113
مكاتيب الأئمّة

من إنفاذ الرُّسل ، وكَتْب الكُتب من ذي قار إلى أهل الكوفة ، ليستنفرَهم للجهاد معه، والاستعانة بهم على أعدائه النَّاكثين لِعَهده ، الخارجين عليه لحربه . . . فقال مُحَمَّد بن الحنفية رضى الله عنهلمُحَمَّد بن أبي بَكر : يا أخي، ما عِندَ هذا خَيرٌ فارجِع بِنا إلى أميرِ المُومِنينَ نُخبِرهُ الخبرَ ، فلمَّا رجَعا إليه أخبراه بالحال . وقد كان كتَب معهما كتابا إلى أبي موسى الأشْعَرِيّ : أن يبايع من قِبَله على السَّمع والطَّاعة ، وقال له في كتابه : « ارفَع عَنِ النَّاسِ سَوطَكَ ، وأخْرِجْهُم عن حُجْزَتِكَ ، واجلِس بالعِراقَيْنِ ، فإن خَفَفْت فأَقبِل ، وإن ثَقُلتَ فاقعُد » . ۱
[ وغرضنا ممّا تقدّم هو الإشارة إلى أنّه عليه السلام ، كتب كتبا عديدة ، لا كتابا واحدا .
فلمَّا تمّت الحرب ، وقتل النَّاكثين ، وهدأت الأوضاع ، كتب أمير المؤمنين عليه السلام ، كُتبا متعدّدة ، منها كتابه إلى أهل الكوفة وهو : ]

۲۴

كتابه عليه السلام إلى مَن بالكوفة

۰.« من عبد اللّه عليّ أمير المؤمنين ، إلى مَن بالكوفة من المسلمين :أمَّا بَعدُ ؛ فإنِّي خَرَجتُ مَخرَجي هذا ؛ إمَّا ظالِما ، وإمَّا مَظلُوما ، وإمَّا باغِيا ، وإمَّا مَبغيَّا عليّ ، فأَنشُدُ اللّهَ رَجُلاً بَلَغَهُ كِتابي هذا إلاَّ نَفَرَ إليَّ ، فإن كُنتُ مَظلوما أعانَنِي ، وإن كُنتُ ظالِما استَعتَبنِي ، والسَّلامُ . »

قال أبو مِخْنَف : فحدَّثني موسى بن عبد الرَّحمن بن أبي ليلَى ، عن أبيه ، قال : أقبلنا مع الحسن وعَمَّار بن ياسِر من ذي قارٍ ، حَتَّى نزلنا القادسيَّة . . .قال : فلمَّا

1.الجمل : ص۲۵۷ وراجع : تاريخ الطبري : ج۴ ص۴۷۸ ـ ۴۸۲ .


مكاتيب الأئمّة
112

يَحُثُّكُم عَلَيهِ ، ويَعرِضُ عَلَيكُم رُشدَكُم ، واللّهُ يَعلمُ أنِّي لم أجِد بُدَّا مِنَ الدُّخولِ في هذا الأمرِ ، ولَو عَلِمتُ أنَّ أحَدا أولى بِهِ منِّي ما قدِمتُ عَليهِ ، وقد بايَعني طَلْحَةُ والزُّبَيْرُ طائِعَيْنِ غَيرَ مُكرَهَين ، ثُمَّ خرَجا يَطلُبانِ بِدَمِ عُثمانَ وَهُما اللَّذانِ فَعَلا بِعُثمانَ ما فَعَلا ، وَعجِبتُ لَهُما ! كَيفَ أطاعا أبا بَكرٍ وعُمَرَ في البيعةِ ، وأبَيا ذلِكَ عليَّ ، وهما يَعلَمان أنِّي لَستُ بِدُونِ أحدٍ منهُما ، مع أنِّي قد عَرَضتُ عَلَيهِما قبلَ أن يُبايعاني، إن أحبَّا بايَعتُ أحدَهُما ، فقالا: لا نَنْفَسُ ذَلِكَ عَليكَ ، بل نُبايُعكَ ، ونُقَدِّمُكَ عَلَينا بِحَقٍّ ، فبايَعا ثُمَّ نكَثا ، والسَّلامُ علَى أهلِ السَّلامِ . » ۱

أقولُ : تقدَّم كتابه عليه السلام إلى أهل الكوفة مع الحسن عليه السلام وعَمَّار بن ياسِر ، عن نهج البلاغة وغيره ، ونقل مصنّف كتاب معادن الحكمة رحمه الله ـ أيضا ـ كتابه عليه السلام إلى أهل الكوفة مع الحسن عليه السلام عن أماليالشَّيخ الطُّوسي رحمه الله ، وروي عن ابن ميثم : أنَّ أمير المؤمنين عليه السلام أرسل مع الحسن عليه السلام الكتاب الَّذي نقله المصنف رحمه الله ۲ ؛ وهذه الرِّوايات مع الاختلاف الشديد بينها ، بحيث لا يحتمل الاتِّحاد فيها جميعا ، إمَّا لإجل أنَّ أمير المؤمنين عليه السلام أرسل بعضها مع الإمام الحسن السِّبط الأكبر عليه السلام ، وأرسل بعضها بعده ، فقرأه الحسن عليه السلام على النَّاس كما أشار إليه المفيد رحمه اللهفي الجمل ۳ .
قال : ذكر الواقدي : أنَّ أمير المؤمنين عليه السلام كان أنفذَ إلى أهل الكوفة رسلاً ، وكتب إليهم كتابا عند خروجه من المدينة ، وقبل نزوله بذي قار ، وقال في حديث آخر رواه : إنَّه أنفذ إلى القوم من الرَّبَذَة حين فاتَه ردُّ طَلْحَة والزُبَيْر من الطَّريق .
ثُمَّ اتفق الواقدي وأبو مِخْنَف وغيرُهما من أصحاب الِسيَر على ما قدَّمنا ذكرَه ،

1.الجمل : ص۲۵۹ وراجع : المناقب لابن شهرآشوب : ج۳ ص۱۵۱ .

2.معادن الحكمة : ج۱ ص۲۱۲ ـ ۲۱۴ .

3.الجمل : ص۲۶۱ .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5612
صفحه از 568
پرینت  ارسال به