127
مكاتيب الأئمّة

قال : ومن المجالس الَّتي دارت بينهم : إنَّ معاوية قال لهم : أيُّها القوم ، ردُّوا خيرا ، واسكنوا وتفكّروا ، وانظروا فيما ينفعكم والمسلمين ، فاطلبوه وأطيعوني .
فقال له صَعْصَعَة : لَستَ بأهلٍ لذلك، ولا كرامة لك أن تطاع في معصية اللّه .
فقال : إنّ أوَّل كلام ابتدأتُ به أن أمرتكم بتقوى اللّه ، وطاعة رسوله ، وأن تعتصموا بحبل اللّه جميعا ولا تفرَّقوا .
فقال صَعْصَعَة : بل أمرتَ بالفرقة ، وخلاف ما جاء به النَّبيّ صلى الله عليه و آله .
فقال : إن كنت فعلتُ فإنِّى الآن أتوب ، وآمركم بتقوى اللّه وطاعته ، ولزوم الجماعة ، وأن توقّروا أئمّتكم وتطيعوهم .
فقال صَعْصَعَة : إذا كنت تبت، فإنّا نأمرك أن تعتزل أمرك ، فإنَّ في المسلمين من هو أحقّ به منك، ممَّن كان أبوه أحسن أثرا في الإسلام من أبيك ، وهو أحسن قَدما في الإسلام منك .
فقال معاوية : إنَّ لي في الإسلام لقدما، وإن كان غيري أحسن قدما منِّي، لكنَّه ليس في زماني أحد أقوى على ما أنا فيه منِّي ، ولقد رأى ذلك عمر بن الخَطَّاب ، فلو كان غيري أقوى منِّي، لم يكن عند عمر هوادة لي ولغيري ، ولا حدث ما ينبغي له أن اعتزل عملي ۱
.
فتكلّم زَيْد في بعض هذه المجالس فقال : إن كنَّا ظالمين فنحن نتوب ، وإن كنَّا مظلومين فنحن نسأل اللّه العافية ، فقال له معاوية : يازيد ، إنَّكَ امرؤ صدق ، وأذن له بالرجوع إلى الكوفة . . .

1.الغدير : ج۹ ص۳۴ ـ ۳۵ وراجع : تاريخ الطبري : ج۴ ص۳۲۳ و۳۲۴ ، الكامل في التاريخ : ج۲ ص۲۷۰ .


مكاتيب الأئمّة
126

جلولاء ۱
. ۲
وقد قطعت يد زَيْد يوم القادسية ۳ ، أو جلولاء ۴ ، وعاش بعد ذلك عشرين سنة ۵ .
كان زيد فيمن سيّرَهُ عثمانُ من أهل الكوفة إلى الشَّام ۶ ، وجرى بينهم وبين معاوية كلام حَتَّى أغلظ على الأشْتَر فحبسه، فقام عَمْرو بن زُرَارَة ، فقال : لئن حبسته لتجدنّ من يمنعه ، فأمر بحبس عمرو ، فتكلَّم القوم ، وقالوا: أحسن جوابنا يامعاوية ، وتكلَّم في هذا المضمار، صَعْصَعَة بن صُوحان ، فجبهه معاوية بكلام غليظ وقال معاوية يوما فيما قال : إنّ قريشا قد عرفت أنّ أبا سُفْيَان أكرمها ، وابن أكرمها، إلاَّ ما جعل اللّه لنبيِّه صلى الله عليه و آله ، فإنَّه انتجبه وأكرمه ، ولو أنّ أبا سُفْيَان ولد النَّاس كلّهم، لكانوا حلماء .
فقال له صَعْصَعَة بن صُوحان : كَذِبتَ، قد ولدهم خيرٌ من أبي سُفْيَان ، مَن خَلَقَهُ اللّهُ بِيَدِهِ ، وَنَفَخَ فيهِ من رُوحِهِ ، وأمَرَ المَلائِكَةَ فسَجدوا لَهُ ، فَكانَ فيهم البَرُّ والفاجِرُ والكيِّسُ والأحمَقُ .

1.جلولاء: طسوج من طساسيج السَّواد في طريق خراسان ، والطسوج: النَّاحية ( معجم البلدان: ج۲ ص۱۵۶ ) .

2.مسند أبي يعلى : ج۱ ص۲۶۷ ح۵۰۷ ، الاصابة : ج۲ ص۵۳۲ الرقم ۳۰۰۴ ، تاريخ مدينة دمشق : ج۱۹ ص۴۳۴ الرقم۴۵۴۱ و۴۵۴۲ و۴۵۴۳ ، كنزالعمّال : ج۱۱ ص۶۸۵ ح۳۳۳۰۹ ؛ قاموس الرجال : ج۴ ص۵۵۹ ، الغدير : ج۹ ص۶۷ .

3.راجع: الاصابة : ج۲ ص۵۳۳ الرقم ۳۰۰۴ ؛ أعيان الشيعة : ج۷ ص۱۰۳ .

4.الطبقات الكبرى : ج۶ ص۱۲۳ ، الاستيعاب : ج۲ ص۱۲۵ ، الاصابة : ج۲ ص۳۶۴ ؛ أعيان الشيعة : ج۷ ص۱۰۳ .

5.تاريخ مدينة دمشق : ج۱۹ ص۴۳۶ ؛ أعيان الشيعة : ج۷ ص۱۰۳ .

6.الإصابة : ج۲ ص۵۳۳ الرقم ۳۰۰۴ ؛ أعيان الشيعة : ج۷ ص۱۰۳ .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 6143
صفحه از 568
پرینت  ارسال به