ .
فقال معاوية : أما إنَّه لو كانت الرُّسُلُ تُقتلُ في جاهليَّةٍ أو إسلامٍ لَقتلتُك ، ثُمَّ