129
مكاتيب الأئمّة

وجوده في البصرة ، في حرب الجمل ، حينما اقتتل السُّلطان والقرآن ، فنصر زَيْد القرآن وقتل دونه . ] كان زَيْد من أمراء السَّائرين إلى عثمان من الكوفة مع الأشْتَر ۱ .
لمّا خرج النَّاكثون إلى البصرة ، وخرج أمير المؤمنين عليه السلام على أثرهم ، كتبت عائِشَة إلى زَيْد من البصرة ، وكان زَيْد وقتئذٍ بالكوفة :
مِن عائِشَة أُمِّ المُؤمنِينَ إلى ابنِها الخالِصِ زَيْدِ بنِ صُوحان ، سلامٌ عَليكَ . أمَّا بَعدُ :
فإنَّ أباك كانَ رأسا في الجاهليَّةِ ، وَسيِّدا في الإسلامِ ، وَإنَّكَ من أبيك بمنزلة المصلِّي مِنَ السّابقِ ، يُقالُ : كادَ أو لَحِقَ ، وَقَد بلَغكَ الَّذي كان في الإسلام من مصاب عثمان بن عُفَّان ، ونحن قادِمُونَ عَليكَ ، والعِيانُ أشفى لَكَ من الخَبرِ ، فإذا أتاكَ كتابِي هذا، فثبّط النَّاسَ عَن عليِّ بنِ أبي طالبٍ ، وكُن مَكانَكَ حَتَّى يأتِيَكَ أمري ، والسَّلامُ .
فكتب إليها : مِن زَيْدِ بنِ صُوحان إلى عائِشَة أمِّ المؤمنين ، سلامٌ عَلَيكِ ، أمَّا بعد ، فإنَّكِ أُمرتِ بأمِرٍ وَأُمرِنا بِغَيرِهِ ، أُمِرتِ أن تَقرّي في بَيتِكِ ، وأُمرِنا أن نُقاتِلَ حَتَّى لا تكونَ فِتنَةٌ . فَتَرَكتِ ما أُمِرتِ بِهِ ، وَكَتَبتِ تَنْهينا عَمَّا أُمِرنا بِهِ ، والسَّلامُ ۲ .
[ ولمَّا ثبّط أبو موسى النَّاس عن نصرة أمير المؤمنين عليه السلام ، وأخذ يجادل مع عَمَّار والحسن السِّبط عليه السلام ]وجعل أبو موسى يُكَفْكِفُ النَّاس ، ثُمَّ انطلق حَتَّى

1.راجع : تاريخ الطبرى : ج۴ ص۳۲۶ والغدير : ج۹ ص۲۳۷ و۲۵۹ و۳۰۹ .

2.العِقد الفريد : ج۳ ص۳۱۷ وراجع : تاريخ الطبري : ج۴ ص۴۷۶ و۴۷۷ و۴۸۳ ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج۶ ص۲۲۶ ؛ رجال الكشّي : ج۱ ص۲۸۴ ، قاموس الرجال : ج۴ ص۵۵۸ ، تنقيح المقال : ج۱ ص۴۶۶ ، بحار الأنوار : ج۳۲ ص۱۲۵ ح ۱۰۲ وص۱۴۰ .


مكاتيب الأئمّة
128

كان زَيْد بن صُوحان يحبُّ سَلْمان ، فمن شدّة حبّه له اكتنى أبا سَلْمان ، وكان يُكنَّى أبا عبداللّه ، ويقال: أبا عائشة ۱ .
كان زَيْد بن صُوحان يقوم باللّيل ويصوم النَّهار ، وإذا كانت ليلة الجمعة أحياها ، فإن كان ليكرهها إذا جاءت ممَّا كان يلقى فيها ، فبلغ سَلْمان ما كان يصنع ، فأتاه فقال : أين زيدٌ ؟ قالت امرأته: ليس هاهنا ، قال : فإنِّي أقسم عليك لما صنعت طعاما ، ولبست محاسن ثيابك ، ثُمَّ بعثت إلى زَيْد ، قال فجاء زَيْد ، فقرب الطَّعام ، فقال سَلْمان : كُلْ يا زُيَيْد ، قال : إنِّي صائم ، قال : كلْ يا زُيَيْد لا ينقص ـ أو تنقص ـ دينك ، إنَّ شرّ السَّير الحقحقة ۲ ، إنَّ لعينك عليك حقَّا ، وإنّ لبدنك عليك حقَّا ، وإنَّ لزوجتك عليك حقَّا ، كلْ يا زييد فأكل ، وترك ما كان يصنع . وقد خاطبه: يا زُيَيْد بالتَّصغير ، لِيُشعِره بخطأ ما كان عليه ۳ .
عن أبي سُلَيْمان قال : لمَّا ورد علينا سَلْمان الفارسِيّ ، أتيناه نستقرئه القرآن ، فقال : إنَّ القرآن عربي فاستقرئوه رجلاً عربيا ، فكان يُقرِئُنا زَيْد بن صُوحان ، ويأخذ عليه سَلْمان ، فإذا أخطأ ردّ عليه سَلْمان ۴ .
قال سَلْمان لزيد : كيف أنت يا زَيْد إذا اقتتل القرآن والسلطان ؟ قال : أكون مع القرآن ، قال : نِعمَ الزيدُ أنتَ إذا ۵ .
قال زَيْد ذلك ، وعمل به طيلة حياته بعد الرَّسول صلى الله عليه و آله ، إلى أن غربت شمس

1.الاصابة : ج۲ ص۵۳۳ الرقم ۳۰۰۴ .

2.سير الحقحقة : وهي المتعب من السّير ، قيل: أن تحمل الدّابة على ما لا تطيقه ( النهاية ) .

3.راجع: تاريخ بغداد : ج۸ ص۴۳۹ ، تاريخ مدينة دمشق : ج۱۹ ص۴۴۰ ؛ أعيان الشيعة : ج۷ ص۱۰۳ .

4.تاريخ مدينة دمشق : ج۱۹ ص۴۳۹ ؛ أعيان الشيعة : ج۷ ص۱۰۳ .

5.تاريخ مدينة دمشق : ج۱۹ ص۴۴۱ ؛ أعيان الشيعة : ج۷ ص۱۰۳ .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 6120
صفحه از 568
پرینت  ارسال به