51
مكاتيب الأئمّة

وَأمَّا تَركُكَ تَشفيعَهُ فيما شفَعَ فيهِ إليكَ ، فَحَظٌّ دَفَعتَهُ عَن نَفسِكَ إلى مَن هُو أولى بهِ مِنكَ . فَإذا ورَدَ علَيكَ كِتابي فَخَلِّ ما في يَديكَ لِسَعيدِ بنِ أبي سَرْحٍ ، وابنِ لَهُ دارَهُ ، واردُد عَلَيهِ مالَهُ ، وَلا تعرَّض لَهُ .
فَقَد كَتبتُ إلى الحَسَنِ أنْ يخيّرهُ ، إنْ شاءَ أقامَ عِندَهُ ، وَإنْ شاءَ رَجَعَ إلى بَلَدِهِ ، وَلا سُلطانَ لَكَ عَلَيهِ لا بِيدٍ وَلا لِسانٍ .
وَأمَّا كتابُك إلى الحَسَنِ باسمِهِ واسمِ أمِّهِ ، وَلا تَنسُبُهُ إلى أبيهِ ، فَإنَّ الحسَنَ وَيحك! مَن يُرمَى بهِ الرَّجَوان ۱ ؟ وإلى أيِّ أمّ وكَلْتهُ لا أمَّ لَكَ ! أما عَلِمتَ أنَّها فاطِمَةُ بنتُ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله ، فَذاكَ أفخَرُ لَهُ لَو كنتَ تَعلَمُهُ وتَعقِلُهُ!
وكتب في أسفل الكتاب شعراً من جملته :

أمَا حَسَنٌ فابنُ الَّذي كان قبلَهُإذا سار سارَ الموتُ حيث يسيرُ
وهَل يَلِدُ الرِّئْبال إلاَّ نظيرَهُوَذا حَسَنٌ شِبْهٌ لَهُ وَنظيرُ
وَلكنَّه لو يُوزَنُ الحِلمُ والحِجابِأمرٍ لقالوا يَذبلٌ وَثَبيرُ ۲

۱۳

كتابُه عليه السلام إلى زياد

بعد نقضه الشروط

۰.قال أبو الحسن : طلب زياد رجلاً من أصحاب الحسن ، ممَّن كان في كتاب

1.الرجا : ناحية كلّ شيء ، وخصّ بعضهم به ناحية البئر من أعلاها إلى أسفلها وحافتيها ؛ ويقال : رمى به الرجوان : استهين به ، فكأنَّه رمى به هناك ؛ أرادوا أنَّه طرح في المهالك .

2.شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج ۱۶ ص ۱۹۴ ، تاريخ مدينة دمشق : ج ۱۹ ص ۱۹۸ ؛ أعيان الشّيعة : ج ۱ ص ۵۷۳ كلاهما نحوه وراجع : أنساب الأشراف : ج ۳ ص ۲۹۴ .


مكاتيب الأئمّة
50

إلى مَن هُو أولَى بهِ مِنكَ ، فَإنْ عَفَوتُ عَنهُ لَم أَكُن شَفَّعتُكَ فيهِ ، وَإنْ قَتَلتُهُ لَم أقتلهُ إلاَّ لِحُبّهِ أباكَ الفاسِقَ ؛ والسَّلامُ .
فَلَمَّا ورَدَ الكِتابُ عَلى الحَسَنِ عليه السلام قَرَأهُ وَتَبَسَّمَ ، وَكَتَبَ بِذلِكَ إلى مُعاوِيَةَ ، وَجَعَلَ كِتابَ زيادٍ عِطفَهُ ، وبَعَثَ بِهِ إلى الشَّامِ . ۱

۱۲

كتابُه عليه السلام إلى زياد

يفضح فيه نسبه

۰.وكتب جواب كتابه كلمتين لا ثالثةَ لهما :مِنَ الحَسَنِ بنِ فاطِمَةَ إلى زيادِ بنِ سُمَيَّةَ :
أمَّا بعدُ ؛ فإنَّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله قال : الوَلَدُ لِلفراشِ ، وَللعاهِرِ الحَجَرُ ؛ وَالسَّلام .

فلمَّا قرأ معاويةُ كتابَ زياد إلى الحسن ضاقت به الشَّام ، وَكتب إلى زياد :
أمَّا بعدُ ؛ فإنَّ الحسنَ بنَ عليٍّ بعثَ إليَّ بكتابِكَ إليهِ جَواباً عَن كتابٍ كتبهُ إليكَ في ابن سَرْحٍ ؛ فَأَكثرتُ العَجَبَ مِنكَ ، وَعَلِمتُ أنَّ لكَ رأيْينِ :
أحدُهُما مِن أبي سُفْيانَ ، والآخرُ مِن سُمَيَّةَ ، فَأمَّا الَّذي مِن أبي سُفْيانَ فحِلْمٌ وحَزْمٌ ، وأمَّا الَّذي مِن سُمَيَّةَ ، فَما يكونُ مِن رأي مثلها! مِن ذلِكَ كتابُكَ إلى الحَسَنِ تَشتُم أباه ، وتُعرِّض لَهُ بالفِسقِ ، وَلَعَمرِي إنَّك الأوْلى بالفِسقِ مِن أبيهِ .
فَأمَّا أنَّ الحسَنَ بدأ بِنَفسهِ ارتفِاعاً عَلَيكَ ، فَإنَّ ذلِكَ لا يَضعُكَ لو عَقِلتَ ، وَأمَّا تَسلُّطُهُ عَلَيكَ بالأَمرِ فَحَقٌّ لِمِثلِ الحَسَنِ أنْ يتسلَّطَ .

1.شرح نهج البلاغة : ج ۱۶ ص ۱۹۴.

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 2053
صفحه از 340
پرینت  ارسال به