269
مكاتيب الأئمّة

اغتنم خمسا :
إنْ حَضَرتَ لم تُعرَفْ ، وإنْ غِبْتَ لم تُفْتَقَدْ ، وإنْ شَهِدتَ لَم تُشاوَر ، وإنْ قُلتَ لم يُقْبَل قَولُكَ ، وإنْ خَطَبتَ لم تُزَوَّج .
اُوصيك بخمسٍ :
وَأُوصيكَ بِخَمسٍ : إنْ ظُلِمتَ فلا تَظلِمْ ، وإنْ خَانوكَ فلا تَخُنْ . وإنْ كُذِّبتَ فَلا تَغْضَب ، وإنْ مُدِحتَ فلا تَفرَحْ ، وإنْ ذُمِمْتَ فلا تَجزَعْ . وَفَكِّر فيما قِيلَ فيكَ ، فإنْ عَرَفتَ مِن نَفسِكَ ما قِيلَ فيكَ ، فسُقُوطُكَ مِن عَينِ اللّهِ جَلَّ وَعَزَّ عِندَ غَضَبِكَ من الحقِّ ، أعظَمُ عَلَيكَ مُصيبَةً مِمَّا خِفْتَ مِن سُقوطِكَ مِن أعيُنِ النَّاسِ ، وإنْ كُنتَ عَلى خِلافِ ما قيلَ فِيكَ ، فثوابٌ اكتَسبْتَهُ مِن غَيرِ أنْ يَتْعَبَ بَدَنُكَ .
علامة الأولياء :
واعلَم بأنَّك لا تكونُ لنا ولِيّاً حتَّى لَو اجتَمَعَ عَلَيكَ أهْلُ مِصرِكَ وَقَالوا : إنَّكَ رَجُلُ سَوءٍ لَم يَحزُنكَ ذلِكَ ، وَلَو قالوا : إنَّكَ رَجُلٌ صالِحٌ لم يَسُرَّك ذلِكَ ، ولكِنِ اعرِضْ نَفسَكَ عَلى كتابِ اللّهِ ، فإنْ كُنتَ سالِكاً سَبيلَهُ ، زَاهِداً في تَزْهيدِهِ ، راغِباً في تَرْغيبهِ ، خائِفاً مِن تَخويفِهِ فاثْبُتْ وأبْشِر ، فإنَّهُ لا يَضُرُّكَ ما قِيلَ فيكَ . وإنْ كُنتَ مُبائِناً لِلقُرآنِ ، فماذا الَّذي يَغرُّكَ مِن نَفسِكَ .
في أحوال المؤمن :
إنَّ المُؤمِنَ مَعْنيٌّ بِمُجاهَدة نفسِهِ لَيغلِبَها عَلى هَواها ، فمَرَّةً يُقيمُ أوَدَها ۱ ويُخالِفُ هَواها في مَحَبَّةِ اللّهِ ، وَمَرَّةً تَصْرَعُهُ نَفسُهُ فَيَتَّبِعُ هَواها فَيُنْعِشُهُ اللّهُ ۲ فينْتَعِشُ ، وَيُقيلُ اللّهُ عَثْرَتَه فَيَتذكَّرُ ، ويفزَعُ إلى التّوبَةِ والمَخَافَةِ فيزدادُ بَصيرَةً وَمَعرِفَةً لِما زيدَ فيهِ مِنَ الخَوفِ ، وَذلِكَ بأنَّ اللّهَ يَقولُ : «إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَـائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُبْصِرُونَ» ۳ .

1.الاَوَد : العوج . وقد يأتي بمعنى القوّة .

2.نعشه اللّه : رفعه وأقامه وتداركه من هلكة وسقطة . وينعش أي ينهض ـ وينشط .

3.الأعراف :۲۰۱ .


مكاتيب الأئمّة
268

قال : لم يَحضُر يا أميرَ المُؤمنينَ .
قال : بلى قد حضر ، حدّثني بذلك الغلام . قال : فقد ناديته ثلاث مرّات .
قال : كيف؟
قلت : قال قلت : أين أبو جعفر؟
قال : ويحك اخرج .
فقل : أين محمّد بن عليّ؟ فخرج فقام فدخل فحدّثَهُ ساعَةً وقال : إنّي أُريدُ الوَداعَ يا أميرَ المُؤمنينَ قال عمر : فأوصِني يا أبا جَعفَر :
قال : أُوصيك بِتَقوى اللّهِ ، واتَّخِذِ الكبيرَ أباً والصَّغيرَ وَلَداً والرَّجُلَ أخاً .
فقال : رحِمَكَ اللّهُ ، جَمَعتَ لنا واللّهِ ما إنْ أخَذنا بهِ وأماتَنا اللّهُ عَلَيهِ استَقامَ لَنا الخَيرُ إن شاءَ اللّهُ .
ثُمَّ خرج فلمّا انصرف إلى رحله ، أرسل إليه عمر : إنّي أُريدُ أنْ آتيكَ فاجلِس في إزارٍ ورداءٍ ، فَبعَثَ إليهِ : لا بل أنا آتيك فأقسَمَ عَلَيهِ عُمَرُ . فأتاه عُمَرُ فالتزمَهُ ووَضَعَ صدرَهُ علَى صَدرِهِ ، وأقبَلَ يَبكِي ثُمَّ جَلَسَ بينَ يَدَيهِ ، ثُمَّ قامَ وليسَ لِأَبي جَعفَر حاجَةٌ سَألَهُ إيَّاها إلاّ قَضاها لَهُ ، وانصَرَفَ فَلَم يلتقيا حَتَّى ماتا جميعاً ، رَحِمَهُما اللّهُ . ۱

۲۵

وصيّته عليه السلام لجابر بن يزيد الجعفيّ

في الوعظ

۰.الإمام الباقر عليه السلام :يا جابِرُ اغْتَنِم مِن أهلِ زمانِكَ خَمْساً :

1.تاريخ مدينة دمشق : ج ۵۴ ص ۲۷۰.

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 2296
صفحه از 340
پرینت  ارسال به