117
مكاتيب الأئمّة

۲۷

كتابه عليه السلام إلى عائِشَة

۰.قال المفيد في كتاب الجُمَل : ثُمَّ دعا عبدَ اللّه بنَ عبَّاس ، فقال :« انطَلِق إلَيهِم فناشِدْهُم [ أي طَلْحَة والزُّبَيْر وعائِشَة ومَن تابعهم ] وذَكِّرْهُمُ العَهْدَ الَّذي لِيَ في رِقابِهِم » . . .
قال [ ابن عبَّاس ] فخرجتُ فرجعت إلى عليٍّ ، وقد دخل البيوت بالبصرة ، فقال :
« ما ورَاءَكَ ؟ »
فأخبرتُه الخبر ، فقال :
« اللّهُمَّ افْتَح بَيْنَنا وبَينَ قَومِنا بالحَقِّ وأنتَ خَيرُ الفاتِحينَ » ثُمَّ قال : ارجِع إلى عائشةَ ، صلى الله عليه و آله ، وخَوِّفْها مِنَ الخِلافِ «
علَى اللّهِ عز و جل ، ونَبْذِها عَهْدَ النَّبيِّ صلى الله عليه و آله ، وَقُل لها : إنَّ هذه الأُمورَ لا تُصْلِحُها النِّساءُ ، وَإنَّكِ لم تُؤْمَرِي بِذلِكَ ، فَلِمَ تَرْضَي بالخُروجِ عَن أمرِ اللّهِ في تَبَرُّجِكِ ، و( خُروجِكِ من ) بَيتِكِ الَّذي أمَرَكِ النَّبيُّ صلى الله عليه و آله بالمُقامِ فيه، حَتَّى سِرْتِ إلى البَصرَةِ ، فَقَتَلْتِ المُسلمِينَ ، وعَمِدْتِ إلى عُمَّالي فأخْرجْتِهم ، وفتَحْتِ بَيتَ المالِ ، وَأمَرتِ بالتَّنكيل بالمُسلِمينَ ، وأبَحْتِ دِماءَ الصَّالِحينَ ! فارْعَيْ وراقِبي اللّهَ عز و جل ، فقد تعْلَمِينَ أنَّكِ كُنتِ أشدَّ النَّاسِ على عُثمانَ ، فما هذا ممَّا مَضى ؟ ! » . ۱

1.الجمل : ص۳۱۴ ـ ۳۱۶ .


مكاتيب الأئمّة
116

إتماما للفائدة : ] قال : ثُمَّ إنَّ عليَّا لمَّا قارب البصرة كتب إلى طَلْحَة ، والزُّبَيْر ، وعائِشَةَ ومن معهم كتابا لتركيب الحجَّة عليهم :
« بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
من عَبدِ اللّهِ عليٍّ أميرِ المُؤمِنينَ إلى طَلْحَةَ والزُبَيْرِ وعائِشَةَ ، سلامٌ عليكم :
أمَّا بَعدُ ؛ يا طَلْحَةُ والزُّبَيْرُ ، قد عَلِمْتُما أنِّي لَم أُرِدِ البَيعةَ حَتَّى أُكرِهتُ عَلَيها ، وَأَنتُم مِمَّن رَضِيَ ببيعتي ، فإن كُنتُما بايَعتُما طائِعَينِ فَتوبا إلى اللّهِ تعالى ، وارجِعا عَمَّا أنتُما عَلَيهِ ، وَإن كُنتُما بايَعتُما مُكرَهَينِ ، فَقَد جَعَلتُما لِيَ السَّبيلَ عَلَيكُما بإظهارِكُما الطَّاعةَ وكِتْمانِكُما المَعصِيَةَ ، وأنت يا طَلْحَةُ ، ياشَيخَ المُهاجرينَ ؛ وأَنتَ يازُبَيْرُ ، فارِسُ قُرَيشٍ ، وَدفْعُكُما هذا الأمرَ قبلَ أنْ تَدْخُلا فِيهِ ، فكان أوسَعَ لَكُما من خُروجِكُما مِنُه قَبلَ إقرارِكُما .
وأَنتِ يا عائِشَةُ ، فإنَّكِ خَرجْتِ من بَيتِكِ عاصِيَةً للّهِ ولِرَسولِهِ ، تطلُبينَ أَمرا كان عَنكِ مَوْضوعا ، ثُمَّ تَزْعُمِينَ أنَّكِ تُريدينَ الإصلاحَ بينَ المُسلِمينَ ، فخبِّرِيني: ما للنساءِ ، وقَوْدِ الجُيوشِ ، والبُروزِ للرِجالِ ، والوُقوعِ بين أهلِ القبلةِ ، وسَفكِ الدِّماءِ المُحرَّمةِ ، ثُمَّ إنَّكِ طَلَبْتِ ـ على زعمِكِ ـ بِدَمِ عثمانَ ، وَما أنتِ وذَاك ! عثمانُ رجُلٌ من بني أُميّةَ ، وأَنْتِ من تيمٍ ، ثُمَّ بالأمسِ تَقولِينَ في ملاًمِن أصحابِ رَسولِ اللّه صلى الله عليه و آله : اقتلوا نَعْثَلاً ، قَتَلَهُ اللّهُ فَقَد كَفَرَ ، ثُمَّ تَطلُبِينَ اليَومَ بدِمِهِ ! فاتّقي اللّهَ ، وارجِعِي إلى بَيتِكِ ، واسبلِي عَلَيكِ سِترَكِ ، والسَّلامُ » . ۱

1.تذكرة الخواص : ص۶۹ وراجع : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج۱۷ ص۱۳۱ ، الفتوح : ج۲ ص۴۶۵ ، الإمامة والسياسة : ج۱ ص۹۰ ، المناقب للخوارزمي : ص۱۸۳ ، أحاديث أمّ المؤمنين : ص۱۳۸ ؛ نهج البلاغة : الكتاب ۵۴ ، كشف الغمّة : ج۱ ص۲۳۹ ، بحار الأنوار : ج۳۲ ص۱۲۶ .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5808
صفحه از 568
پرینت  ارسال به