أيُّها النَّاس ، ما في اللّه ولا في نبيّه من شكّ، ولا بالحقّ والباطل من خفاء ، وإنَّكم على أمر جدد ، وصراط قيّم ، إنَّ بيعةَ عليٍّ بَيعةٌ مَرضِيَّةٌ ، لا تُقبض عنها يدُ مُوقِنٍ ولا يبسُطُ إليها مُخطي كفّهُ .
أيُّها النَّاس، هل تعلمون لأميرِ المؤمنينَ عليٍّ من خَلَفٍ ؟ هَل تَنقَمونَ لَهُ سابِقَةً ؟ أو تَذمّونَ لَهُ لاحِقَةً ؟ أو تَرَونَ بِهِ أوَدَا ؟ أو تَخافونَ مِنهُ جَهلاً ؟ أوَ ليسَ هو صاحِبَ المواطنِ الَّتي من فضلها لا تعدلون به ؟ فَمَن عَمودُ هذا الأمرِ ونظامُهُ إلاّ هُوَ ؟ وقَد جاءنا أمرُ اللّهِ ، وسَمعِناهُ قبل مَجيئِهِ ، ولابدَّ لَهُ من أن يتمَّ كأنِّي أنظرُ إليهِ .
ثُمَّ رفع صوته ينادي : عِبادَ اللّهِ ، إنِّي لَكُم ناصِحٌ ، وعَلَيكُم مُشفِقٌ ، أُحِبُّ أن تَرشُدوا ولا تغوُوا ، وَإنَّهُ لابدَّ لهذا الدِّين مِن والٍ يُنصِفُ الضَّعيفَ مِنَ الشَّديدِ ، ويأخَذُ للمَظلومِ بِحَقِّهِ مِنَ الظَّالمِ ، ويُقيِمُ كِتابَ اللّهِ ، ويُحيي سُنَّةَ مُحمَّدٍ صلى الله عليه و آله .
ألا وإنَّه لَيسَ أحدٌ أفقَهَ في دينِ اللّهِ ، ولا أعلَم بكتابِ اللّهِ ، ولا أقربَ مِن رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله مِن أميرِ المُؤمنِينَ عليِّ بنِ أبي طالبٍ ، فانفِروا إلى أميرِ المُؤمِنينَ، وسيّد المسلمين ، وسيروا على اسمِ اللّهِ ، فإنَّا سائِرونَ ، « أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا ءَامَنَّا وَ هُمْ لاَ يُفْتَنُونَ » ۱ . ۲
وفي الطَّبقات في ترجمة صَعْصَعَة : وكان خطيبا ، وكان من أصحاب عليّ بن أبي طالب ، وشهد معه الجمل ، هو وأخواه زَيْدٌ وسيحانُ ابنا صُوحان ، وكان سَيحانُ الخطيبَ قَبلَ صَعْصَعَةَ ، وكانَت الرَّايةُ يَومَ الجملِ في يَدِهِ ، فَقُتِلَ فأخذها زَيْدٌ فَقُتِلَ ، فأخذها صَعْصَعَة ۳ .